إندونيسيا ترفع مستوى التأهّب تحسباً لـ«تسونامي» آخر

تحمل ابنتها في مركز إيواء في إندونيسيا. (أ ف ب)
جاكرتا - أ ف ب، رويترز |

رفعت إندونيسيا مستوى التأهّب في مواجهة بركان سبّب ثورانه الأسبوع الماضي في أمواج مدّ عاتية (تسونامي) في مضيق سوندا، كما يهدّد ثورانه مجدّداً بـ «تسونامي» آخر مميت.


ورفعت السلطات مستوى التأهّب إلى «عال»، وهذا ثاني أعلى مستويات التأهّب، فيما طلبت هيئة الطيران المدني من الطائرات تفادي أجواء المنطقة.

ووسّعت السلطات إلى 5 كيلومترات شعاع الدائرة المحظور الاقتراب منها، والواقعة حول بركان آناك كراكاتوا. وحضّت السلطات السكّان على الابتعاد عن الساحل، بعد الـ «تسونامي» الذي اجتاح فجأة السبت سواحل المناطق الواقعة حول مضيق سوندا بين جزيرتَي سومطرة وجاوة، موقعاً 430 قتيلاً و1495 جريحاً و159 مفقوداً.

وحذرت السلطات من أن فوهة البركان ما زالت هشة، ما أثار مخاوف من انهيار آخر وموجات «تسونامي» جديدة. وثورة البركان مستمرة على نحو متقطع منذ تموز (يوليو) الماضي، لكنه نشط في شكل أكبر منذ الأحد الماضي ويقذف حمماً وأحجاراً وينفث سحباً هائلة من الرماد، إلى ارتفاع 3 آلاف متر.

وأفاد خبراء بأن الكارثة نجمت من ثوران متوسّط أدى الى انهيار أرضي تحت سطح البحر، ما أدى الى «تسونامي». وتشكّل بركان آناك عام 1928 في الفجوة التي خلفها بركان كراكاتوا الذي سبّب ثورانه عام 1883 مقتل 36 ألف شخص.

واستمر آناك أمس في قذف كتل من الرماد، في حين اجتاحت حمم نارية منحدراته، وهذا ما يزيد أخطار الملاحة قربه. وقال ناطق باسم الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث: «هناك خطر أكبر لحدوث ثوران. يمكن أن يصاب الناس بحجارة حارقة وتدفقات حمم بركانية ورماد كثيف». وأعلن مسؤول في مرصد كراكاتوا «رفع مستوى التأهب، بسبب حصول تغيّر في خصائص الثوران». ولا تشكّل سحب الرماد في حدّ ذاتها خطراً على المدن في المنطقة، لأنّ البركان عبارة عن جزيرة تقع وسط مضيق بعيداً من المراكز السكنية. لكن تغيير مستوى التأهّب أثار مخاوف بين السكان، الذين يخشون أصلاً من فكرة العودة إلى ديارهم.

وقال طبّاخ في فندق في كاريتا التي تضرّرت كثيراً بعد «تسونامي»: «هذا يقلقني، أخليت المكان». وشمل الإخلاء حوالى 22 ألف شخص بعد الكارثة، تم ايواؤهم في ملاجئ طارئة. وسبّبت أمطار غزيرة فيضانات في مناطق، ما زاد من صعوبة عمل أجهزة الإنقاذ وزاد من تعقيد حياة المتضرّرين من «تسونامي». وأشار أطباء إلى نقص في الأدوية ومياه الشرب، ما اثار مخاوف من أزمة صحية.

وهذه الكارثة الثالثة التي تصيب الأرخبيل في الأشهر الستة الأخيرة، بعد زلازل في جزيرة لومبوك في يوليو وآب (اغسطس) الماضيين، ثم مدّ بحري في بالو في جزيرة سيليبيس، أوقع 2200 قتيل وآلاف المفقودين في أيلول (سبتمبر).

وتقع إندونيسيا فوق «حزام النار» في المحيط الهادئ، وهذه منطقة تشهد نشاطاً زلزالياً قوياً وثوران براكين. ويضمّ الأرخبيل 127 بركاناً ناشطاً. وعام 2004 أدى «تسونامي» الى مقتل 226 ألف شخص في 14 دول مطلّة على المحيط الهندي، بينهم 168 ألفاً في إندونيسيا.