أم جلال تدرب الفتيات على طريقة «المقشوش» الجوفي.. والعرمان يصنع الخناجر للمحافظة على التراث

عارض الجبّة يعود بزوار «الجنادرية» إلى ما قبل العصر الجاهلي.. وعسير تستقبلهم بـ«مرحبا ألف»

فقيهي يستعرض خبرة 80 عاماً في مهنة صناعة الصِحَافْ. (الحياة)
الجنادرية - «الحياة» |

بعبارة الترحيب الشهيرة «مرحباً ألف»، تستقبل قرية عسير التراثية زوار المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 33)، وسط ساحة رحبة تُرفرف فيها راية التوحيد شامخة بالولاء والوفاء للوطن وقيادته.


وفي أروقة القرية التراثية يعيش الزائر الماضي العريق والحاضر الزاهر، ويُسافر جيل الشباب عبر قصور التاريخ والتراث إلى واقع آبائهم وأجدادهم لتربطهم بتراثهم وموروثهم، وجولة أخرى وسط متاحف القرية التي تجمع 13 ألف قطعة أثرية ونادرة تمكنهم من مشاهدة الحرف الرائعة التي كان عليها الآباء والأجداد.

ويقدم مسرح القرية الفلكلور والموروث المميز بالألحان العسيرية واللوحات الفنية المتنوعة تقدمها فرق منطقة عسير الشعبية التي اجتمعت من كل اتجاهات المنطقة.

إلى ذلك، ما زال خبز المقشوش الذي يعمل يدوياً على الصاج الساخن، والمشهور بطبقته الرقيقة وأطرافه اللذيذة واحداً من أبرز المأكولات في ركن الأسر المنتجة بمقر منطقة الجوف المشارك في المهرجان، والذي يشهد إقبالًا كبيرًا من زوار المهرجان. وقالت أم جلال التي تشتهر بخبز المقشوش والمشاركة من ضمن وفد منطقة الجوف، إنها تقوم بتجهيز خبز المقشوش والذي يتكون من أرغفة من عجينة طحين البر ويخبز على الصاج الساخن، وبعد أن ينضج يُضاف إليها السمن البري والعسل أو الدبس أو يأكل وحده بدون أي إضافات.

وأضافت أنها تعتمد كلياً على دقيق البر الذي يحتوي على الكثير من الألياف والنخالة، ويزود الجسم بالكمية المطلوبة من الألياف، ويشكل مصدراً مهماً للمعادن،ويشهد الركن إقبالاً كبيراً من محبي خبز المقشوش الساخن والزوار، لمشاهدتها وهي تقوم بإعداد الخبز بمهارة.

ومن خبر المقشوش في الجوف، إلى «الجبّة» التي تعد إحدى أهم الملابس التقليدية التي كان يلبسها أهالي الباحة قديماً والتي أعادت بزوار الجنادرية إلى ذاكرة الزمن القديم لما يتصف به الرجل العربي آنذاك من اهتمام بالملبس وتنوع ثقافي.

وتمثل الجبة ولابسها الذي يشاهده زوار بيت الباحة التراثية في الجنادرية، ساعة دخولهم للاستمتاع بتراث المنطقة والعروض المقدمة فيها، أحد العروض المنفذة في بيت الباحة هذا العام، ويلبس أحد العارضين جبّةً ذات اللباس التقليدي والتي يعود جذوره إلى ما قبل العصر الجاهلي، وهو عبارة عن رداء خارجي فضفاض يغطي كامل الجسم، ويُصنع من الحرير أو من صوف الغنم الأبيض بعد غزله يدوياً، كما أنها قد تكون ذات كمين طويلين ومفتوحة من الأمام وتحتوي على أشرطة تُزين حاشية الجبة من الأسفل إلى الأعلى، وكذلك الأكمام ذات الألوان الذهبية مزخرفة من خطوط رفيعة وممزوجة باللون الأحمر، إذ تعطي من يرتديها رونقاً جاذباً يُزاهي في ذلك الماركات الحديثة.

