جنود يطلقون النار لتفريق متظاهرين في الكونغو

متظاهرون يواجهون جنوداً في الكونغو. (أ ف ب)
انتخابات الرئاسة كينشاسا - رويترز، أ ف ب |

أطلق جنود في مدينة بيني شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية، النار في الهواء لتفريق أشخاص تجمّعوا خارج مكتب مفوضية الانتخابات، احتجاجاً على إلغاء التصويت في المدينة، في انتخابات الرئاسة المرتقبة بعد غد.


وأعلنت المفوضية الأربعاء إلغاء التصويت في بيني والمناطق المحيطة بها ومدينة بوتيمبو المجاورة، بسبب تفشي مرض إيبولا وعنف تنفذه ميليشيات.

وتُعتبر هذه المناطق معاقل لمعارضي الرئيس المنتهية ولايته جوزيف كابيلا. وشجب مسؤولون محليون الخطوة، معتبرين أنها محاولة لترجيح كفة إيمانويل رامازاني شاداري، المرشح المفضل لكابيلا.

وقال مقيم في بيني: «الشرطة تواجه المتظاهرين الذين أغلقوا الشارع. الدخان يغمر المدينة بأسرها».

وأظهرت صور نشرتها جماعة «لوتشا» المشاركة في التظاهرات في «تويتر»، عشرات الأشخاص في مسيرة في الشارع الرئيس في بيني، يحملون أعلام الكونغو ولافتات الجماعة.

وقالت مسؤولة بارزة في قطاع الصحة إن محتجين في بيني نهبوا مركزاً لعزل مرضى إيبولا امس، مرجّحة فرار مرضى. وأضافت أن المحتجين هاجموا كذلك مكتب الهيئة الحكومية التي تنسق نشاطات مواجهة انتشار المرض في بيني، قبل أن تتصدي لهم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وكانت مفوضية الانتخابات اعلنت أنها أرجأت إلى آذار (مارس) المقبل، الاقتراع في المنطقتين اللتين تشهدان نزاعاً. وأضافت: «سيتم في وقت لاحق إعلان برنامج زمني محدد» للانتخابات في المنطقتين.

لكن المفوضية لم توضح كيف يمكن إعلان النتائج وتنصيب رئيس جديد، فيما ستُنظم انتخابات في منطقتين بعد وصول رئيس جديد.

مويز كاتومبي، الحاكم السابق لمقاطعة كاتانغا الذي يؤيّد مرشح المعارضة مارتن فايولو، كتب في «تويتر»: «هذه المؤامرة تظهر أن النظام يريد تمديد بقائه في السلطة لمواصلة النهب».

وكتب ليوني كاندولو في «تويتر»: «يعتقدون بأننا أغبياء». وكاندولو عضو لجنة في الكنيسة الكاثوليكية الواسعة النفوذ، والتي نظمت هذه السنة 3 تظاهرات مناهضة لكابيلا الذي يحكم الكونغو الديموقراطية منذ 18 سنة.

وكان مقرراً أن تنظم الانتخابات الرئاسية والتشريعية والإقليمية الأحد الماضي، لإنهاء أزمة مستمرة منذ سنتين حول مستقبل كابيلا. لكن مفوضية الانتخابات أمرت بتأجيلها أسبوعاً، بحجة أن حريقاً في مستودع أتلف أجهزة التصويت وبطاقات الاقتراع المخصصة لكينشاسا.

وتسلّم كابيلا الحكم عام 2001 حين كان عمره 29 سنة، ليخلف والده لوران كابيلا إثر اغتياله. وكان مقرراً أن يتنحى عن الحكم نهاية العام 2016 مع انتهاء ولايتيه وفقاً للدستور، لكنه استغلّ مادة في الدستور تتيح للرئيس البقاء في منصبه حتى انتخاب خلف له.

والكونغو الديموقراطية أكبر بلد في أفريقيا جنوب الصحراء، تبلغ مساحتها 2,3 مليون كيلومتر مربع وعدد سكانها حوالى 80 مليوناً. ولم يعرف البلد الغني بالكوبالت والنحاس والذهب، ولا يتجاوز دخل الفرد فيه 1,25 دولار يومياً، أي انتقال سلمي للسلطة في تاريخه، وشهد حربين داميتين بين عامَي 1996-1997 و1998-2033، أسفرتا عن ملايين القتلى والمشردين.

وترفض السلطات حضور أي بعثة مراقبة من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، علماً ان كلفة الانتخابات قُدرت بنحو 500 مليون دولار، أي نحو 10 في المئة من الموازنة السنوية للدولة. وتعتبر كينشاسا أنها «كلفة الكرامة».

ولم يعلن حضور سوى مئات من المراقبين الأفارقة لمتابعة التصويت في 80 ألف مركز اقتراع لأكثر من 40 مليون ناخب مسجلين. ويتنافس 21 مرشحاً على منصب الرئاسة، خلفاً لكابيلا الذي لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة.

وفي برازافيل، أعرب 5 رؤساء دول عن قلقهم حيال «العنف» الذي شهدته «مدن» في الكونغو الديموقراطية، مع انتهاء الحملة الانتخابية. وفي غياب ممثل للكونغو الديموقراطية، أعلن الرؤساء انهم سيوفدون الى كينشاسا وفداً من وزراء الخارجية، ليعرضوا لكابيلا ما توصلت إليه القمة الإقليمية التي عُقدت الأربعاء.