اشترط موافقة المحكمة على من هم بين 15 و18 سنة

«الشورى» ينتصر لـ«الأطفال» بمنع تزويج من هم دون 15 عاماً

أعضاء في المجلس استغربوا حصول مطارات سعودية على مراكز متقدمة عالمياً في انضباط الرحلات. (واس)
الرياض – نجود سجدي |

اشتعل مجلس الشورى اليوم (الأربعاء)، تصفيقاً بعد موافقة غالبية أعضاءه على الضوابط المنظمة لزواج القاصرين، بعدما أخضعوا هذا الملف لدراسة مستفيضة في المجلس وسط جدل مجتمعي، وتمنع الضوابط عقد الزواج لمن لم يُتم 15 عاماً من الجنسين، وتضمنت الضوابط أيضاً قَصر عقد النكاح لمن هو دون 18 عاماً من الذكور والإناث على المحكمة المختصة.


وصوت المجلس على توصيتن، نصّت الأولى على قصر عقد النكاح لما دون 18 سنة، ذكراً كان أم أنثى، على المحكمة المختصّة، أو مَن يقوم مقامها وفق الضوابط المرفقة، وأيدها 103 أعضاء، وعارضها 18. وتضمنت التوصية الثانية منع عقد النكاح لمَن يُتم 15 عاماً، وأيدها 79 فيما رفضها 45 عضواً.

وقال رئيس اللجنة الإسلامية الدكتور علي الشهراني لـ«الحياة»: «هذا الموضوع أخذ حقه من الدراسة المستفيضة داخل اللجنة، وتحت قبة المجلس، وكان الزملاء في اللجنة والمجلس طيلة مدة دراسة الموضوع حريصين على تحقيق مصلحة الشاب والفتاة، ومنع أي ضرر قد يحصل جراء التصرفات الخاطئة من بعض ضعاف النفوس، ومنع أي استغلال لهذا الزواج».

واكد الشهراني أن جميع الأعضاء اتفقوا على وضع ضوابط لزواج من هم دون سن 18، «وهذه الضوابط تكفل حال تطبيقها منع أية تجاوزات أو استغلال. وقد تحقق هذا في قرارات المجلس التي خرج بها هذا اليوم».

بدوره، قال الدكتور عيسى الغيث (أحد مقدمي التوصية) لـ«الحياة»: «استطال هذا الموضوع، ولكنه انتهى اليوم بانتصار كبير، إذ قرر المجلس توصيتين ترفع للمقام السامي، وهذه التوصية تحمي من هم بين 15 و18 عاماً، بأن يكون المنع من التزويج مقيداً بهذه الشروط التي تضبطه، وبهذا حققنا مكسبان مهمان وتاريخيان؛ الأول إنهاء تزويج الأطفال دون 15 عاماً تماماً في المستقبل، والثاني إنهاء تزويج ما بين 15 و18 من طريق المأذون، وربطه في القاضي، لضمان استيفاء الشروط الحامية لهما من الجنسين، وفي هذا مصلحة دينية ودنيوية للوطن والمواطنين».

وأضاف الغيث: «نتطلع في مرحلة لاحقة لرفع سقف المنع المطلق إلى 18 عاماً، أسوة بما حسمناه اليوم لمن هم دون 15 من الجنسين»، متابعاً بالقول: «أسدلنا اليوم الستار على مرحلة يتم فيها تزويج أطفال دون 15 عاماً ومن دون حتى موافقة القضاء، أما اليوم وبعد الاعتماد السامي لهذه التوصية؛ سيكون ممنوعاً على جميع السلطات والناس عقد أي زواج دون 15 عاماً مطلقاً، ومن يخالف ذلك سينال عقابه».

وجاءت المطالبة عبر توصية قدمها أربع عضوات في المجلس: لطيفة الشعلان، وموضي الخلف، ونورة المساعد، وفوزية أباالخيل؛ إلى جانب العضو عيسى الغيث.

وتضمنت التوصية: «أن يكون عقد النكاح للفتيات دون سن 18 عاماً وفق أربع ضوابط، هي: موافقة الفتاة والأم، والحصول على تقرير طبي من لجنة مختصة يؤكد أهلية الفتاة الجسدية والنفسية والاجتماعية للزواج، وألا يكون عمر الزوج أكثر من ضعف عمر الفتاة، وأن يكون عقد النكاح من طريق القاضي المختص بمثل هذه الأنكحة المشروطة».

