آل جابر: المملكة تحتضن ٤٠٪ من القوى العاملة في اليمن

من الجلسة الحوارية التي نظمتها وزارة الخارجية في جناحها بالجنادرية. (واس)
الرياض - «الحياة» |

أكد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن محمد آل جابر عمق العلاقات التاريخية والجغرافية والإنسانية بين المملكة واليمن، والمملكة تدعم الشرعية في اليمن منذ الستينات والسبعينات، وقدمت خلال العقود الماضية بلايين الدولارت لدعم التنمية بشكل شامل، سواء في البنية التحتية أم الخدمات الأساسية، وواجهت كثيراً من الصعوبات في هذه التنمية، بإلاضافة للدعم الاستراتيجي لإنهاء الأزمة في اليمن عام 2011، إذ تدخلت المملكة حينها مع دول مجلس التعاون الخليجي ونقلت السلطة سلمياً من علي عبدالله صالح إلى الرئيس عبدربه منصور هادي، ولم تكتفِ المملكة بهذا الدور بل قدمت سبعة بلايين دولار للاقتصاد اليمني موزعة بين المشتقات النفطية وإيداع للبنك المركزي والبنية التحتية منها الكهرباء، ودعم الحوار السياسي مدة ستة أشهر.


وأضاف خلال جلسة حوارية نظمتها وزارة الخارجية ممثلة في مركز الاتصال والإعلام الجديد: «لدينا في السعودية مليون و٦٠٠ ألف تقريباً من الأشقاء اليمنيين يعملون معنا في كافة التخصصات، وهم يمثلون٤٠ في المئة من القوة العاملة في اليمن، ويحولون بين ٤ - ٦ بلايين ريال سنوياً من السعودية إلى اليمن، وهناك ما يقارب ١٢ مليون يمني يعتمدون على أبنائهم العاملين في السعودية، وهذا يدعم الاقتصاد بالعملة الصعبة، وتعد استراتيجية سعودية ولم تكن مصادفة، ففي الأيام القريبة الماضية أصدرنا ٨٢ ألف تأشيرة مندون تمييز بين اليمنيين».

من جهته، قال العقيد ركن تركي المالكي: «هناك محاولة استحداث نموذج آخر كحزب الله على الحدود اليمنية السعودية، ففي عام 2015 كانت هناك مناورة من قبل الحوثيين على الحدود السعودية، وهي رسالة إلى السعودية ودول الخليج بعد انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة اليمنية، فاستقرار اليمن أمنياً وعسكرياً هو استقرار للسعودية ودول الخليج والعالم، والعمل العسكري ضروري وليس اختيارياً، وأمن المنطقة سواء على باب المندب أم البحر الأحمر سيؤثر على استقرار المنطقة وكذلك على التجارة العالمية».

وكانت وزارة الخارجية ممثلة في مركز الاتصال والإعلام الجديد نظمت أخيراً جلستين حواريتين بعنوان «دور المملكة الرائد في محاربة الإرهاب الفكري والجماعات المتطرفة من أجل الأمن العالمي»، و«مستقبل اليمن.. الإنسان والتنمية»، وذلك في إطار سلسلة الجلسات الحوارية على هامش مشاركتها في المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية 33» لهذا العام، التي بلغ عددها حتى مساء الاثنين ٨ جلسات. وتناولت الجلسة السابعة التي تحدث خلالها أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام الباحث في الدراسات الاستشرافية الدكتور محمد البداح، والخبير العسكري والاستراتيجي العميد ركن حسن الشهري، والباحث في وحدة الدراسات الأمنية في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية يوسف زارع، دور المملكة في محاربة الفكر الإرهابي والجماعات المتطرفة، وما قدمته من جهود حثيثة لدحض أفكار المتطرفين ومحاربتهم، وأدار الحوار عماد المديفر.

وأكد زارع خلال الندوة أن المملكة هدف رئيس للمنظمات الإرهابية، بسبب مكانة المملكة الثابتة في قلب العالم الإسلامي، وخدمة الحرمين الشريفين، ووجود الوفرة المادية والبشرية فيها، وذلك يؤدي لاستغلال الأفراد باسم الدين وجمع التبرعات، وتطبيق الشريعة الإسلامية وخدمة القضايا على المستوى الإقليمي والدولي، وأوضح أن أكثر من 840 عملاً إرهابياً استهدفت المملكة داخلياً وخارجياً خلال الفترة ١٩٧٩ - ٢٠١٧، وأقرب مثال واقعي التهديدات التي تأتي من الفكر الإيراني، والتهديدات التي تأتي من القاعدة، وأمثلة الجماعات المتطرفة «حزب الله في لبنان – الحوثيون والقاعدة في جزيرة العرب في اليمن – داعش أخيراً».

من جانبه، أوضح العميد ركن حسن الشهري أن الإرهاب نتيجة للتطرف ويمكن محاربته، والوسطية هي الهدف الذي تقوم عليه هذه البلاد المباركة، والدوحة هي وكر الإرهاب حالياً، وأوباما دعم الإخوان المسلمين علناً، أما الآن فاختلف الأمر بإسهام الأمير محمد بن سلمان وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين بتغيير بوصلة السياسة الخارجية الأميركية بإقناعها للعودة للاتجاه الصحيح.

وأضاف أن الإخوان المسلمين خلال الـ٨٠ سنة الماضية حولوا الدعوة الإسلامية إلى دعوة إجرامية تؤدي لتدمير الحياة والمعرفة، وأن أنظف حرب عرفها التاريخ هي حرب قوات التحالف لاستعادة الشرعية في اليمن.

وقال البداح: «نحن نسير في الطريق الصحيح والملائم لكشف عوار هذه الجماعات الإرهابية، عبر منظومة من الإعلام والتعليم والمؤسسات، وهناك جهود تقوم بها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بافتتاح أقسام علمية تُعنى بمعالجة إشكالات التطرّف والإرهاب، منها قسم الدراسات الإسلامية المعاصرة».

وفي الجلسة الحوارية الثامنة، قدّم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن محمد آل جابر، والمتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد ركن تركي المالكي، ووكيل وزارة الإعلام في اليمن نجيب غلّاب، قراءة عن مستقبل اليمن، وأهمية العناية بالإنسان والتنمية، وأكد الجميع أهمية دور الإعلام في ظل الأزمات، وما يقدمه الاتصال الفعّال من فن ورسالة، إلى جانب تسليط الضوء على الأجيال القادمة، وكيفية صناعة شباب المستقبل ليكونوا أكثر انفتاحاً وإشراقاً.

وقال نجيب غلاب: «هناك قدر جغرافي مع السعودية جعل العلاقة بيننا تواصلية وتوافقية، لكن الإشكالية هي التدخلات الخارجية في اليمن عبر الدول والتنظيمات العابرة للحدود، لذلك ركزت السعودية على دعم الدولة اليمنية أمنياً وتنموياً واجتماعياً، لمواجهة التدخلات الخارجية، سواء ذات الطابع الأيديولوجي أم الطابع الحزبي».