بولتون يحذر نظام الأسد: الانسحاب الأميركي لا يعني أن استخدام «الكيماوي» ممكن

السوريون ينقذون مواد من بناية تعرضت لضربة جوية. (أ ف ب)
بيروت، موسكو - أ ف ب |

اتفق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان على أن تتحمل تركيا مسؤولية القتال ضد «داعش»، وإدارة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من الجماعات المسلحة. وقالت صحيفة «واشنطن بوست»، إن ترامب وأردوغان، اتفقا على ذلك خلال محادثة هاتفية في 14 كانون الأول (ديسمبر) الماضي.


ونقلت الصحيفة، عن مصدر مطلع على الوضع، أن مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون، ثبت كتابياً هذه السياسة الجديدة، في الوثيقة السرية المتعلقة بانسحاب الجيش الأميركي من سورية وتسليم الأراضي المذكورة للأتراك. وأشارت الصحيفة، إلى أن بولتون سيناقش التفاصيل خلال زيارته المقبلة الى تركيا.

وقال بولتون على متن طائرة تقله إلى إسرائيل: «لا يوجد أي تغيير على الإطلاق في موقف الولايات المتحدة المعارض لاستخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري».

وتابع: «كما لا يوجد أي تغيير على الإطلاق في موقفنا القاضي بأن أي استخدام للأسلحة الكيماوية سيُقابل برد قوي. وقد فعلنا هذا مرتين من قبل».

وتطالب أنقرة، الجانب الأميركي، بنزع سلاح الأكراد السوريين وضمان الدعم اللوجيستي والجوي للجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المتحالفة معه. ولكن المسؤولين في الخارجية الأميركية والبنتاغون يشككون في مقدرة الجيش التركي على مقارعة «داعش» والتغلب عليه.

وأعلن ترامب في 19 ديسمبر أن الأميركيين هزموا «داعش» في سورية وأعلن بدء انسحاب الجيش الأميركي من هذه الدولة. بعد ذلك قال أردوغان إن العملية التركية في الأراضي السورية، التي أعلن عنها قبل فترة وجيزة، تم تأجيلها للأشهر المقبلة.

الى ذلك، شدّد القيادي الكردي البارز في «قوات سورية الديموقراطية» ريدور خليل في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» على أن «لا مفرّ من التوصل الى حل» مع دمشق إزاء مستقبل الإدارة الذاتية الكردية، مشدداً على أن هذا الاتفاق يجب أن يشمل بقاء المقاتلين الأكراد في مناطقهم مع إمكانية انضوائهم في صفوف الجيش السوري.

وبعد عقود من التهميش، تمكن الأكراد خلال سنوات النزاع السوري من بناء إدارتهم الذاتية والسيطرة على نحو ثلث مساحة البلاد. وحصلوا خلال الحرب على دعم عسكري كبير من الولايات المتحدة. لكن قرار واشنطن المفاجئ بسحب جنودها من سورية دفعهم لإعادة حساباتهم.

وقد وجهوا قبل أسبوعين دعوة الى السلطات السورية لنشر قواتها في مدينة منبج (محافظة حلب، شمال) التي كانت تحت سيطرة قوات سورية الديموقراطية لحمايتهم من تهديدات أنقرة التي أعلنت نيتها تنفيذ عملية عسكرية ضد الأكراد تشمل منبج. وعلى الاثر، انتشر المئات من جنود الجيش السوري في منطقة منبج على خطوط التماس الفاصلة بين «قوات سورية الديموقراطية» من جهة والفصائل السورية الموالية لأنقرة من جهة ثانية.

ثم أعلنت دمشق انسحاب المئات من المقاتلين الأكراد من المنطقة.

وأشار خليل الى «مفاوضات مستمرة مع الحكومة للتوصل الى صيغة نهائية لإدارة شؤون مدينة منبج»، مضيفاً: «في حال التوصل الى حلّ واقعي يحفظ حقوق أهلها، فبإمكاننا تعميم تجربة منبج على بقية المناطق شرق الفرات»، في إشارة الى مناطق سيطرة قوات سورية الديموقراطية في محافظة دير الزور في شرق سورية.

وتحدث خليل عن «بوادر إيجابية» في هذه المفاوضات، موضحاً أن «دخول جيش النظام الى الحدود الشمالية مع تركيا ليس مستبعداً لأننا ننتمي الى الجغرافيا السورية، لكن الأمور ما زالت بحاجة الى ترتيبات معينة تتعلق بكيفية الحكم في هذه المناطق». وتابع: «لدينا نقاط خلاف مع الحكومة المركزية تحتاج الى مفاوضات بدعم دولي لتسهيل التوصل الى حلول مشتركة»، مرحّباً بإمكانية أن تلعب روسيا دور «الدولة الضامنة» كونها «دولة عظمى ومؤثرة في القرار السياسي في سورية».

وقال إن الأكراد يرفضون انسحاب مقاتليهم من مناطقهم. وأوضح «ربما تتغير مهام هذه القوات، لكننا لن ننسحب من أرضنا، ويجب أن يكون لها موقع دستوري، سواء أن تكون جزءاً من الجيش السوري أو إيجاد صيغة أخرى تتناسب مع موقعها وحجمها وتأثيرها».

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنّ «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) سيطرت على مناطق كانت خاضعة لحركة «نور الدين الزنكي» في شمال سورية بعد معارك استمّرت أربعة أيّام وأدّت إلى مقتل أكثر من مئة مقاتل.

وسيطرت «الهيئة» على أكثر من 20 بلدة وقرية كانت خاضعة لسيطرة فصائل أخرى، وفق المرصد.

والجمعة أعلن «المرصد» في بيان أنّ «الهيئة» تمكّنت من «فرض سيطرتها على مناطق سيطرة حركة نور الدين الزنكي في القطاع الغربي من ريف حلب».