مصر: مرور هادئ لأعياد الميلاد يرسخ الأمن والوحدة الوطنية

السيسي خلال افتتاح كاتدرائية مريم العذراء. (الحياة)
القاهرة – رحاب عليوة |

مرت احتفالات أعياد الميلاد في مصر أمس في هدوء، وسط استتباب أمني، رسخ قدرة أجهزة الدولة على تقويض الإرهاب، في وقت قفزت ملامح الوحدة الوطنية، بعدما استغل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المناسبة في افتتاح مسجد وكنيسة هائلين في العاصمة الإدارية الجديدة ليلة عيد الميلاد، ما عدّه بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني «دليلاً على الصدق و المحبة».


وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس شارك في مراسم افتتاح المسجد والكنيسة، وسط عناية دولية بالحدث، إذ أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بافتتاح السيسي أكبر كنيسة في منطقة الشرق الأوسط، قائلاً في تغريدة: «السيسي يقود بلاده لمستقبل يتسع للجميع».

وقال بابا الأقباط في كلمة بثها التلفزيون الرسمي خلال استقباله المهنئين بالعيد أمس، «إن الدين عامل شخصي لكافة الناس، وسيقف كل إنسان أمام الله، لكن الوطن مفتوح للجميع». وتابع «أن مصر بلد مضياف، استضاف عبر التاريخ أناسا كثيرين من بلاد عربية وآسيوية وأوروبية، ويعيش في مصر أعداد كبيرة من السودانيين وجنسيات مختلفة، والصورة توضح أن مصر وطن للإنسان».

وكان السيسي حذر مواطني بلاده خلال افتتاحه كاتدرائية الميلاد في العاصمة الإدارية مساء أول من أمس، مواطني بلاده من الفتن، قائلاً :الفتن لن تنتهي. وشدد «لن نسمح لأحد أن يؤثر (على الوحAدة الوطنية)، لا أريد أن أقول «فتنة طائفية» فذلك التعبير لا يمثلنا، سنظل واحد».

وكما ذكر الرئيس المصري بكلمة بابا الأقباط إبان استهداف الكنائس من متشددين في العام 2013 ،»وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن». وعلق: لن أنسى تلك الكلمة للبابا، وثمارها نجنيها الآن، فعندنا حافظنا على أوطاننا لم نصلح فقط ما دُمر، لكننا نبني الجديد، لافتاً إلى تدشين 14 مدينة جديدة وبها المساجد والكنائس، وسط تصفيق وهتافات لتأييده من الحضور. وفيما يحرص الرئيس المصري سنوياً على حضور قداس عيد الميلاد لتهنئة الأقباط، شهدت الاحتفالية ليل الأحد للمرة الأولى مشاركة شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب في الاحتفال وإلقائه كلمة في افتتاح كاتدرائية الميلاد، إذ شدد على رعاية الشريعة الإسلامية للكنائس والحض على حمايتها كما حماية المساجد، وأضاف: بل إن المسلمين أولى بحماية الكنائس من المسيحيين. وكان شيخ الأزهر ووفد أزهري زار المقر البابوي في القاهرة قبل أيام لتهنئة البابا بعيد الميلاد.

وفي غضون ذلك، ألقى البابا تواضروس الثاني كلمة خلال افتتاح مسجد الفتاح العليم، لافتاً أن تلك المرة الأولى التي يتم تدشين مسجد وكنيسة بالتزامن، ويتم افتتاحهما معاً، ترسيخاً لروح الوحدة والتسامح.

إلى ذلك، شهدت مصر حالاً من الاستنفار الأمني أمس لتأمين احتفالات الميلاد، حيث انتشرت الأرتال الأمنية، وقوات التدخل السريع، فضلاً عن الإجراءات المشددة في محيط الكنائس، حيث غلق الشوارع المؤدية إليها وتفتيش المترددين عليها منعاً لحدوث أية عمليات إرهابية.

وكانت قوة أمنية مسؤولة عن تأمين إحدى الكنائس في مدينة نصر (شرق العاصمة) أحبطت عملية إرهابية مساء السبت، إثر تفكيك عبوة ناسفة كانت معدة لاستهداف مسيحيين، ما أسفر عن مقتل ضابط في جهاز المفرقعات وجرح جنديين.