رحلة 9 أشهر تنتهي بتتويج «الأخضر» مع الزياني بـ «اللقب القاري»

الرياض - «الحياة» |

عاش المنتخب السعودي إحدى لحظاته السيئة، أثناء سير أول بطولة خليجية تنظمها سلطنة عمان، خلال ربيع العام 1984.


تعرض الأخضر الطامح للقب البطولة الخليجية إلى الخسارة 4-0 من العراق، فتراجع إلى المركز السادس قبل الأخير.

في ذلك الوقت بالتحديد، كان مدرب الاتفاق الشاب خليل الزياني يلتف مع لاعبي فريقه أمام المذياع في ملعب ناديهم بالدمام يسمعون الوصف الحي لمباراة منتخب بلادهم.

وبينما كان مدرب الاتفاق يعتصر ألماً من النتيجة المتأخرة للأخضر؛ حدث ما لم يكن في حسبانه.. الجماهير السعودية في ملعب الشرطة العمانية، تهتف مطالبة بإسناد مهمة التدريب إليه «حيّوا الزياني حيوه». بعد نهاية المباراة، بدأت المؤشرات تتوالى أمام المدرب السعودي الشاب في مسألة خلافته الوشيكة للبرازيلي ماريو زاغالو.. حتى أمسى الأمر واقعاً بحلول منتصف الليل. ورده الاتصال من المسؤول الرياضي الأرفع، الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله. يطلبه في اجتماع المنتخب السعودي المقرر عند الـ 11، صباح اليوم التالي في مسقط.

هَرَع الزياني من منزله في حي ميناء الملك عبد العزيز إلى حي الناصرية؛ حيث يقطن مساعده راشد خليفة. أبلغه بقرار تعيينهما في المنتخب السعودي، وبرحلة الغد الباكرة إلى عمان.

بحلول السابعة والنصف صباح الأحد، 18 آذار (مارس) 1984، حزم المدربان السعوديان حقيبتيهما نحو مطار الظهران، ثم استقلا الطائرة الخاصة إلى العاصمة العمانية.. نجح المدرب الجديد للمنتخب السعودي خلال المباريات الثلاث المتبقية في تحسين مركز الأخضر إلى المرتبة الثالثة مع نهاية الدورة السابعة لكأس الخليج. وخلال نحو 9 أشهر من ذلك التاريخ، قاد خليل الزياني الكرة السعودية إلى أول إنجازاتها وهو التتويج بكأس آسيا 1984، وقبله التأهل إلى أولمبياد لوس أنجليس، بلا خسارة. داخل مسكنه الحالي في حي المزروعية، لا يزال الزياني يتلذذ بذكرى طعم الانتصارات.. يقول المدرب المتوج قارياً: «كان الأمير فيصل بن فهد منزعجاً من الخسارة في البطولة الخليجية.. وبادرني بالسؤال قبل أن أبدأ مهمتي: ما الذي ستقدمه؟».

يضيف الزياني: «أخبرت الأمير فيصل بن فهد أني سأتقصى الأسباب خلف الخسارة، وسأجري برنامجاً لتعديل مسار المنتخب.. لاحقاً أجريت تعديلاً طفيفاً وضممت لقائمتي محيسن الجمعان». يدين المدرب السعودي بالفضل في إنجازات 1984 إلى الجهود الجماعية.. إلى القيادة ومسؤولي الرياضة بقيادة الأمير فيصل بن فهد والأمير فهد بن سلطان، وللاعبين: «أنا مدين لهم جميعاً، ولكل ما قدموه من تضحيات».