الهند تكرم مسيرة الإمارات الثقافية وتحتفي بالشارقة ضيف شرف "نيودلهي للكتاب"

نيودلهي - الحياة |

بحضور عدد من المسؤولين والمثقفين الإماراتيين والهنديين، احتفل معرض نيودلهي الدولي للكتاب باختيار إمارة الشارقة ضيف شرف دورته الـ 27، التي تقام هذا العام خلال الفترة من 5 إلى 13 يناير الجاري، تحت شعار "كتب للقراء ذوي الاحتياجات الخاصة".


جاء ذلك خلال حفل افتتاح المعرض الذي أقيم في (براغتي ميدان) بمدينة نيودلهي، وتحدث خلاله الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، رئيس وفد الإمارة المشارك، بحضور، براكاش جافاديكار، وزير تنمية الموارد البشرية في الهند، و أحمد البنا، السفير الإماراتي في الهند، و أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، وبالديف باهي شارما، رئيس ناشونل بوك تراست -الجهة المشرفة على معرض نبودلهي للكتاب، إلى جانب عدد من المسؤولين ورؤساء الدوائر من الدولتين.

وشهد الحفل إطلاق النسخة الهندية من رواية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، "بيبي فاطمة وأبناء الملك" الصادرة في العام 2018 عن منشورات القاسمي باللغة العربية، إلى جانب تكريم الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، و أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، ,حبيب الصايغ الأمين العام لاتحاد الكتاب العرب، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

وافتتح الشيخ فاهم القاسمي جناح الشارقة المشارك في المعرض، وتجول في أروقته واطلعوا على المبادرات الثقافية، والكتب الإماراتية المترجمة إلى اللغة الهندية.

وأكد الشيخ فاهم القاسمي خلال كلمته أن الإمارات ترتبط بعلاقات طويلة وتاريخية مع جمهورية الهند، والشارقة تواصل بناء هذه العلاقات على مختلف الأصعدة الاقتصادية، والعملية، والثقافية، مشيراً إلى بدايات العلاقات التجارية التي قربت المسافات بين البلدين منذ مئات السنين.

وأوضح الشيخ فاهم القاسمي أن معارض الكتب الدولية فعاليات مهمة لتعزيز العلاقات بين الثقافات، مشيراً إلى أن اختيار الشارقة ضيف شرف معرض نيودلهي للكتاب يعد فرصة ثمينة لتلتقي الإمارات والهند وجها لوجه ليس فقط على الصعيد السياسي، ولكن على المستوي الاجتماعي.

وقال الشيخ فاهم: "نحن في الإمارات فخورون بإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، العام 2019 (عاماً للتسامح)، فهذا التوجه يدفعنا لتعزيز التعددية الثقافية باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحقيق الاستقرار والازدهار في العلاقات مع مختلف بلدان العالم".

وأضاف: "إن قيمة التسامح ليست غريبة على الهند، فهو بلد يعطي أهمية متساوية لجميع المذاهب والعقائد واللغات والتوجهات الفكرية، التي تجتمع معاً لتشكيل النسيج الاجتماعي الثقافي النابض بالحياة والتنوع في الهند".

وتابع الشيخ فاهم القاسمي: "كُتبت قصص النجاح الأكثر إلهاما من قبل الدول التي تحتفي بالتنوع، وتحترم الرأي الآخر.. من الدول التي تستفيد من خبرات وتجارب بعضها، وتعزز فرص تبادل المعارف والثقافات".

بدوره تحدث بلديف بهاي شارما حول العلاقات التي تجمع الهند مع الإمارات بقوله: "نتشرف باختيار الشارقة ضيفاً على المعرض، ويسعدنا أن نلتقي مع المشهد الثقافي الإماراتي الذي يعكس في جهوده وحضوره العالمي نموذجاً للثقافة العربية، فالثقافة هي حجر الأساس الأقوى في بناء العلاقات الإنسانية والحضارية بين الهند والإمارات".

وأضاف شارما: "واجهنا تحديات كبيرة في تنظيم الدورة السابعة والعشرين من معرض نيودلهي للكتاب، ولكن مع إعلان الشارقة ضيف شرف الدورة، وجدنا الدعم والمساندة من مختلف الجهات المعنية بالشأن الثقافي، ومن مجمل الناشرين المحليين، وذلك لما للإمارة من مكانة وحضور في المشهد الثقافي الهندي، ونتوقع أن يتجاوز عدد زوار المعرض لهذا العام ما حققه في العام الماضي، بفضل حجم الإقبال الذي ستشهده فعاليات الشارقة في المعرض".

أكد براكاش جافر كار رئيس اتحاد تطوير الموارد البشرية أن الهند والإمارات تجمعهما صداقة وعلاقة تعاون مشتركة وتاريخية تتجسد في أعداد الجالية الهندية في الإمارات، وحجم التبادل الثقافي، والتجاري، بين البلدين، مشيراً إلى أن الهنود الزائرين للإمارات لا يشعرون بأنهم يغتربون في بلد آخر، وإنما يجدون أنفسهم بين عائلتهم الأخرى، وذلك لحجم الحفاوة، والتقدير، الذي تتميز به الإمارات.

وأكد أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب أن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة الشارقة في معارض الكتب الدولية هي تجسيد للسياسة الإماراتية في دعم الثقافة والمثقفين، والتزام برؤية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الداعية إلى الاستثمار بالإنسان والارتقاء بوعيه ليكون مؤمناً بدوره الجوهري في صناعة الحضارة، وتحقيق التنمية والتقدم المستدام، وفتح أفق الحوار والتلاقي الحي بين مختلف ثقافات العالم.

وأشار العامري إلى أن احتفاء الهند بمختلف أطيافها وعقائدها بإمارة الشارقة ضيف شرف الدورة 27 من معرض نيودلهي للكتاب يحمل دلالات كبيرة، خاصة وأن رئيس الدوله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، كان قد أعلن عام 2019 عاماً للتسامح، مما يجعل التبادل الثقافي مع دولة تحظى بتاريخ حافل من التعايش والتآلف بين فئاتها الاجتماعية بمثابة ترجمة لمفهوم التسامح والتعايش مع الآخر وقبول الاختلاف معه.

ونوه العامري إلى أن التقاء كافة شعوب الأرض بمختلف خلفياتهم الفكرية والثقافية والعقائدية، في معارض الكتب على حب المعرفة والتزود بالحكمة والعلم، سيسهم بالتراكم في تعزيز القيم التي يدعو لها كل مثقف أصيل، وكل كاتب حر، فالمعرفة جاءت لتوحد العالم وتبني وعيه، والثقافة جاءت لتضيء على قيم الإنسانية الراسخة فينا؛ قيم الخير، والمحبة، والسلام، والتعايش".