الرقابة الكويتية تمنع العدد «96» من مجلة نزوى

مجلة نزوى (السبيل)
مسقط _ «الحياة» |

للمرّة الرابعة لا تفسح الرقابة بوزارة الإعلام الكويتية المجال لمجلة نزوى لدخول مكتباتها، كما حصل مؤخرا لعدد 96، وذلك لمخالفة المجلة المادة رقم (19) من قانون المطبوعات والنشر لدولة الكويت، كما نصت رسالتهم التوضيحية على ذلك لأسرة لإدارة المجلة، موضحين السبب بأنّه يعود إلى قيام المجلة بنشر مادة في باب الدراسات، حملت عنوان: «الخيزران.. محظية أم رئيسة دولة؟»، للمفكرة المغربية فاطمة المرنيسي، وترجمها إلى اللغة العربية عزيز الحاكم.


تتحدث المادة المنشورة في «نزوى» التي يرأس تحريرها الشاعر الكبير سيف الرحبي، عن القيود المفروضة على المسار السياسي للمرأة، سواء أكانت محظية أو وصية على العرش، فهي لا تمتلك سلطة إلا من خلال الرجل وبموافقته، وعن الدور الذي لعبته ظاهرة ارتقاء الجواري في زعزعة السلطة كما هو حال الخيزران أمّ هارون الرشيد وأخيه المهدي، كما تثير المادة الدهشة بعدد الخلفاء الذين كانت أمهاتهم إماء، الأمر الذي يجعلنا أمام أسئلة تاريخية مُهمة، تنبقُ من وعي تقدمي للمرنيسي، وبحث دؤوب، مستندة على مصادر موثقة، وليس تهويمات جزافية، أو إطلاق أحكام مجردة في الهواء. وتذكرنا هذه الحادثة، كما تقول اسرة تحرير مجلة نزوى، بما حصل قبل أكثر من خمسة عشر عاما، «عندما ذهبت إحدى الكاتبات الكويتيات المعروفات إلى رقابة الإعلام بدولة الكويت للاستفسار عن مجلة نزوى، فأجابها الرقيب: «إن المجلة لم تمنع فقط وإنّما أحرقت كل الأعداد الواردة إلينا»، وكأننا أمام عقلية تعود بنا قرونا إلى الوراء، لنشهد السلطة الآمرة التي قضت على الكتب حرقا في بقاع شتى من العالم، أو عقلية تدفعنا لاستحضار فيلم «المصير» الذي أخرجه يوسف شاهين، ومأساة حرق الكتب في إحدى مراحل الزمن الأندلسي».

وتمضي اسرة تحرير نزوى تقول في بيان صحافي: «إن هذا المنع يطرح سؤالا جادا على الثقافة المنتجة في الكويت، التي لطالما كانت تُحسب لها الريادة في الانفتاح الخلاق على صنوف الآداب والفنون المختلفة، السبّاقة زمنياً ودستورياً في منطقتنا، لتحريض الأسئلة وما يعتمل وراءها. هذا المنع يطرح سؤاله أيضا على سائر بلدان الخليج العربي والثقافة العربية عامة، حول عقلية الرقيب التقليدي المُتخلف والوصاية البطرياركية المتوارثة والمتواترة على الثقافة في كل نواحي الحياة والمجتمع على الرغم من تراكم العقود وحركة الزمن والحداثة الضاربة في شبكات التواصل الاجتماعي المهيمنة الأمر الذي يُحدث هوة ساحقة بين الطريقة التي تسير بها الحياة اليوم وخرم الإبرة الذي ينظرُ منه الرقيب مُنتهي الصلاحية».

يذكر أن الرقابة على الكتب في الكويت، أثارت في الأونة الأخيرة موجة من الإستنكار حول عدد الكتب التي منعتها من المشاركة في معرض الكويت الدولي للكتب، ومنها كتب لا تستحق المنع، ما جعل عدد كبير من المثقفين العرب يتحسر على زمن التنوير التي كانت الكويت رائدة في الإسهام فيه، من خلال سلاسل إصداراتها النوعية، التي دخلت كل بيت عربي.