بريطانيا «قلقة» لمشاركة «هواوي» في شبكة الاتصالات وتكهنات بحظر ترامب معداتها وشركة صينية أخرى

شركة هواوي (تويتر)
بكين، واشنطن، لندن - أ ف ب، رويترز - |

أعرب وزير الدفاع البريطاني غافن وليامسون عن «قلق شديد» لمشاركة شركة «هواوي» الصينية في نشر تقنية الجيل الخامس لشبكات الاتصالات الخليوية في المملكة المتحدة. تزامن ذلك مع معلومات تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس إصدار أمر تنفيذي لإعلان حال طوارئ وطنية، تمنع بموجبها الشركات الأميركية من استخدام معدات اتصالات من إنتاج شركتَي هواوي و«زد تي إي» الصينيتين.


ونقلت صحيفة «تايمز» البريطانية عن وليامسون قوله خلال زيارته أوكرانيا: «لديّ مخاوف كبرى في شأن تأمين هواوي الجيل الخامس من شبكات الاتصالات الخليوية في بريطانيا. هذا أمر سيترتب علينا درسه عن كثب. لا بدّ لنا من الإقرار بأن الدولة الصينية تتصرّف أحياناً في شكل سيء النية».

ويشتبه مسؤولون غربيون بارتباط «هواوي» بأجهزة الاستخبارات الصينية، فيما تنفي الشركة وبكين الأمر. وكان رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (أم آي 6) أليكس يانغر انتقد قبل اسابيع مشاركة «هواوي» في نشر تكنولوجيا الجيل الخامس للاتصالات في المملكة المتحدة، فيما أعلنت مجوعة «بي تي» البريطانية للاتصالات أخيراً تخليها عن أجهزة «هواوي» في شبكتها للهواتف الخليوية.

وواجهت المجموعة الصينية الضخمة خلال الأشهر الماضية، قرارات بالعدول عن استخدام أجهزتها في الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وألمانيا، علماً ان «هواوي» تطمح الى أن تصبح رائدة عالمية في نشر الجيل الخامس من شبكات الاتصالات. في السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر إن ترامب يدرس إصدار أمر تنفيذي العام المقبل، لإعلان حال طوارئ وطنية تمنع بموجبها الشركات الأميركية من استخدام معدات اتصالات من إنتاج «هواوي» و«زد تي إي».

وستكون هذه أحدث خطوة تتخذها إدارة ترامب لإغلاق السوق الأميركية أمام الشركتين اللتين تزعم الولايات المتحدة أنهما تعملان بتوجيه من الحكومة الصينية وأن استخدام معداتهما ممكن في التجسس على الأميركيين.

وقالت مصادر في قطاع الاتصالات والإدارة الأميركية إن الأمر التنفيذي الذي يُناقش منذ أكثر من 8 أشهر، قد يصدر الشهر المقبل وسيوجّه وزارة التجارة إلى منع الشركات الأميركية من شراء معدات من الشركات الأجنبية المتخصصة في صنع معدات الاتصالات التي قد تشكّل خطراً جسيماً على الأمن القومي.

واستبعد مصدر أن يرِد اسم «هواوي» أو «زد تي إي» في الأمر التنفيذي، مرجّحاً أن يفسّره مسؤولو وزارة التجارة على أنه تفويض بالعمل للحدّ من انتشار المعدات التي تصنعها الشركتان.

ويفعّل هذا الأمر التنفيذي قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، الذي يمنح الرئيس سلطة وضع قواعد تنظيمية للتجارة استجابة لحال طوارئ وطنية تهدد الولايات المتحدة. ويكتسب هذا الأمر ضرورة جديدة ملحة، في وقت تبحث فيه الشركات الأميركية المشغلة للخدمات اللاسلكية، عن شركاء في إطار استعدادها لتطبيق تكنولوجيا الجيل الخامس للشبكات اللاسلكية. وقالت ناطقة باسم الخارجية الصينية إنها لا تريد التعليق على الأمر التنفيذي الأميركي، اذ أنه غير مؤكد رسمياً. وأضافت: «من الأفضل أن ندع الحقائق تتحدث عن نفسها، عندما يتعلّق الأمر بمشكلات أمنية. تزعم دول ضمنياً، من دون أي أدلة وباستغلال الأمن القومي، وجود جرائم لتسييس النشاطات العادية في مجال تبادل التكنولوجيا، وعرقلتها وحجبها».

الى ذلك، انتقدت الصين وزير الدفاع الأميركي المستقيل جيمس ماتيس، بسبب «اتهامات باطلة» وجّهها اليها، لكنها أشادت بجهوده في تعزيز الروابط العسكرية بين البلدين.

وفي كتاب استقالته، رأى ماتيس «وجوب أن نكون حازمين وواضحين في نهجنا تجاه دول يزداد التضارب بين مصالحها الاستراتيجية ومصالحنا». ووصف روسيا والصين بأنهما دولتان «تريدان تشكيل عالم يتوافق مع نموذجهما المستبد».

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الصينية: «نعترض على الاتهامات الباطلة في شأن الصين في خطاب استقالة ماتيس. في الوقت ذاته، عندما كان الوزير في المنصب، بذل جهوداً إيجابية لتكون العلاقة العسكرية بين الصين والولايات المتحدة عامل استقرار في العلاقات الثنائية».

وسيصبح باتريك شاناهان، نائب وزير الدفاع، قائماً بأعمال ماتيس بدءاً من الشهر المقبل. وقال الناطق إن بكين تتوقع خلال تولي شاناهان المنصب أن يستمر تطوير العلاقات العسكرية مع واشنطن، في شكل سليم ومستقر.