مثقفون: 2018 علامة فارقة في تاريخ الثقافة السعودية

تخطى عدد زوار معرض جدة الثلاثمائة ألف زائر حتى أمس. (الحياة)
الجبيل - علي اللغبي |

أكد مثقفون أن عام 2018، كان مؤثراً على خريطة الثقافة السعودية، لما تضمنه من قرارات تاريخية شكلت المشهد الثقافي، وأحداث ثقافية لفتت أنظار العالم نحو السعودية، وكانت «الحياة» تساءلت حول أهم الاحداث الثقافية في 2018، وأبرز الكتب التي تم قراءتها.


تقول الاكاديمية والناقدة الدكتورة أسماء الأحمدي: «إن تقابل مرآة المعرفة يعني أن عليك التحديق مليا في جوانب الصورة الممتدة خلفك، تبعثر أوراقها، وتعيد لملمة تواريخها، كعامك المنصرم، مع ما فيه من تقلبات وهزات سياسية واقتصادية واجتماعية على مستوى العالم، إلا أنك كلما اقتربت من مرآتك اصطدمت بذاتك؛ لتسألها عما أحدثته من أثر، أو ما حدث لها من عثرات أو نقلات أشعرتها بوجودها»، مشيرة إلى أن كتاب علي الوردي «مهزلة العقل البشري»: «من ضمن مجموعة كتب أعدها لزلزلة الأنساق المتماثلة».

وأشارت الأحمدي إلى أن فصل الثقافة عن الإعلام، وتشكيل وزارة مستقلة خاصة بالثقافة، يعد حدثاً مهماً سجله العام 2018، ذلك من شأنه إعادة ترتيب المؤسسات الثقافية، وتشكيل المشهد الثقافي بناء على الاستحقاق والحراك الإبداعي القائم بدوره الاجتماعي في الداخل؛ إذ يكون هدفه الأول التأكيد على أن الثقافة حق مشروع للجميع، بعيدا عن التصنيفات والتحزبات، التي قد تدفع المثقف الحقيقي إلى الخارج، والأخذ بيد جاره إلى الواجهة لأسباب عدة؛ مما يحدث انعدام الثقة بالمؤسسة الثقافية، وانفلات عقدها.

أما في الشأن الخارجي ينبغي أن تكرس المؤسسات الثقافية جهودها لرسم واجهة ثقافية قادرة على التأثير، والتناغم مع الثقافات الأخرى؛ بحيث تمثل واجهة مشرقة، قادرة على اتخاذ المواقف الجادة مع ما يحدث من متغيرات على شتى الأصعدة.

على خطى المتنبي

فيما يقول الكاتب سعد الغريبي: «ما أكثر الكتب التي قرأتها خلال عام 2018 لكن بقي منها في الذاكرة كتاب "على خطى المتنبي» للأستاذ الدكتور عبدالعزيز المانع، لم يقتصر هذا البحث على الجانب النظري والغوص في بطون المراجع والمصادر قديمها وحديثها وإنما تجاوز ذلك إلى عدد من الرحلات العلمية استغرقت ثماني سنوات.

ويمكن تقدير ما اكتنف رحلة تتبع خطى المتنبي من مصاعب وأهوال إذا ما عرفنا أن رحلة المتنبي هذه قد امتدت إلى خمس دول عربية في خرائطنا الحديثة هي مصر والمملكة العربية السعودية والأردن وسوريا والعراق مع ملاحظة أن هذا الخط الرحلي هو في صحارى معظمها قاحلة وغير معبدة بل صعبة التضاريس وعرة المسالك. وقد استخدم الباحث وفريقه المصاحب كل وسائل المواصلات الممكنة من آلات ودواب.

وإضافة إلى رسم خريطة الرحلة التي سلكها المتنبي فقد سلط الباحث الضوء على شخصية المتنبي وسيرته وأسرار رحلته. وقد أرفق بالكتاب خارطة للرحلة قام بإعدادها فريق العمل بناء على ما توصل إليه الباحث. كما أرفق به تسجيلا صوتيا لقصيدة المتنبي في رحلته التي نظمها عند وصوله الكوفة.

