على إيقاع التغيير

علي القاسمي |

التغيير فعل لافت ومهم، فهو يشعل حالةً من الحماسة والتجديد والرغبة في الحضور إلى ميادين العمل بطاقة أكبر وعطاء مختلف، وأفكار إن لم تكن مسبوقة - ولو في إطار ضيق- لكنها أفكار تريد أن تخوض المعركة بشراسة وذكاء، وأحياناً بشيء من القراءة المتزنة للواقع الذي ينشد التغيير ويلتفت له بعينين حادتين متفائلتين.


مواكبة المتغيرات وتعزيز الشفافية والقدوم بالصف الشاب للتعويل عليه في قيادة المستقبل هي الملامح الرئيسة للتغيير المستمر، وعناوين خطة الإصلاح التي تجدد الدماء يوماً بعد يوم، وتجيء على الدوام سلسلة «الأوامر الملكية» في صميم هذه الملامح والعناوين، وصولاً لتحقيق تطلعات مواطن محب لوطن يستحق هذا الحب.

الكل يفرح برياح التغيير ويتفاءل بأي قادم على كرسي مثير، فنحن نرمي الآمال والطموحات والتطلعات على طاولة القادم الجديد، ونراه قادراً على أن يكون ممثلاً مختلفاً وعلى قدر المسؤولية التي حُمّل إياها في ثنايا «قرار ملكي»، والقناعة بأهمية التغيير لا تتوقف، بل أنا من المؤمنين في كونه ذا دلالة كبيرة على أن المكان لمن يعطي أكثر، ومع التغيير نبحر في أبعاد وجدوى ضخ الدماء الجديدة إلى ذات القلب النابض، ولولا التغيير لما كان لأي مغادر قديم أو عملاق أن يكون على مقعد التحدي والتشريف ويجلس أمام مطالبات لا تتوقف ولا تعترف إلا بالتكليف الكبير، الأجمل في قرارات التغيير أن تتناوب الكوادر الوطنية المسؤوليات، وتتصدى للمهمات والأدوار، وتحمل سيل الأسئلة التي يمارسها ويبحث عن إجاباتها مجتمعنا الضاغط والساخن. التغيير الوزاري الجديد والقرارات المتنوعة التي صاحبته، وجملة التعيينات الموزعة على أكثر من جغرافيا وأكثر من قطاع لا يمكن أن نغلق أمامها حواس السمع والبصر، فمجتمعنا بسخونته وضغطه تعتاد منه كمية هائلة من الفرح والتفاؤل وحزمة من النقاشات الطويلة عن المتوقع والمأمول والمنتظر، وسرعان ما ندخل مع أي مسؤول في دائرة النقد وعدم الرضا بمجرد أن نذهب - ومعاليه - لحرارة الاختلاف في الرؤية وتضارب وجهات النظر.

المنصب الجديد أو البقاء في ذات المنصب القديم ليس انتصاراً بقدر ما هو عبء كبير وأمانة ثقيلة ملقاة على العاتق، ولعل كل القادمين إلى الكراسي المجددة يهربون من حرج أن تكون خطوتهم الأولى منطلقة من الخطوة الأخيرة لسلفهم الراحل، فما يتوقع منهم استيعاباً أكبر وقرباً أكثر من الاحتياجات المتنوعة، وملامسةً للواقع وابتعاداً عن التصريحات التي تستثير المشاعر وتجعل بوابات الأسئلة وعلامات الاستفهام مفتوحة على مصراعيها، ننتظر - بطبيعة الحال- من القادمين الجدد أو المواصلين مع مشوار التكليف مسايرة الواقع والتركيز على أن تكون بصماتهم الموجبَة لا تغادر الذاكرة لنحتفي بهم حين المغادرة كما نحن نحتفي ونتفاءل بهم هذه اللحظة، نعدهم ألا نثقل عليهم، لكننا ننتظر منهم تحقيق ما عجز عنه السابقون، ومسح أي صورة ضبابية ومهزوزة رسمت فيما مضى عن أمكنتهم الجديدة.

@alialqassmi