«الإذاعة والتلفزيون» تدرب 60 طفلاً.. و«تسعة أعشار» يحفز رواد الأعمال

«الكولندي» والفخار والبشوت وأسلحة تعود لـ100 عام تثير اهتمام زوار «الجنادرية»

جناح «الإذاعة والتلفزيون» يضم استديو لتدريب الأطفال.
الجنادرية - «الحياة» |

تستوقف الحرف اليدوية، زوار المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 33)، وتستهويهم لمعرفة بداياتها وتطورها وما يواجه بعضها من مخاطر الاندثار، كما يلفت انتباههم كل ما هو قديم، من أسلحة وسيارات عتيقة.


ففي داخل بيت المدينة المنورة، لفت النُحاس المعروض بأحد المحال المتجاورة بالمهرجان، انتباه زائري البيت المديني، عبر حرفة «الكولندي»، كما يعرفها خالد سلامة، وهو النحاس الأصلي.

وأوضح أن حرفة «الكولندي»، تحتوي على العديد من المصنوعات كالأباريق والكاسات وأوعية الشرب والمزهريات وأطباق كبيرة لتقديم المشروبات للضيوف، مبيناً أن مهنة الكولندي كانت تشتهر في المدينة المنورة، ومع التوسع بدأت تتلاشى لوجود البديل، إلا أن الكثير من العائلات يحتفظون بها كإرث يحكي عبق الماضي.

وأشار إلى أن الكثير من العائلات تستخدم «المرش» الخاص خلال الأعراس، وذلك بتعبئته بماء الورد، ويرش على العريس أثناء الزفة، موضحاً أن أهالي المدينة يهيئون خلال شهر رمضان ما يسمى «النصبة»، المتمثلة في طاولة توضع بالمجلس المدني توضع عليها الدلال والأباريق والكاسات المعمولة من النحاس، إضافة إلى الأباريق الخاصة بالوضوء لكبار السن.

ومن حرفة «الكولندي»، إلى حرفة صناعة الفخار، وهي من الحِرف القديمة التي كانت تستخدم في صنع الأواني الفخارية بمختلف أشكالها، إذ استخدمها الإنسان في العصور الأولى من خلال تحويل الطين باستخدام النار إلى مادة متماسكة وصلبة، وفي وقتنا الحاضر تطورت صناعة الفخار وزاد الإقبال على استخدام الأواني الفخارية من الطهاة، كما يستخدم في صناعة أشكال من الزهريات.

يوسف أبولبن يحترف صناعة الفخار منذ 44 عاماً، توارث المهنة من والده، وشارك في مهرجان الجنادرية منذ بداياته، وتعتبر هذه المشاركة هي الـ32 في عدد مشاركاته.

وقال أبولبن: «يعتبر الفخار من أفضل الأدوات لشرب الماء عن طريقها، وأصبح عليها إقبال كبير في هذه الأيام من زوار الجنادرية، وتصنيعها يعتبر متعباً أكثر مما هو مكلف، وتستغرق صنع الفخارة الواحدة 21 يوماً، وسعر الحبة الواحدة 25 ريالاً، ومتوسط البيع في اليوم الواحد 50 حبة في المهرجانات».

وبجانب حرفة الفخار، هناك حياكة البشت أو المشلح الحساوي، أحد الملبوسات التي لها عمق أصيل بمكوناته الثمينة، ورمزه الثقافي والاجتماعي لدى أهالي الأحساء منذ القدم.

ويبرز اسم علي الغنم الذي يعمل بصمت وبدقة عالية في خياطة المشلح الحساوي يدوياً ويحيك نقشاته في دكانه الصغير في جناح بيت الخير، حيث حظيت هذه المهنة بإعجاب الزوار الذين أشادوا بالتنوع والحرفية العالية التي قدمها القائمون على هذه المهن للزوار والشرح المفصل عنها.

ولفت الغنم النظر إلى أن جودة المشلح الحساوي تكمن في المحتويات التي تستخدم في حياكته، حيث يتم استخدام الزري المذهّب عالي الجودة، فيما تستخدم الأقمشة اليابانية والخيوط القطنية القوية في الخياطة.