وأكد الغريبي أن إضافة واحة الأحساء إلى قائمة التراث العالمي، يمثل أبرز الأحداث الثقافية التي استقبلتها المملكة في عام 2018، فالإضافة في حد ذاتها تعني أن المكان قد أصبح معلما سياحيا معترفا به من منظمة دولية لها مكانتها ونقطة بارزة من النقاط الرئيسة على الخارطة العالمية للسياحة والآثار، وهي تساير توجه المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة نحو الاهتمام بالسياحة واستثمار بعض مناطق المملكة سياحيا لما لذلك من أثر في تقديم المملكة لغير أهلها في ثوب حضاري مختلف عما ألفوه وعرفوه عنها.

مهرجان شتاء طنطورة

من جانبها، قالت الكاتبة نبيلة محجوب: «لا أستطيع تحديد الأهم فيما اقرأ، كل كتاب أمسكه وأبدأ في قراءته أكتشف أهميته مهما كان عنوانه فمقولة (يقرأ الكتاب من عنوانه) ليست صحيحة رغم ترديدنا لها وتسليمنا بها، كما أن شغف القراءة يجعلني محاطة بالكتب رغم أني لا أملك الوقت ولم أعد املك القدرة على الاستغراق في القراءة كما كنت سابقا رغم ذلك لا أغادر هذه المتعة الا عندما اشعر بالإنهاك، مثلا قرأت في ٢٠١٨ ، (الطريق إلى مكة) ليو بولد فايس (محمد أسد) أهميته تنبع من تحول صحافي يهودي إلى الاسلام من موقف تلقائي ربما لا نتوقف عنده نحن المسلمين لكنه حول حياة الصحافي اليهودي إلى مناصرة قضايا المسلمين ثم إسلامه وانضمامه إلى خدمة الملك عبد العزيز واستقراره في المدينة المنورة وزواجه إحدى بناتها، الموقف جاء من فلاح مصري بسيط جلس قبالته في القطار في طريقه إلى فلسطين أخرج الفلاح فطيرا أو خبزا من القفة التي يحملها ونظر إلى الجالس أمامه ثم قسمها نصفين وقدم له النصف دون أن يسأله عن جنسيته أو ديانته، تلك هي النقلة الاساسية ثم اندمج في الحياة العربية وجاب الجزيرة العربية برفقة دليل من بدو الجزيرة».

وأكدت محجوب أننا نعيش ثورة أو طفرة ثقافية مميزة «كمهرجان فورمولا إي الدرعية، ومهرجان شتاء طنطورة، الذي يعتبر الأهم لأنه استطاع أن يلفت أنظار العالم إلى منطقة أثرية مهمة كانت منسية أو مهملة بعد تحويلها إلى منطقة جذب سياحي بعد تأسيس وبناء كل المرافق السياحية برؤية حضارية استثمارية في فترة وجيزة أبهرتنا وفجرت أسئلة كثيرة في رؤوسنا متى تم كل هذا؟ كيف تم؟ لكن الإجابة تكمن في الإرادة والقدرة التي تملكها رؤية ٢٠٣٠».

بدوره، يقول الناقد حمد الرشيدي: «كتب كثيرة قرأتها خلال العام المنصرم 2018، وأنا كما يعرف من يتابعني عبر الصحافة السعودية بوجه خاص والعربية بوجه عام لدي قراءات مستمرة ومتنوعة في المجالات كافة طوال أيام السنة من إبداع وبحوث ودراسات علمية وأدبية واكتب عما قرأته، وليست لدي قراءات موسمية مرتبطة بحدث أو مناسبة أو فصل معين! لكون القراءة تمثل لي زاد يوميا لا يمكنني الانصراف عنه!

لكن تبقى بعض الكتب التي قراتها في ذاكرتي وقد تركت فيها أثرا معينا! ومن هذه الكتب مثلاً في مجال الرواية العربية تحديدا رواية «دروز بلغراد» للروائي اللبناني ربيع جابر ورواية «ساق البامبو» للروائي الكويتي سعود السنعوسي ورواية «فرنكشتاين في بغداد» للروائي العراقي احمد سعداوي، وجميع هذه الروايات من أجمل ما قرأت في الأدب السردي بصراحة وهي جميلة جدا ولغتها راقية وتتبنى قيما ومفاهيم سامية».

