واشنطن وراء الباب الأبيض

حاتم الزهراني |

واشنطن البيضاء خلف البابِ

أعطيتها ظهري وعودَ ثـِـقابِ

أسلمتُ نفسي للبيانو:

صاحبِ السبعِ الذين أعدّهم أصحابي

سوّيتُ كأسي بالدفاتر،

فاستوى صدق المجازيين بالكذّابِ

وجّهتُ وجهي للتي تركتْ لهُ

هذا الجدارَ وحسرةَ الكُــتّـابِ

وشربتُ شايَ روايتي الأخرى:

«هنا بابُ القصيدةِ؟

أو رؤى البوّابِ؟»

فاوضت شخصياتها عما «ترى»

من وجهتي،

عن إليوتي ويَـبابي

سـَـلَّــمْـتُ شهرازادَهــا من زئبق القاموسِ

أمجادَ انحراف خطابي

فَـتَـفـَّـهَـمـَـتْ وهْـمَ الكـِـتابةِ،

واحتوت قلق الرياح،

وهَـدَّأَتْ أعْـصابي

يأبى الغـِـنائيُّ الذي في داخلي

أن يطرق النثر المـُـرَتـَّـبُ بابي

في الليل؟؟

والأحباب يُـبتكرون؟؟

والدنيا موسيقى؟؟

هذه لـِـجنابي!

الأنبياء مضوا إلى أعمالهم

تلك التي لم تكتملْ بعذابي

وبَـقـِـيتَ في الإيقاع تنجدني

وقَـدْ ضَـيَّـعْـتُ في امرأةٍ هناكَ صوابي

الله يا امرأةً

أشُـكُّ بأنَّ في عَـيْـنـِـيَّ

مـِــنْ فـُـستانِــكِ الـعِـنّــابي!

في شنطة اليدِّ اليمينِ تخبـَّــأتْ لـُـغتي،

وفي اليسرى؟

....


وفي اليسرى الكلامُ النابي!

- «يعني..

أريدُ القولَ..

أنَّــكِ.. أنــَّــني..

يوماً سَـ...»

— —»مابـِـكَ؟!؟»

- «أنْ أقـُـولَكِ مابـِـي!»

سـَـجـَّــلـْـتُ في مرمى الْـ...

..

أُعــِيذكِ من مجاز الشـَّـعـْـبَـويِّ،

فـُـسجـِّـلي إعـجابي...

...بمبالغاتِ العائدين

من التراجيديا الطفيفةِ

دونما ألقابِ

مثلاً:

أعودُ من المساء بلا يديكِ على يديّ.

... تخيّلي أتعابي!

الوقتُ؟

في أوغِـسْـتَ

آخرُ فسحةٍ قبل ازدحام شوارعِ الطلاّبِ

الأرضُ؟

لا أرضٌ،

فثمَّ مهاجِـرٌ،

اثنانِ،

يبتسمان للأغرابِ

في كل شبرٍ عاشقان وقبلةٌ

فكأنّما خُـلِقَـتْ من الأحبابِ

— هل كنتَ في واشنطنَ الخضراء؟

— لا أدري عن الألوان،

تلكَ بلاغةُ الشكل الطبيعيّ.

الطبيعةُ صنعة الأنساق،

لا أنساق خلف البئر.

قالت: ربما تنساق خلف سرابي؟

قلت: «الحقيقة أنني...»

قالت: «لماذا النهرُ أقربُ من يدي؟»

قلتُ: «الحقيقةُ أنّ لي أسبابي.»

يجري ليدركني،

فأدركُ أنّ لي أجري

لأهربَ مِ الهوى الغلاّبِ!

رقصتْ بنايات الضفاف،

وضوؤها يَـهدي الپوتوماكَ في ظلام الغابِ

في الخلف فلمٌ عن مجانينٍ من الشرق الثريّ

وفي الأمامِ بنايةٌ تدعو إلى «مدِّ الجسورِ مع الثقافات البعيدةِ»

قبل «فتح» البابِ...

بينما...

في جورْجِتاوُنَ يبدأ المستشرقون المقبلون دراسةَ الفصحى

لأنَّ على حضارات الرجال البيضِ أعباءَ الرقيِّ بـمعجم «المتصحِّـرِ الوهـّـابي»!

يا مرحبا:

الإنسانُ ذو البـُـعدِ الوحيدِ

يقودني بمتاهة الصحراء،

تحت عباءة الجبل التهامي المضفّر بالغيوم،

يقودني منّي لأبصر موقعي في غابة الأنسابِ!

يتعلّم الفرد الحداثيّ

—الذي يتحدث اللغة الـمُرشَّدة التي ولدت قبيل دقيقتين—

روايةً عربيةً عن ألف ليلةِ عاشقين

—جوارَ ساحاتِ الرشيد يجربان اللكنة الوسطى—

فيأتي للجزيرة كي يدرّسني—بكل تواضع الغربيِّ—أن للهجتي الفصحى من النبرات ما يغني عن الإعرابِ!

لا بأسَ يا واشنطن البيضاء:

اِسمي لم يعد اِسمي،

وخلف الباب محفظتي

وصورة جدتي

وحبيبتي الأولى

وبعض ثيابي!

ــ ــ ــ ــ

قالت:

سألتُـكَ أن تظلَّ هنا،

لديّ:

بربك الفردي أو أربابي

قلت الذين هناك فوق الغيم؟؟

لا أدري،

ولكن ربما يكفي بأن يتبادل البشرُ الحقيقيون أطراف الكلام، هنا، على قدمين،

يكفي، ربما يكفي، بأن يتحدث الأصحابُ للأصحابِ

قالت: صنعتَ بهذه الأبيات يومي،

هل ستصنع بيتنا من ثمّ؟

أو أنّا

سنسكن ههنا:

في اللحن، بين اللحن والإعرابِ؟

قلت:

اهدأي،

فهناك خلف بياض ذاك البيت،

بعد دقيقتين وصورة لتبسُّم الإعلامِ،

يفتح أنبياء الأرض جنتهم لأنفسهم وأهليهم،

ونحن هنا «معاً» نتبادل الحسنات

دون ثوابِ!

هيّا بنا:

..

الأرض، كل الأرض، للأرضيّ مثلي،

مثل وجهك في ظلام النهر،

حين تجمدّت عينايَ

واشتعل الكلامُ،

فقمت أسأل: «من هنا؟»

فأجبتِني:

«واشنطن البيضاء خلف البابِ!»

— — —

واشنطن دي سي

14 نوفمبر 2018