في قرار تاريخي.. المجلس الأعلى للقضاء يلغي عقوبة «الشبهة»

الرياض - «الحياة» |

في قرار اعتبر أنه يمثل تحولاً تاريخياً مهماً في مسار العدالة الجنائية بالمملكة، في الموازنة بين مؤاخذة المدان وإخلاء سبيل من لم تثبت إدانته، أصدر وزير العدل السعودي رئيس المجلس الأعلى للقضاء وليد الصمعاني تعميماً لتطوير المبادئ الموضوعية عند نظر القضايا والحكم فيها، ومراعاة الوصف الجرمي للإدانة قبل إصدار الحكم.


وجاء في التعميم، أن «لا يتضمن الحكم بالشبهة أو توجّه التهمة، مع الأخذ بوسائل الإثبات كافة بما في ذلك القرائن المعتبرة».

ويأتي القرار – بحسب تعميم الصمعاني - مراعياً المبادئ الشرعية والنظامية التي توجب «ثبوت الإدانة بالوصف الجرمي للفعل الموجب للعقوبة قبل إيقاع العقوبة الجزائية، وتضمن وجوب أن يسبق تقرير العقوبة الجزائية النص على ثبوت إدانة المتهم، وعلى الوصف الجرمي للفعل الموجب للعقوبة، وألا يكون توجه التهمة أو الشبهة من الأوصاف التي يدان بها المتهم، مع مراعاة ما نصّت عليه المادة (158) من نظام الإجراءات الجزائية، من عدم تقيد المحكمة بالوصف الوارد في لائحة الدعوى».

ولفت القرار الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء، إلى «الأخذ بوسائل الإثبات كافة، وعدم التقيد بوسائل إثبات محددة، مع مراعاة الأحكام المقررة شرعاً فيما يتصل بأدلة الإثبات الموجبة لإقامة الحد والنظر في استحقاق المتهم للتعزير عند درء الحد أو عدم ثبوت موجبه في القضايا الجزائية، بحيث لا تتقيد المحكمة في إثبات الإدانة بوسائل إثبات محددة، وإنما تثبت الإدانة بالوسائل كافة التي توجد لدى المحكمة القناعة بارتكاب المتهم للجريمة، وفقاً للأدلة المقدمة إليها، بما في ذلك القرائن المعتبرة سواء أكانت الجريمة منصوصاً على تحديد عقوبتها نظاماً أو لا».

وأناط القرار بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للقضاء وإدارة التفتيش القضائي اتخاذ ما يلزم من إجراءات حيال تطبيق المحاكم ما جاء فيه وإنفاذه بدقة وعناية، وأن ترفع محاكم الاستئناف ورئيس المحكمة للتفتيش القضائي الأحكام التي تخالف ما جاء في القرار لاتخاذ ما يلزم حيالها.

واستقبل العديد من القانونيين السعوديين القرار بسعادة بالغة عبر حساباتهم على «تويتر»، وعلّق عضو الهيئة السعودية للمحامين المحامي فيصل المشوح، على التعميم بقوله: «تحول وتطور مهم في مسار العدالة الجنائية بالمملكة يرفع من معنويات المحامين ويطمئن المتقاضين ويحفز المختصين على الأخذ بمبادئ الإثبات المعتبرة التي لا تغشاها الظنون والأهواء».

وأشاد المحامي فالح السبيعي، بالقرار قائلاً: «قد أكون أكثر الناس سعادة بهذا التعميم، فقد أمضيت ما يزيد على عشر سنوات أكتب في المنتديات القانونية وفي تويتر عن التعزير بالشبهة، لعلمي بأن الشريعة الإسلامية والتشريعات السعودية لا تعاقب المتهم بالشبهة أو بتوجه التهمة تحت ذريعة (القرينة الضعيفة والمتوسطة) وذريعة (الظن الغالب)!».

ووصف المحامي محمد البيز القرار بالتاريخي، قائلاً: «بكل الفرح سعدت بهذا القرار التاريخي في منظومة القضاء الجزائي، حُقَّ لي ولكل محامٍ جنائي أو مهتم بالقضاء الجزائي والقانون الجنائي أن يعتبره يوم سعده، وكل الشكر لرئيس المجلس الأعلى للقضاء فضيلة الشيخ الدكتور وليد الصمعاني على فكره التطويري والإصلاحي».