وأضاف الرشيدي: يعتبر العام 2018 هو «عام الثقافة» السعودية لكونه قد تم خلاله إصدار مجموعة من القرارات والأوامر السامية التي تم بموجبها إنشاء عدد من الجهات والمؤسسات الحكومية المهتمة بالشأن الثقافي والمنوط بها عدد من المسؤوليات الهادفة إلى الارتقاء بالثقافة فكرة وإعدادا وتنفيذا وتنظيما وإدارة وتطبيقا، ومن أهمها إنشاء وزارة للثقافة كهيئة مستقلة بعد أن كانت تابعة لوزارة الاعلام وكذلك إنشاء معهد للثقافة والفنون يهتم بالشؤون الثقافية والفنية من موسيقى وفنون تشكيلية وبصرية وسمعية وغيرها، وكان اخر المظاهر الثقافية لدينا خلال العام الماضي وأحدثها معرض جدة الدولي الرابع للكتاب الذي شهد اقبالا كبيرا من قبل كثير من المهتمين بالكتاب ونشره وتوزيعه.

أما الشاعرة إلهام بكر فترى أن القراءة لها قيمتها وشأنها، وتضيف: منذ القدم وهي في حد ذاتها متعة توسع آفاق المعرفة وإثراء للعقل تنتشلنا من ضغوط الحياة لنعيش مع مخيلات الأدباء لو أخذنا ساعة في اليوم معه نغذي به ارواحنا وفكرنا وهي السبب في اكتسابنا للمهارات وما ينفعنا أو يضرنا في الحياة دون الاستعانة بحد أو اعتمادنا عليه قرأت بعض من الكتب التي تساعدني في تنمية أفكاري عند كتابتي لرواية أو قصة أو ديوان شعر ينمي في قصائدي المفردات القوية، ومن الكتب أهمها مقالات في الأدب العربي القديم، والمكان في شعر البردوني وأهميته في مد الشعراء بالأفكار على مر الزمان، وبعض الروايات منها «زرائب العبيد»، «في قلبي انثى عبرية» و«أمنه» للكاتب أحمد صادق دياب وهذا الأخير يحكي عن جده قديما، جعلتني أعيش حياة اجدادي». وتجد الشاعرة بكر أن معرض جدة للكتاب يعد من أهم الأحداث الثقافية لعام 2018.

وقالت: «نجد التنوع والإثراء الثقافي للمجتمع المتعطش لثقافة الكتاب والذي يقام للمرة الرابعة بكل نظام واتقان، وكل عام أجده أفضل مما سبق ليكون ملتقى ليس فقط لأهل جدة بل للعالم العربي، وهذا الحدث الكبير يشجع الناس على القراءة وإثراء الحركة الفكرية والفعاليات المنظمة من مسرحيات أو أمسيات شعرية أو محاضرات ثقافية بجوار الفن التشكيلي وورش العمل المصاحبة. حتى الأطفال يجدون مبتغاهم من كتب أو ألعاب تعليميه، تشعرنا بحق أنه عرس سنوي وهنا نرفع أكفنا للدعاء لحكومتنا الرشيدة وجميع القائمين لخدمة المعرض ليظهر بصورة لائقة بنا ولنكون أمة اقرأ».

ويقول الروائي ماجد سليمان: «إن أهم كتاب قرأته في 2018م من بين ما وضعته في جدول قراءاتي هذا العام هي رواية «السبيليات» للروائي العربي الكبير اسماعيل فهد اسماعيل رحمه الله، فقد أبهر إسماعيل قارئه كعادته وهذا سبب، ولعل السبب الثاني أيضا هو فرادة هذا العمل من بين ما صدر مؤخرا في الرواية العربية، ولما لها من مزاوجة واقعية بأحداث سياسية مسرحها قرية السبيليات تلك القرية الواقعة جنوب العراق حين تعصف بأجوائها كارثة الحرب العراقية الإيرانية. فتضطر أسرة أم قاسم حينها للخروج من السبيليات لتحول القرية إلى منطقة عسكرية».

ويعتقد سليمان أن معرض الرياض الدولي للكتاب ٢٠١٨، يعد الحدث الثقافي الأبرز لما قدمه المعرض من خطوات عن دوراته السابقة، من جهة الفعاليات والتنظيم والتحول الملاحظ إلى الأفضل في الخدمات المقدمة للزائرين، ومرونة الوصول لأي عنوان بطرق متعددة وسهلة، ومهما كان من ملاحظات فهي لا تحجب إيجابياته.