ولكن إنسان الباحة ومع مواكبة التطور العصري والمتغيرات التي أحدثها تطور الزمن في طريقة إنتقاء أزياء الموضة فقد تلاشى تماماً لبس الجُبة، ولم تُستخدم إلا على نطاق ضيق في بعض مناسبات الزواج عند المشاركة في الفرق الشعبية التي تؤدي العرضة الجنوبية حتى أصبح ارتباطها وثيقاً بهذا الموروث الشعبي الأصيل.

على صعيد آخر، يستعرض العم يحيى فقيهي من منطقة جازان الذي يمتهن النجارة ويصنع الصِحَافْ، تجربة 80 عاماً في تلك المهنة، للزوار. والصِحَافْ هي جمع «صحفة»، وتستخدم في شرب الماء واللبن والمرق والسمن، وتمسى أيضاً «غضارة».

ويقول فقيهي إنه تعلّم هذه المهنة عن طريق والده وخواله، ويقوم بصناعة هذه الصحاف من خشب الأثل الرطب وتقطيعه بواسطة الفأس ثم لعمل فيه، موضحاً أن أخشابه دائماً آتي بها من مزارع جازان.

وذكر فقيهي أن أدواته التي يستخدمها هي: الفأس لتقطيع الشجر، والقدوم والمغارب الذي يحفر فيه الشجرة أو القطعة التي يعمل عليها، والمخرطة وأيضاً أدوات تنعيم الصحفة، وترواح أسعار الصحاف التي أقوم بصنعها مابين 5 ريالات و70 ريالاً وذلك حسب الشكل والحجم واللون، ويستغرق العمل على الصحفة الواحدة ساعة واحدة إلى ساعة ونصف.

وفي جناح منطقة حائل، يستعيد الزوار الحرف الشعبية من خلال صناعة الخناجر ذات التاريخ العريق الذي يروي بعضه الحِرَفي حنفوش العرمان، قائلاً: «رأيت من كانوا يصنعون الخناجر قبلي، وتعلمت منهم، والآن أمارس هذه المهنة للمحافظة على التراث القديم»، مضيفاً: «تتكون أجزاء الخنجر من المقبض وهو ما يسمى بالرأس ويصنع من الخشب أو قرن الزرافة، والصدر يصنع من الفضة اللماع أو الحديد المستخرج من جنوب المملكة، والقطاعة التي تمثل الجسد وهي من الجلد الطبيعي المطرز يدوياً بخيوط الفضة».

وأشار إلى أن أسعار الخناجر ما بين 500 و 700 ريال، مبيناً أن أهل البادية ما زالوا يأتون ليشتروا منه بعض الخناجر.

من ناحية أخرى، أخذت مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز (مسك الخيرية) زوار جناحها، في رحلة زمانية إلى الماضي لاستكشاف التاريخ العريق للملكة، من خلال عرض عدداُ من الصور الفريدة، ويتيح الجناح للزوار الانتقال لاستكشاف التاريخ العريق للمملكة، عبر عرض محتوى مرئي متنوع على شاشات رقمية بحجم 360 درجة، يتضمن التعريف بالمؤسسة وأهدافها ومنجزاتها، إضافة إلى عرض أفلام قصيرة من إنتاج فريق المؤسسة، توضح الأنشطة والبرامج والمبادرات التي تقدمها المؤسسة مع إتاحة الفرصة لتفاعل الزوار والانضمام إليها.

ويضم الجناح أربعة أقسام تمثل ركائز المؤسسة وهي: التعليم، والثقافة والفنون، والاعلام، والتقنية والابتكار، ويشتمل كل قسم منها على نماذج من المبادرات والمشاريع الإبداعية والمواهب الشابة التي تبنتها المؤسسة في هذه المجالات.

شرح الصور:

dnr-300

dnr-300a