تقرير لمفوضية الامم المتحدة للاجئين ويونيسيف: ديون اللاجئين في لبنان أكثر من أي وقت مضى

(الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

أصدرت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان تقريرا عن خلاصة دراسة أممية سنوية قدمت فيها خلاصة عامة عن أنه خلال العام 2018 تراكمت ديون اللاجئين السوريين في لبنان أكثر من أي وقت مضى.


التقرير نشرته أمس ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة وتم إعداده بشكل مشترك من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف".

واشار التقرير الى أن "لا يزال 69 في المئة من عائلات اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر، في حين يعيش أكثر من 51 في المئة دون سلة الحد الأدنى للانفاق البالغة 2.90 دولار في اليوم، وهو ما يعد تقدما عن العام الماضي. وبالنظر تحديدا إلى الأطفال ذوي الإعاقة، فإن 80 في المئة منهم ينتمون إلى عائلات تعيش تحت خط الفقر".

جيرار

ولفتت ممثلة المفوضية في لبنان ميراي جيرار، إلى أن "الوضع لا يزال محفوفا بالمخاطر بالنسبة لمعظم عائلات اللاجئين السوريين في لبنان، على رغم الجهود المبذولة لمنح أولوية الدعم للعائلات الأكثر ضعفا في عام 2018. إن هذه الدراسة بمثابة تذكير مؤسف بالعقبات اليومية التي يمر بها اللاجئون من أجل النجاة".

اضافت: "للتعويض عن أوجه القصور الاقتصادية، يواصل أكثر من 90 في المئة من عائلات اللاجئين السوريين تطبيق مجموعة متنوعة من استراتيجيات تكيف سلبية. وتتراوح استراتيجيات التكيف المتعلقة بالغذاء من تناول طعام أرخص إلى قضاء أيام دون تناول الطعام، في حين تتراوح استراتيجيات التكيف المتعلقة بكسب العيش من تكبد الديون إلى عمالة الأطفال".

ويشير التقرير الى أن "9 من أصل 10 عائلات تطبق استراتيجيات التكيف المتعلقة بالغذاء، و97 في المئة من العائلات تطبق بشكل ما استراتيجيات تكيف متعلقة بكسب العيش. وكشفت الدراسة أن 88 في المئة من العائلات لديها ديون. فيما ازداد متوسط الديون لكل عائلة بشكل ثابت على مر السنين من 800 دولار في عام 2016، إلى 900 دولار في عام 2017 إلى أكثر من 1000 دولار في عام 2018. وهذا يدل على أن حتى مع المساعدات، لا يزال اللاجئون يفتقرون إلى الموارد الكافية لتغطية احتياجاتهم الأساسية".

ولفت التقرير الى ان "عمالة الأطفال لا تزال تمثل مشكلة بين الأطفال السوريين اللاجئين، حيث تبين أن 5 في المئة من الأطفال اللاجئين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 17 سنة، كانوا يعملون يوما واحدا على الأقل في الأيام الثلاثين التي سبقت الدراسة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأنشطة الاقتصادية يقوم بها الأولاد الذكور بشكل رئيسي، في مقابل الأعمال المنزلية التي تقوم بها الفتيات، بالاضافة إلى ذلك، سجل إرتفاع في زواج الأطفال حيث وصلت نسبة الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 19 سنة ومتزوجات حاليا إلى 29 في المئة في عام 2018، زيادة 7 في المئة عن العام الماضي".

وعلى صعيد للتعليم، "يستمر الالتحاق بالمدارس للفتيات والفتيان في سن المدرسة الإلزامية من سن 6 إلى 14 سنة - بالإزدياد من 56 في المئة في عام 2016 إلى 70 في المئة في عام 2017 ومع ذلك، هناك فجوة كبيرة في الأعمار الأصغر (3- 5) سنوات والمجموعات العمرية الأكبر سنا (15 - 17)، حيث ما يقرب من 8 من أصل 10 فقط يلتحقون بالمدرسة. وما تزال تكاليف النقل والمواد المدرسية السبب الرئيسي وراء عدم التسجيل، مع اعتبار العمل أيضا سببا رئيسيا لدى من تتراوح أعمارهم بين 15 و 17 عاما. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الأطفال في سن المدرسة 6 إلى 14من ذوي الإعاقة يواجهون تحديات في الوصول إلى التعليم، مع التحاق 44 في المئة منهم فقط".

شابيزات

وقالت ممثلة "يونيسف" في لبنان تانيا شابيزات: "هذه النتائج هي تذكير لنا جميعا بأن وضع الأطفال أصبح دقيقا للغاية، ونحن نرى عائلات اللاجئين تلجأ إلى سلوكيات تضع أبنائهم في مخاطر ضارة متزايدة. وينبغي أن يعطي صانعو القرار وأولئك الذين يعملون على الأرض الأولوية لمواجهة هذه الثغرات المتعددة التي يواجهها الأطفال وعائلاتهم".

اما في ما يتعلق بـ"الأمن الغذائي" قال التقرير: "في حين تحسن الأمن الغذائي للاجئين السوريين في السنة الماضية بفضل الاستجابة الإنسانية المكثفة،الا أن ثلث العائلات 34 في المئة لا تزال في حال انعدام أمن غذائي تتراوح بين متوسط إلى شديد. ولا يزال انعدام الأمن الغذائي مرتبط بضعف إقتصادي شديد. فالعائلات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي ينخفض نصف الفرد فيها من الإنفاق، وتراكم المزيد من الديون، وتخصص معظم نفقاتها للغذاء.

وحول تجديد الإقامة وتسجيل الولادات اشار التقرير الى ان "على رغم التطورات الإيجابية الأخيرة في الإجراءات، لا يزال الحصول على وثائق الإقامة القانونية يشكل تحديا أساسيا. وعلى غرار نتائج عام 2017 ، فإن 27 في المئة فقط من اللاجئين السوريين فوق سن الـ 15 يحملون إقامة قانونية. وفي ما يتعلق بالوثائق المدنية، فإن 97 في المئة من الأطفال السوريين المولودين في لبنان لديهم شكل من أشكال التوثيق لإثبات ولادتهم، ولا سيما شهادة ولادة من المستشفى / القابلة أو المختار. ومع ذلك، وعلى رغم التحسن في تسجيل المواليد بالنسبة للأطفال، فإن 79 في المئة من ولادات اللاجئين لا تزال غير مسجلة تقنيا في عام 2018، حيث لم يكملوا عملية التسجيل الرسمي للولادات المكونة من أربع خطوات، البعض منها كانت تتطلب الإقامة القانونية من الوالدين قبل التعديلات التي حصلت أخيرا".

ويؤكد التقرير "تسجيل تدهور ملحوظ في ظروف المأوى بين عائلات اللاجئين السوريين، وزيادة في عدد اللاجئين الذين يعيشون في بنى غير دائمة. ويعيش 34 في المئة من العائلات الآن في منشآت غير سكنية أو غير دائمة، أي بزيادة من 26 في المئة في عام 2017".