«سوبيا المدينة» ينقل الزوار إلى أجواء رمضان قبل 4 أشهر من حلوله

«الجنادرية» تترنم مع «مجرور الطائف».. «وعسس الشرقية» يحرسون المحال

العسس في بيت الخير بجناج المنطقة الشرقية. (الحياة)
الجنادرية – محمد الشهراني، «الحياة» |

ترنمت أرض «الجنادرية 33» بأنغام «النص الرائق» أو ما يعرف بـ«المجرور»، الذي اشتهرت به منطقة مكة المكرمة، ومحافظة الطائف خصوصاً وميزها عن غيرها، حتى وصلت شهرته إلى خارج حدود الوطن، واستعان بألحانه أشهر وأكبر الملحنين العرب.


وحازت الألحان والعروض الحركية المتناغمة مع أنغام الطبول على استحسان زوار جناح مكة المكرمة، لافتاً انتباههم حضور جيلين لأداء هذا الفن الشعبي، الآباء المتمسكين بموروثهم، والحريصين على نقله إلى أبناءهم العاشقين له، وهم الجيل الثاني، حتى أصبحوا يتفاخروا بأدائه أمام الجموع ليظهروه بصورة إبداعية جميلة.

وأوضح قائد فرقة «ربابين المجرور» فهد حسين الغريبي، أنه جرى اختيار أعضاء هذه الفرقة من فئة الشباب بعناية، وتدريبهم على لإيصال هذا الموروث لمسامعهم سليم خالٍ من الشوائب كما كان في الماضي، مشيراً الى أنه وجد لدى هؤلاء الشباب «حباً وتقبلاُ لموروث ابائهم وأجدادهم، وحرصاً ليقدموه ويخرجوه إلى المستمعين والمشاهدين بلمسات فيها روح الشباب والإبداع في الأداء والإتقان في التفاصيل ليخرجوه ويظهروه بصورة سليمة متقنة وإبداعية».

وأشار الغريبي إلى أنه جرى ترشيح فرقته من إمارة مكة المكرمة للمشاركة في الجناح، مبيناً أن الفرقة تقدم أمام زوار «الجنادرية» لونين من ألوان الفنون الشعبية التي اشتهرت بها المنطقة عامة، والطائف خصوصاً، وهما «المجرور» و«التعشير».

ويعد «المجرور» من الفنون الغنائية الجماعية الحركية ذات الإيقاعات والشعر الوجداني الرقيق، والرقصات التي تؤديها فرق مدربة ترتدي ملابس خاصة، تضيف إلى هذا الفن لمسات وملامح جمالية، إضافة إلى ما يتميز به «المجرور الطائفي» من إبداع في الكلمات والإيقاعات والحركات المصاحبة للانفعالات والتأثيرات الناشئة عن التجلي والاندماج مع الأداء والإيقاع.

وظهر «المجرور» عام 1280هـ، بمسمى «النص الرائق»، منبثقاً من فن «القصيمي»، وكان يؤدى على طريقة «الهزعة» وهي فن «الكسرة والرجعة»، وادخلت عليه ألحان أخرى، كما طرأ عليه سلم موسيقي ينسجم انسجاماً تاماً مع ألحانه المعروفة، وتعددت حركات المؤدين، وكان للفنانين طارق عبدالحكيم ومسفر القثامي دوراً كبيراً في تطوير السلم الموسيقي للمجرور، وتكون طريقة أداء المجرور بتقسيم الفرقة التي يراوح عدد أعضاءها بين 15 إلى 20، إلى صفين متقابلين، ويتميز أفرادها بلباس موحد يعرف باسم «الحويسي» وهو ثوب أبيض واسع، وحزام يحيط بوسط العارض يعرف باسم «المجند»، وفي وسط الصفين وعلى أطرافه يوجد قارعي الدفوف.

وتبدأ معزوفة «المجرور» من رئيس الفرقة الذي يقوم بتلقين مجموعة «لحن الدور»، ثم يتبع ذلك ترديد الشعر الذي قاله الرئيس من أحد الصفين، ثم يأتي «رد الجواب» واللحن من الصف الآخر، بعدها يقوم كل لاعب في الصفين بقرع الطار بحسب الإيقاع واللحن المحدد، بشكل منسجم مع ايقاع الطبلة الكبرى، بعد ذلك يأتي ما يسمى بـ«الشبشرة» و«المقاطعة» و«الدمدمة» بحسب اللحن الأصلي، ويخرج من بين الصفين أحد اللاعبين إلى وسط ما يسمى ب«الملعبة» بخطوات فيها من الرشاقة والخفة والمشي بين الصفين بحركات رشيقة، فيها من الجلوس والقيام والتمايل بانسجام مع إيقاعات الطبول، ويتابعه الصف الذي خرج منه في الجلوس والقيام من دون إخلال بنغمات الإيقاع، بينما يغير الراقص طريقة الإيقاع على طاره بإيقاعات أخرى تعرف بـ«الكسرة»، وهي ثلاث حالات دخول، وسط، خروج.

وتتبع «المجرور» ثلاثة فنون هي: المجالسي، والحدري، والقصيمي، تؤدى عند الجلوس والاستراحة، وتؤدى عند الوقوف مع الطيران، وتستخدم في أداء «المجرور» الدفوف والطبلة.

المدينة المنورة تقدم «السوبيا»

جذب شراب «السوبيا» زوار جناح المدينة المنورة في «الجنادرية 33»، على رغم توافر المشروبات الغازية. وارتبط «السوبيا» بذاكرة أهالي المدينة المنورة في شهر رمضان المبارك، كونها عمدة العصائر الرمضانية وأقدمها تاريخاً وشهرة، يستحضرون معها عبق الماضي الجميل بكل ما فيه من عفوية.

ويتكون «السوبيا» من الشعير، أو الشوفان، والزبيب أو التمر الهندي، وتضاف لها بعد تصفيتها مقادير محددة ومتناسبة من السكر، وحب الهيل، والقرفة، وبعض المواد الملونة.

العسة تقدم استعراضات عسكرية

أضافت فرقة العسة التي كانت تمثل الشرطة، بعداً تاريخياً في «بيت الخير» في المهرجان، وتقدم صورة عن الدور الذي كانت تقوم به قبل استحداث المنظومة الأمنية التي تعيشها المملكة.

وحرص «بيت الخير» على تجسيد رجال العسة بنفس الزي الرسمي المعتمد والمكون من بنطال وقميص وقايش وغترة باللون الزيتي ليميزهم عن غيرهم، مع بنادق حكومية كانت تصرف لهم، إضافة إلى ارتداء الأحذية العسكرية.

وتتكون فرقة العسة من القائد والأفراد الذين كانوا يحرسون الأسواق والمحال التجارية في الفترات المسائية، ويعملون وفق خطة القائد الذي يوزع الأفراد على المحال، بينما يمشط الأفراد المواقع من دون توقف.

وقدمت فرقة العسة استعراضات عسكرية لقيت تجاوب زوار المهرجان، الذين حرصوا على التقاط الصور التذكارية معهم، لما يمثلونه من معنى تاريخي للوضع الأمني في إحدى مراحل تكوين المملكة.

وتسهم الفرقة في تنظم الدخول والخروج للأجنحة، وتقديم أهازيج وطنية مثل «يالله يا والي تنصر ملكنا»، و تحية العلم وغيرها من الأناشيد الوطنية التراثية .وتشارك في تنبيه المشاركين في الأجنحة للإقفال قبل دخول الصلوات غضافة إلى مسيرات عسكرية واستعراضية داخل البيت.