الإمارات تعيد فتح سفارتها في دمشق لـ«مواجهة تغوّل إيران وتركيا»

الإمارات تعيد فتح سفارتها في دمشق بعد اغلاق دام 7 سنوات.
موسكو - سامر الياس |

بعد نحو 7 سنوات على اغلاق سفارتها في دمشق، أعادت دولة الإمارات العربية المتحدة أمس فتح السفارة.


وقبل ثلاثة أشهر على قمة عربية من المقرر أن تستضيفها تونس، وبعد انقطاع لنحو 8 سنوات، غادرت أمس رحلة سياحية هي الأولى من سورية الى تونس على متن طائرة تابعة لشركة «أجنحة الشام» الخاصة.

واستبقت موسكو زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بتأكيدها أن 80 في المئة من اللاجئين السوريين يرغبون في العودة إلى بلادهم، وطالبت واشنطن بضمانات لايصال المساعدات إلى مخيم الركبان الواقع في منطقة التنف على المثلث الحدودي بين سورية والأردن والعراق، واكدت أنها تواصل العمل لعقد مؤتمر دولي حول اللاجئين السوريين.

وبتغريدة في «تويتر» قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش: «إن قرار دولة الامارات العربية المتحدة بعودة عملها السياسي والدبلوماسي في دمشق يأتي بعد قراءة متأنية للتطورات ووليد قناعة أن المرحلة المقبلة تتطلب الحضور والتواصل العربي مع الملف السوري حرصاً على سورية وشعبها وسيادتها ووحدة أراضيها».

وأوضح أن «الدور العربي في سورية أصبح أكثر ضرورة تجاه التغوّل الإقليمي الإيراني والتركي، وتسعى الامارات اليوم عبر حضورها في دمشق إلى تفعيل هذا الدور وأن تكون الخيارات العربية حاضرة وأن تساهم إيجاباً في إنهاء ملف الحرب وتعزيز فرص السلام والاستقرار للشعب السوري».

وقال القائم بأعمال السفير الإماراتي في سورية عبدالحكيم النعيمي: «إن سورية ستعود بقوة إلى الوطن العربي». وزاد أن «افتتاح سفارتنا اليوم مقدمة لعودة سفارات عربية أخرى».

ومن المنتظر أن ترحب موسكو بفتح السفارة الإماراتية، فقبل ساعات من افتتاحها قال ممثل عن الخارجية الروسية في موضوع عودة اللاجئين إيغور تساريكوف إن موسكو تنطلق من أن «عودة سورية إلى الأسرة العربية من شأنها أن تساهم في عملية التسوية السورية بالتوافق مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وجاءت الخطوة الاماراتية بعد نحو 10 أيام على زيارة الرئيس السوداني عمر البشير سورية، في زيارة هي الأولى من نوعها لزعيم عربي منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد في آذار (مارس) 2011. وتتزامن الخطوة مع مؤشرات حول مساع جارية لإعادة تفعيل العلاقات بين سورية وبعض الدول العربية، قبل ثلاثة أشهر من قمة عربية تعقد في تونس، علماً أن جامعة الدول العربية علقت عضوية سورية فيها منذ العام 2011.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي، وبينها الإمارات، طلبت في شباط (فبراير) 2012 من سفرائها مغادرة دمشق. وفي موسكو أشارت رئيسة مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي فالينتينا ماتفيينكو، إلى أن «بفضل الجهود الروسية فقط، وفي ما بعد بمشاركة الدول الأخرى التي أصبحت حليفة لنا، نجحنا في منع هزيمة سورية كدولة، ولم نسمح بالإطاحة بالنظام الذي قد لا يعجب أحداً ما، وذلك في شكل غير شرعي وخلافاً للقانون الدولي».

من جانبه، أكد تساريكوف في اجتماع موسع للجان التنسيق المشتركة الروسية السورية لعودة اللاجئين، عن روسيا تواصل العمل على فكرة عقد مؤتمر دولي حول اللاجئين السوريين مع وكالة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والأعضاء الآخرين للمجتمع الدولي الذين يهتمون بهذه المسألة. وذكر الديبلوماسي الروسي أن «معلومات دائرة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفيد بأن 82 في المئة من السوريين يريدون اليوم العودة إلى وطنهم» وزاد أن أكثر من ألف لاجئ يعود إلى سورية كل يوم تقريبا من لبنان والأردن، وأعلن أن العدد الإجمالي للاجئين الذين عادوا إلى سورية منذ إطلاق المبادرة الروسية في هذا الشأن في تموز (يوليو) الماضي تجاوز 70 ألف شخص.

وكشف تساريكوف أن «الأمم المتحدة تدرس حاليا فكرة تنظيم قافلة مساعدات إنسانية إلى مخيم الركبان»، مطالبا الولايات المتحدة تقديم كل الضمانات الأمنية للأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي، والهلال الأحمر السوري لإيصال المساعدات وتوزيعها، لانها «تحتل الأراضي السورية، حيث يقع فيها مخيم الركبان، وبالتالي فهي المسؤولة عن ما يحدث في هذه المنطقة».