«معرض جدة»: يخطو إلى الأمام... ويمزج ما بين كتاب وفنون تصويرية

من الأعمال النحتية التي لفتت أنظار زوار معرض جدة. (الحياة)
جدة - صادق الشعلان |

شهد معرض جدة الدولي الرابع للكتاب حضورا لافتا للفنون التشكيلية، بعد أن منحت إدارة المعرض الحالي حيزا أكبر للفن التشكيلي والتصويري، والذي يؤكد إيمان القائمين عليه بأهمية هذا الفن والاقبال عليه، الأمر الذي شجع التشكيليين على اظهار مكنون الابداع بداخلهم بشكل جعل من المعرض ذو تميز ونوعية قياسا بأعوام المعرض الماضية. فمن ورش رسم يومية مباشرة امام الجمهور على اشكال مجسمة معدة مسبقا على تصاميم شكل كتاب، إذ يقوم ثلاث فنانين بالرسم اليومي أمام الجمهور، إلى ورش تصوير ضوئي يقدم فيه استديو لتصوير الوجه وهو ما يعرف بالبروتيرية، وورش خط تعرض لوحات لغوية متعددة وتضم خطوطا متنوعة، اضافة الى استعراض مباشر.


وناحية الركن الشمالي وعبر مساحة قدرت ب 1200 مترا تظهر العديد من اللوحات التشكيلة والمجسمات ذات اشكال متنوعة كانت محل انجذاب واندهاش الحضور لاسيما مجسم جدة التاريخية والذي كان محط اعجاب من شاهده. في المقابل نجد وكالة الشؤون الثقافية لم تدخر جهدا بتنظيم معرض الفنون الجميلة - جدار الفن - وابراز عشرين لوحة تشكيلية والذي تحدثت عنه مديرة ادارة الفنون التشكيلية بوزارة الاعلام الشاعرة حليمة مظفر قائلة: «من دون شك فنحن في الفترة الراهنة نعيش فترة ازدهار للفنون، ومن المهم توطيد هذه العلاقة مع المتلقي، ومعرض جدة الدولي للكتاب تظاهرة ثقافية عرس ثقافي، ولأهمية الفن كان لابد الاحتفاء بالفنون التشكيلية والبصرية بشكل عام، لأنها تعمل على رقي الإحساس وتساعد على رهافة الشعور، فلا يمنع أن يضم المعرض الجداريات الفنية وتوزع على جنباته الأعمال الفنية وسمة من سمات الجمال. وكثير من التفاعل لمسناه مع هذه الاعمال ومهم جدا تنمية الذائقة الجمالية من خلال العناية بالفنون، ودورنا في أدارة الفنون الجميلة مجاولة توطيد العلاقة بين الفنون والجمهور لتنمية الحس الجمالي».

ومن الفعاليات الملفتة للزائر الرسم على الأثاث وهو أحد المبادرات التي شهدها معرض هذا العام، وتسعى لرفع وعى الفرد بأهمية الترشيد في الاستهلاك وتعزيز الجهود الواسعة النطاق في المملكة، والمبذولة لمكافحة البذير الدّخيلة على مجتمعنا من خلال الرسم على قطع الأثاث، وتصب أهدافها في العمل بمحاذات ثقافة الترشيد في الاستهلاك ونشر ثقافة إعادة تدوير القطع المستخدمة، علاوة على نشر ثقافة الفن التشكيلي بطريقه تخدم المجتمع. حول هذه الخطوة من معرض الكتاب قال عضو اللجنة الثقافية المشرف على ورشة فنون تشكيلية وتصوير ضوئي التي نظمها المعرض فيصل الخديدي: «الفنون البصرية بشكل عام والتشكيلية منها بشكل خاص تضيف بهجة على الفعالية وتجذب الزوار والمتلقين، وحرصاً على حضور اطياف مختلفة من الفنون والبرامج الثقافية في معرض الكتاب لهذا العام حضرت الفنون التشكيلية باكثر من فعالية، سواء بعرض اعمال تشكيلية في عدد من العروض المخصصة لذلك، او ورش عمل تفاعلية ورسم امام الجمهور، اضافة إلى عرض أعمال نحتيه داخل وخارج المعرض وأعمال وورش خط عربي، وعرض أعمال فوتوغرافية واستديو تفاعلي»، مؤكدا على تميز جاذبية الفعاليات التشكيلية للحضور بوفرة.

وفي السياق نفسه عدَ مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة المنظمة لركن تشكيلي وتصويري في المعرض محمد آل صبيح الفنون: «أمر اساسي ومحوري ورافد من روافد الثقافة و بناء الوعي في المجتمعات المتقدمة»، مشيرا إلى أن مشاركة الجمعية في معرض جدة الدولي للكتاب، «جاءت مواكبة للتطلعات وتوسيع دائرة الوعي وتعزيز القيم الوطنية بما يسهم في تقدم ورقي الوطن، ولمسنا ذلك من خلال الاقبال الكبير واللافت لقاعة الفنون التي يشرف عليها مستشار الجمعية الفنان القدير هشام بنجابي، والذي أستطاع برؤيته الفنية المزج بين مختلف الفنون للتواجد في بوتقة فنية متميزة بجمالها».