إلى ذلك، اطلع زوار المهرجان في ركن شؤون التدريب بجناح الأمن العام بالمهرجان، على أسلحة وأجهزة لاسلكية قديمة انتجت قبل 100 عام، استخدم بعضها في المراحل المبكرة من العمل الأمني بالمملكة.

ومن الأسلحة التي شدت انتباه الزوار مسدس أطلق عليه اسم «كاذب»، وكان يستخدم لفض الاشتباكات والتجمهر، كما شاهد الزوار مسدس أطلق عليه اسم «جاسر» هو من عيار 44 ملّي، نمساوي الصنع، يعود تاريخه لما قبل 150 عاماً.

وفي جناح هيئة الإذاعة والتلفزيون تستوقف الزائر سيارة «بيجو» موديل 1977 عند مدخل الجناح، ما يدفعه للاستغراب، ويحرك فضوله لمعرفة محتويات هذه السيارة والغرض من عرضها.

وتجسد هذه السيارة بدايات هيئة الإذاعة والتلفزيون، إذ استخدمت للتغطيات الخارجية في جميع مناطق المملكة وفي مناسبات مثل الحج، كما استخدمت لأي بث خارج الاستديو، وهي مزودة بكل التجهيزات التي تضمن الإرسال والتسجيل، وكلها متواجدة في المرتبة الخلفية للسيارة، وسبب اختيار السيارة في ذلك الوقت لأن حجمها مناسب لتحمل الأجهزة.

كما يضم الجناح متحفاً لأبرز الأجهزة التي استخدمت في الإذاعة والتلفزيون قديما من كاميرات وأجهزة فيديو وبروجكتر وكاميرات سينمائية وأجهزة الإضاءة القديمة وأشرطة سينمائية، إضافة لوجود استديو، يتم فيه تدريب 60 طفلاً يومياً على تجربة مذيع أو مذيعة.

من ناحية أخرى، استضاف جناح القصيم في الجنادرية بمبادرة من أمير المنطقة الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود، رؤساء وفود المناطق المشاركة في المهرجان، في تظاهرة رسمت روح الأسرة الواحدة بين مناطق المملكة، وتوشح خلالها الجناح باللون الأخضر.

وتبادل رؤساء وفود المناطق عدد من الخبرات في ما بينهم من خلال مشاركة المناطق في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، التي قدمت لتلافي الأخطاء والإستفادة من النجاحات التي حققتها أجنحة مناطق المملكة بشكل عام، وانعكس تنفيذها على العمل والجودة في تقديم الخدمات لزوار المهرجان ورسم الإيجابية على فرق العمل وانعكاسها على الزوار.

وعلى صعيد آخر، يستقبل جناح صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في المهرجان، يومياً أعداداً متزايدة من الموهوبين الذين يعرضون خدماتهم ومنتجاتهم في منصتي بحر وتجار عبر بوابة «تسعة أعشار» الإلكترونية https://910ths.sa/، والتي تهدف إلى تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم، وجعلها مؤسسات منتجة للوظائف عن طريق مجموعة من الخدمات الأساسية.

وتوفر بوابة تسعة أعشار الإلكترونية، عدداً من المنصات، منها: تجار، أبواب، فرصة، بحر، كنف، أطوار، زاد، إمداد، بهدف تغيير ثقافة العمل لدى الأفراد والمجتمع، عن طريق تشجيع ودعم ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتمكين الأفراد من خلق وظائف جديدة بطرق مبتكرة.

أما أمانة منطقة الرياض فاستعرضت عبر جناحها في المهرجان خدماتها المقدمة للمستفيدين، ووفرت منصّات متخصصة لإتمام بعض الخدمات كاستخراج الرخص وخدمات الاستعلام، وذلك عبر أربعة أركان رئيسة وهي: مراكز خدمة الضيف، وتقنية البلوك تشين، ومبادرة إجادة، ومبادرة حي بلا حاويات.