الحريري يطالب "كل القوى السياسية أن تتنازل": علاقتي بعون ممتازة ولسنا بحاجة إلى وزراء دولة

الحريري يتفقد الاجراءات الامنية المواكبة لاحتفالات رأس السنة بحضور وزير الدفاع وقائد الجيش (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مساء أمس "أننا قادرون على الوصول إلى الحلول، سواء مع 30 أو 24 وزيرا" في تصريح له حول تشكيل الحكومة الجديدة والتي تعطل إعلانها قبيل منتصف الشهر الماضي.


وشدد الحريري خلال جولة له على غرف عمليات الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة لتفقد التدابير الأمنية الواسعة والمشددة التي اتخذت لمواكبة الاحتفالات في ليلة رأس السنة، على أن علاقته برئيس الجمهورية العماد ميشال عون "ممتازة"، الاتفاق على تأليف الحكومة في السنة الجديدة.

وكانت قيادة الجيش الذي انتشر في المناطق اللبنانية كافة وكذلك قوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية، دعت لعدم إطلاق النار ابتهاجا بحلول رأس السنة الجديدة.

وقام الحريري بجولة على المؤسسات العسكرية والأمنية، كعادته كل سنة، وهنأ الضباط والعسكريين بحلول العام الجديد وأثنى على جهودهم للحفاظ على الأمن والاستقرار.

واستهل جولته بزيارة وزارة الدفاع حيث كان في استقباله وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال يعقوب الصراف، ثم توجها إلى مكتبه، حيث عقدا اجتماعا سلم خلاله الوزير الصراف الحريري درعا تذكاريا.

وشكر الصراف الحريري على دعمه الجيش، واصفا هذا الدعم بالنادر، وقال: "ساعدنا الرئيس الحريري في الموازنة وفي تدوير الاعتمادات وموضوع التطويع، كما كان دعمه واضحا من خلال مؤتمري روما و"سيدر".

ورد الرئيس الحريري بالقول: "الجيش اللبناني من أهم المؤسسات التي توفر الاستقرار للبلد. أردت ليلة رأس السنة أن أطلع على كافة الإجراءات الأمنية المتخذة لحفظ أمن المواطن اللبناني وكل من يزور لبنان".

وشكر صراف على عمله الذي يقوم به على أكمل وجه، ووأكد أن مقررات مؤتمري "ٍسيدر" و"روما" ستنفذ بالتأكيد إن شاء الله".

ثم انتقلا إلى غرفة العمليات حيث التقى قائد الجيش العماد جوزيف عون وكبار الضباط، واطلع منهم على التدابير والإجراءات المتخذة.

وانتقل الحريري إلى ثكنة الحلو، حيث استقبله مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان وكبار الضباط وتفقدوا غرفة التحليل والبيانات وغرفة المراقبة بالكاميرات التابعة لشبكة كاميرات بيروت، حيث استمع إلى شرح مفصل عن الإجراءات المتخذة.

ولدى مغادرته، قال الحريري: "في كل عام أزور الجيش وقوى الأمن وأي قطاع آخر، وألمس تقدما والحمد لله. من هنا بات كشف الجرائم أسرع عما كان عليه في السنوات الماضية.

وسئل عن تشكيل الحكومة ومتى سترى النور؟ أجاب: "أنا بطبعي متفائل، وأرى أن على كل القوى السياسية أن تتنازل في مكان ما. كنا قد اقتربنا كثيرا من الحل قبل عشرة أيام تقريبا، وبإرادة القوى السياسية توصلنا إلى حل ما، وأعتقد أنه بعد رأس السنة، علينا جميعا أن ننكب على العمل بهذا المنطق، وأنا واثق من أننا سنصل إلى حل".

وعن علاقته بالرئيس عون قال: "ممتازة". ونفى الكلام عن وجود فتور مع عون ورد حين قيل له ذلك: "كلا أبدا".

وهل تؤيد طرح حكومة من 32 وزيرا؟ أجاب: "حُكِي بهذا الموضوع، لكني بصراحة، البلد بحاجة إلى حكومة، وعلينا أن نشكلها. لسنا بحاجة إلى وزراء دولة، بل بحاجة إلى وزراء يعملون ضمن حقائبهم. من هنا، أنا متأكد من أننا قادرون على الوصول إلى الحلول، سواء مع 30 أو 24 وزيرا".

وردا على أسئلة أخرى قال: "أنا ما زلت ألتزم الصمت".

وخلال زيارته المديرية العامة للأمن العام قال المدير العام اللواء عباس إبراهيم الذي يتولى وساطة بين القوى السياسية بتكليف من الرئيس عون لإيجاد مخرج حول تمثيل النواب السنة الحلفاء لـ"حزب الله"، في حضور كبار الضباط: "أراد الرئيس الحريري أن يهنئكم بالعيد، وهذا الأمر ليس بالغريب عنه، فهو قام بذلك السنة الماضية، ونأمل أن يأتي للغاية نفسها السنة المقبلة. ونحن بدورنا، باسمكم وباسم المديرية، نتمنى له أياما مليئة بالنجاح، ونحن مصرون على أن يبقى الرئيس الحريري رئيسا للحكومة".

وأضاف: "الموضوع يحتاج إلى صبر، وكما أعرف الرئيس الحريري، فإنه أكثر صبرا منا جميعا، وإن شاء الله، فإن الملف الحكومي بات في نهايته. وأضاف: "لا نريد أن نتحدث بالسياسة في هذه المناسبة، لكننا نريد أن نعايدك ونتمنى لك الصحة والسعادة".

وهنأ الرئيس الحريري الضباط بالعام الجديد: "المرء يشعر بالفخر لأنه لدينا في لبنان مؤسسة أمن عام كمؤسستكم. لقد تطورتم كثيرا، وما تقومون به من مهمات في البلد يرفع الرأس، فقد أنجزتم الكثير سواء على صعيد التصدي للأعمال الإرهابية أو على صعيد العمل السياسي مع اللواء عباس إبراهيم.

وأضاف: "أعرف أنكم جميعا في حالة تأهب، من هنا آمل أن تمر هذه الليلة على خير، وبعد ذلك نقوم نحن كسياسيين بعملنا لتسيير الأمور في البلد إن شاء الله. أنتم لن تجدوا مني إلا كل الدعم، لأنني أؤمن أن المؤسسات العسكرية، من الأمن العام وقوى الأمن والجيش وأمن الدولة هي من أهم وسائل حفظ الاستقرار في البلد. وحين يكون هناك استقرار أمني يصبح البلد واقتصاده بألف خير، وهذا ما نسعى إليه، وهذا هو هدف كل الاستثمار في مؤسسة الأمن العام وباقي القطاعات الأمنية والعسكرية. ربما البعض يقول أن القوى العسكرية تكلفنا غاليا، وهذا الأمر صحيح في مكان ما، لكن الناس لا تلاحظ الفرق لأنه، والحمد لله، الأمن مستتب، والمهم هو عدم حصول أية مشاكل، وكلما استثمرنا بكم كمؤسسات أمنية كلما عاد ذلك بالخير والبركة على البلد".

واختتم الرئيس المكلف جولته بزيارة المديرية العامة لأمن الدولة حيث التقى المدير العام اللواء طوني صليبا ونائبه العميد سمير سنان وكبار الضباط.