وأضاف آل صبيح: «ولعل مشاركة الفنان القدير عدنان امريكي بمجسمات بيوت جدة التاريخية تعد فريدة من نوعها بجودة أعمالها وتجسيدها لبيوت جدة التاريخية بكل تفاصيلها، وهذا العمل يستحق منا التعاضد لإقامة متحف تكون نواته مجسمات بيوت جدة، كما تأتي مشاركة نزلاء اصلاحية جدة بعرض أعمالهم الفنية لتؤكد رسالة الفن السامية ودوره في التطهير والإصلاح والتقويم وبلا شك تأتي المشاركة بدعم من اللواء محمد الأسمري الذي يعمل على مشروع تنويري يهدف الى بناء النزيل فكريا ووجدانيا، وقبل هذا الشكر والتقدير لمحافظة جدة الأمير مشعل بن ماجد ولوزارة الإعلام ولعبدالله الكناني وجميع فرق العمل التي سخرت كل قدراتها لتقديم كل ما يسهم في نجاح المعرض واجنحته، ولعل ما لمسناه من تفاعل من الجمهور يكون حافزا للقائمين على الشأن الثقافي في معارض الكتب على مزيد من الاهتمام والاستقطاب وتوسيع دوائر المشاركات الفنية، وإتاحة الفرصة أمام الموهوبين والمبدعين لتحقيق التواصل الفني والجمالي والانساني».

إلى ذلك، حاز المعرض في نسخته الرابعة التي انطلقت بعنوان «الكتاب تسامح وسلام» اعجاب واستحسان عدد من الكتاب والمثقفين، فأبدى الأديب والكاتب عبدالرحمن الدرعان تأكيده باستحقاق وجدارة عروس البحر الأحمر بهذا الفرح الذي يتزامن كل عام مع الأجواء المعتدلة وقال: المعرض في نسخته الرابعة يمضي قدماً نحو الجمال، ففي هذا العام كان كعادته ثرياً بدور النشر التي ناهزت على الـ 400 دار، ومن المؤمل أن يتسع هذا الفضاء، وتتضاعف مساحة الفرح عاماً إثر عام ليواكب هذا الإقبال من القراء والمهتمين والمثقفين والشباب الذين مازالوا على الرغم من وفرة الوسائط الموجهة عبر «الإعلام الجديد» يتداولون الكتاب الورقي وهو مظهر يثير الإعجاب».

وعدد الجوانب الأخرى التي كانت محل اعجاب المثقفين قائلاً: ثمة وفرة في العرض وأناقة في التنظيم ساهمت في تميز نسخة المعرض في هذا العام إلى جانب الحضور الإعلامي من مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة لتغطية فعاليات المعرض، ووجود عدد كبير من الشباب المتطوعين الذين يعملون في خدمة الزوار كأدلاء ويقدمون عدداً من الخدمات المساندة أضفت على المعرض لمسة جميلة، إلى جانب كون المعرض عرس ثقافي يمكن من اجتماع المثقفين والأدباء على مائدة المعرض.

وقال الكاتب الدكتور أحمد الهلالي: «من ناحية الكتاب فقد وجدت الكثير من الدور التي كنت أبحث عنها، وشاهدت حركة دؤوبة للمتسوقين في أرجاء المعرض، ولفتت نظري حركة الزوار حول مرافق المعرض وصالاته المختلفة وحضور الفعاليات الثقافية المصاحبة التي تنوعت في طرحها ومواضيعها بما يلبي شغف وتطلعات مختلف شرائح المجتمع». بدوره عبر الشاعر فاروق بنجر عن احتفائه بمعرض جدة الدولي للكتاب في نسخته الرابعة، ونجاح تنظيمه بشكل كبير وما لمسه من نوعية الفعاليات المصاحبة للمعرض، ومنصات التوقيع التي أظهرت نجوم الاعلام ورواد الثقافة والادب والفكر، والأمسيات والندوات التي شهدت توافد الكثير من الأدباء والمثقفين وسط تظافر جهود الجميع من إدارة المعرض والمنظمين والجهات المشاركة التي مكنت المعرض من تحقيق نجاحاته وأهدافه.

من جهته ذكر القاص صالح الحسيني أن حسن الترتيبات لمداخل ومخارج المعرض، وانسيابية الممرات وتوفر شاشات البحث عن الدور وأنواع الكتب، وجودة تجهيزات المسرح وتعدد الأركان المعرفية بخاصة المتعلقة بتنمية ثقافة الطفل، إلى جانب تنوع دور النشر المشاركة من أهم الأمور التي جعلت المعرض ناجحا.

وأثنى على المعرض بشكل عام، «الذي جاء توقيته متزامناً مع إجازة منتصف العام وأجواء جدة الجميلة في هذه الفترة من السنة، وبالقرب من الشاطئ، كل تلك معززات للإقبال على المعرض وتحقق متعة ارتياده من قبل الجميع». وأثنى الشاعر الدكتور يوسف العارف «على التميز الذي حققه معرض جدة الدولي للكتاب في نسخته لهذا العام وتحقيقه للكثير من الايجابيات، وفي طليعتها الفعاليات الثقافية المركزة والمختصة بالكتاب من أمسيات وندوات، ما ولّد لدى المثقفين شعوراً يلامس عنوان المعرض «الكتاب تسامح وسلام» إضافة للاهتمام بجوانب الطفل وما يمس حياته وما يتعلق بالناشئة، الأمر الذي يرسخ مكانة الكتاب في نفوس هذا الجيل ويربطه بالقراءة والاطلاع في شتى أوعية المعرفة».