مصر: المؤسسات الدينية تُرحب بقرار السيسي تشكيل لجنة لمواجهة الطائفية

القوات المسلحة المصرية تشارك في تأمين احتفالات أعياد الميلاد. (الحياة)
القاهرة - «الحياة» |

رحبت المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية في مصر بقرار الرئيس عبدالفتاح السيسي تشكيل اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية. واعتبر مفتي مصر الدكتور شوقي علام والكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الكاثولوكية والطائفة الإنجيلية أن القرار «إيجابي» ومن شأنه ترسيخ المواطنة.


وكان السيسي أصدر قراراً بتشكيل لجنة مواجهة الأحداث الطائفية، برئاسة مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب، وعضوية ممثل عن كل من هيئة عمليات القوات المسلحة، والمخابرات الحربية، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، والأمن الوطني، على أن يكون للجنة الحق في أن تدعو لحضور اجتماعاتها من تراه من الوزراء أو ممثليهم، وممثلي الجهات المعنية، لدى النظر في المواضيع ذات الصلة.

وتتولى اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية وضع استراتيجية عامة لمنع ومواجهة الأحداث الطائفية، ومتابعة تنفيذها، وآليات التعامل مع الأحداث الطائفية حال وقوعها. وتعد اللجنة تقريراً دورياً بنتائج أعمالها، وتوصياتها، وآليات تنفيذها، يعرضه رئيسها على رئيس الجمهورية.

وأكد مفتي مصر الدكتور شوقي علام أن هذه اللجنة تعد خطوة مهمة في طريق تحقيق المواطنة الكاملة لكافة المصريين، وتدعم جهود تعزيز العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، ما ينعكس بشكل كبير على رقي البلاد وتقدمها. وأبدى استعداد دار الإفتاء الكامل لتقديم كافة أشكال الدعم والتعاون مع اللجنة. وقال إن واجبنا الوطني والشرعي يحتم علينا أن نسعى جميعاً لتحقيق الوئام والسلم المجتمعي بين كافة أطياف المجتمع المصري.

وقال الناطق باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية القس بولس حليم إن قرار الرئيس السيسي «خطوة رائعة وعلى الطريق الصحيح»، مضيفاً أن القرار من شأنه تحفيز كل قطاعات ومؤسسات الدولة للتصدي للتطرف، وسيجد صدى طيباً عند جميع المصريين والعالم، متوقعاً أن يتجاوب الشارع المصري فى إنجاح عمل هذه اللجنة. وأضاف أن عمل اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية سيساهم في بناء وتشكيل الوعي المصري، وإعادة الشارع المصري للصورة التي اعتاد العالم أن يراه عليها منذ عصور بعيدة من تسامح وترابط ونبذ للعنف والإرهاب، فضلاً عن تصدير الصورة الحقيقية لمصر أمام العالم كله. وأوضح أن القرار سيسهم أيضاً في بناء مصر الحديثة، إذ إن التطرف يلتهم أي نمو يشهده المجتمع المصري في مختلف المجالات، وكذلك سيساعد القرار على نشر السلام المجتمعي والشعور بالأمن والأمان وإرساء العدالة الاجتماعية ومبدأ المواطنة الحقيقية.

وأشادت الطائفة الإنجيلية بقرار السيسي. وقالت رئاسة الطائفة في بيان إن القرار «نقلة نوعية» على طريق المواطنة. وأضافت أن هذه اللجنة يمكنها دراسة أسباب التوترات الطائفية ووضع استراتيجية عامة للتعامل معها على جميع المستويات، الأمر الذي يساهم بدوره في دعم السلام المجتمعي. وأبدت رئاسة الطائفة الإنجيلية استعدادها التام للتعاون الكامل مع اللجنة، إيماناً منها بأصالة دورها المجتمعي في إرساء قواعد العيش المشترك.

وأكدت الكنيسة الكاثوليكية أن قرار السيسي «صائب للغاية ويسير فى مسيرة ترسيخ دولة القانون ومحاربة المشاكل التي لا يمكن وصفها بالمشاكل الطائفية وإنما نابعة نتيجة بعض الصعوبات الاجتماعية والثقافية التي تولد بعض المشاكل الطائفية». طالب الأب هاني باخوم الناطق باسم الكنيسة الكاثوليكية الكنيسة اللجنة بالتواصل مع ممثلي الكنائس وتعيين ممثل من كل كنيسة في هذه اللجنة لتكون أكثر تماساً وتوافقاً مع الواقع.

... والحكومة توافق على قوننة عشرات الكنائس

وافقت اللجنة العليا لتقنين أوضاع الكنائس في مصر على تقنين أوضاع 80 كنيسة، خلال اجتماع عقدته أمس برئاسة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.

وصرح الناطق باسم مجلس الوزراء المستشار نادر سعد بأن اللجنة استعرضت نتائج عملية المراجعة التي تمت على مدار الشهر الماضي لأوضاع الكنائس التي طلبت تقنين أوضاعها، ووافقت على تقنين أوضاع 80 كنيسة ومبنى تابعاً، لافتاً إلى أن عدد الكنائس والمبانى التي تمت الموافقة على توفيق أوضاعها منذ بدء عمل اللجنة وحتى الآن بلغ 588 كنيسة ومبنى تابعاً، بالإضافة إلى 39 كنيسة ومبنى تابعاً تم تقنين أوضاعها بشرط استيفاء اشتراطات السلامة الإنشائية ودفع رسوم مستحقة للدولة بإجمالى 627 كنيسة ومبنى.

وأكد رئيس الوزراء، خلال الاجتماع، أهمية الاستمرار في تسريع وتيرة العمل لتقنين أوضاع الكنائس والمبانى التي تستوفي الشروط التي حددها القانون، حتى يتسنى الانتهاء من قرارات التقنين في أقصر فترة ممكنة. وناشد رؤساء الطوائف الدينية المعنية بتوجيه الكنائس التابعة للتجاوب مع الاشتراطات التي تطلبها اللجنة فيما يخص إجراءات الحماية المدنية، واشتراطات السلامة الإنشائية.

وصدر قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس في العام 2016، علماً بأن الكنائس غير المرخصة تقدر بنحو 3 آلاف كنيسة ومبنى خدمي في محافظات مختلفة.

وعكس التوجه الحكومي ارتياحاً قبطياً في مصر، إذ بات تدشين الكنائس وتقنينها يخضع للقانون، بعدما كان التقنين عملية تخضع إلى تقديرات أمنية وعلى فترات متباعدة. كما ساهمت القرارات الحكومية في تقويض الأحداث الطائفية والتي تراجعت أعدادها على نحو لافت منذ العناية الرسمية بالملف، إذ عادة ما تمثل الكنائس غير المرخصة فتيل أزمات بين مسلمين وأقباط، خصوصاً في القرى والنجوع، حيث يلجأ أهالي القرى من المسيحيين إلى تحويل مبنى مدني لكنيسة تستقبل شعائرهم في ظل ابتعاد الكنائس الكبرى عن محل قراهم، لكن ذلك يثير حفيظة المسلمين ويؤدي إلى نشوب مشادات تسفر عن ضحايا في غالبيتها.