الشرطة السودانية تطلق غازاً مسيلاً للدموع على متظاهرين

من الاحتجاجات في السودان.
الخرطوم - أ ف ب، رويترز |

أطلقت الشرطة السودانية أمس الغاز المسيل للدموع على متظاهرين في العاصمة قبيل مسيرة مقررة إلى قصر الرئيس عمر البشير لمطالبته «بالتنحي» في أعقاب احتجاجات ضد الحكومة أوقعت قتلى.


وتجمعت حشود ضمت رجالاً ونساء كانوا يهتفون «حرية سلام عدالة» و«الثورة خيار الشعب» في وسط الخرطوم، لكن سرعان ما تصدت لهم شرطة مكافحة الشغب وما قال شهود.

وانتشر المئات من عناصر الشرطة وقوات الأمن في ساحات رئيسية في أنحاء العاصمة في ساعة مبكرة أمس لمنع انطلاق المسيرة.

وطلب البشير أول من امس، من الشرطة الامتناع عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين بعد مقتل 19 شخصاً بينهم عنصران من قوات الأمن، في صدامات في أول أيام التظاهرات التي بدأت في 19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

وخرج المتظاهرون إلى الشوارع بعد قرار الحكومة رفع سعر رغيف الخبز من جنيه سوداني إلى ثلاثة جنيهات.

ودعا تجمع المهنيين الذي يضم أطباء ومعلمين واساتذة ومهندسين وغيرهم أمس، إلى مسيرة من وسط الخرطوم إلى القصر الرئاسي بعد مسيرة مماثلة نظمها التجمع في25 كانون الأول (ديسمبر) في العاصمة.

وقال التجمع في بيان وزعه على وسائل الإعلام: «بعد النجاح الذي حققته مسيرتنا الثلثاء الماضي مرة أخرى ندعو السودانيين الي مسيرة يوم الاثنين 31 (كانون الأول) الواحدة ظهراً وذلك بالسير الي القصر الجمهوري ومطالبة الرئيس عمر البشير بالتنحي». ودعت مجموعات معارضة وأحد زعماء التمرد في إقليم دارفور الذي يشهد نزاعاً، أنصارها للمشاركة في المسيرة.

وشاهد مراسل وكالة «فرانس برس» الذي جال في الخرطوم في ساعة مبكرة أمس، عشرات من عناصر شرطة مكافحة الشغب وعناصر الأمن التابعين لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني ينتشرون لمنع تجمع المتظاهرين.

والتقى البشير أول من امس، مع كبار ضباط الشرطة في الخرطوم وطلب منهم الامتناع عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، بعد أن دعت الأمم المتحدة للتحقيق في الوفيات وأعمال العنف خلال التظاهرات.

وقال البشير: «نحن حريصون على الأمن لكن على الشرطة أن تحافظ على الأمن ولكن ذلك بأقل قدر من القوة». وأضاف: «نعترف بأن لدينا مشكلة في الاقتصاد، والناس تعمل ليلاً ونهاراً على حلها، ولن تحل بالتخريب والتدمير والسرقة والنهب، ولن تحل بتدمير الممتلكات العامة والخاصة» في إشارة إلى احراق المتظاهرين مباني ومكاتب حكومية في العديد من المدن.

ويواجه اقتصاد البلاد صعوبات وخصوصاً بسبب النقص في العملات الأجنبية وارتفاع نسبة التضخّم، رغم رفع الولايات المتحدة في تشرين الاول (أكتوبر) 2017 الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضاً على السودان.

وبلغت نسبة التضخّم 70 في المئة بينما انخفضت قيمة الجنيه السوداني، في وقت شهدت مدن عدّة نقصاً في إمدادات الخبز والوقود.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إلى «الهدوء وضبط النفس» وطلب من «السلطات إجراء تحقيق شامل حول القتلى والعنف».

وقال شهود لـ «رويترز» إن قوات الأمن السودانية أطلقت الغاز المسيل للدموع على مئات المحتجين في وسط الخرطوم أمس وذلك في وقت تعزز فيه السلطات السودانية وجودها في المواقع الرئيسية بعد دعوة للاحتجاجات عشية ذكرى استقلال البلاد.

ووقف بعض أفراد الأمن فوق أسطح المباني بوسط العاصمة وتمركزت مركبات مدرعة مزودة بمدافع رشاشة على طول الشوارع الرئيسية.

ودفع ارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية وأزمة السيولة النقدية المحتجين للخروج إلى الشوارع في أنحاء السودان للاحتجاج على الرئيس عمر البشير الذي تولى السلطة في انقلاب عسكري دعمه الإسلاميون عام 1989.