ورأى الأعضاء أن تزويج الفتيات القاصرات «مخالف للاتفاقات التي وقعت عليها السعودية، ومنها تصديقها على اتفاق حقوق الطفل الصادرة عام 1988»، موضحين في توصيتهم أن «الدراسات أثبتت أن الزواج المبكر له مضاعفات جسدية سلبية على صحة الفتيات، مثل ازدياد معدلات الإجهاض، والولادات الباكرة، وارتفاع نسبة وفيات المواليد»، لافتين إلى أن زواج القاصرات «يرتبط في ارتفاع المعاناة لاحقاً من الاضطرابات النفسية، مثل: القلق، والاكتئاب، والمخاوف الاجتماعية، ومشكلات التوافق الجنسي».

شورى يستغرب حصول مطارات سعودية على مراكز متقدمة في الانضباط

وجه أعضاء في مجلس الشورى انتقادات لشركات الطيران، لعدم انضباطها في مواعيد رحلاتها ورفعها الاسعار في مقابل الخدمات، ما استدعى تدخل رئيس المجلس الدكتور عبدالله ال شيخ، وتذكيرهم بمناقشة صلب الموضوع: التقرير السنوي للهيئة العامة للطيران المدني.

وقال الدكتور سلطان آل فارح في مداخلته: «إن الهئية تعتبر حالياً أضعف من بعض شركات الطيران، لأن المواطن يتوجه إلى الهئيه للشكوى، ولكنها لا تستطيع إنصافه أو إعادة حقه»، وتسأل: «لماذا تسمح الهئية لبعض شركات الطيران بالتعديل المستمر في نظام التذاكر من دون أخذ رأي العملاء، بينما في الطرف الآخر تقصر في إعطاء العميل حقه في حال تأخرت الرحلات».

وطالب آل فارح بتوضيح حول ما يتردد من أن بعض المطارات أخذت مراكز متقدمه في انضباط مواعيد الرحلات، وقال: «هذا شيء يدعو إلى الريبة، لأن هذا المطار لا يمكن أن يمر يوم من دون تأخر رحلات فيه».

وتعجب أيضاً من تعامل بعض شركات الطيران في حال تأخرت الرحلات مع العملاء من خلال الزامهم الانتظار ست ساعات أو أكثر في مكان تنعدم فيه الخدمات، وأضاف أن «بعض شركات الطيران يختلف تعامل موظفيها في السماء عن الأرض، وبعض الشركات المستأجرة أكثر انضباطاً في المواعيد من غيرها».

بدوره، طالب الدكتور اياس الهاجري، هيئة الطيران المدني بتوضيح أسباب التاخير في فصل الجانب التشريعي عن التظيمي، وأشار إلى صدور مرسوم ملكي منذ حوالى سنتين، يقضي بفصل الجانب التشريعي عن التنظيمي، وكان من المقرر تنفيذ الفصل بشكل كامل قبل منتصف عام 2018.

وأضاف الهاجري: «على رغم زيادة الحركة الجوية في مطارات المملكة الدولية والداخلية، إلا أن الحركة في أجواء المملكة انخفضت 20 في المئة مقارنة في العام السابق». وذكر أن الهيئة في عام 2016 عدلت رسوم الطيران العابرة للأجواء المحلية، «فهل هذا التعديل في الرسوم له دور في انخفاض الحركة الجوية؟ وما الإيجابيات والسلبيات للتغيير على حجم الحركة؟»

من جهته، طالب الدكتور منصور الكريديس بتطبيق الاتفاقات الثنائية بين المملكة ودول أخرى، متعلقة في حقوق استغلال المطارات، والتاكد من أن شركات النقل الجوي العام والخاص استوفت حصصها بحسب ما نصت عليه هذه الاتفاقات، مطالباً الهيئة بتزويد المجلس بواقع هذه الاتفاقات، وهل خدمت مصالح المملكة الاقتصادية، ومصالح شركات النقل العام أو الخاص.

وذكر الكريديس أن من ضمن الاضرار الاقتصادية «عدم استغلال المملكة حصتها في مطارات الدول الأخرى، وأيضاً زيادة توطين الوظائف الوطنية عند استغلال المملكة كامل حصتها من هذه الاتفاقات».

أعضاء: لائحة الأحداث تخالف النظام وبحاجة إلى مراجعة

ناقش مجلس الشورى أمس (الأربعاء)، مشروع اللائحة التنظيمية لدور الأحداث، بعدما أجرت لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب تعديلات صياغية وتنظيمية على مواد مشروع اللائحة، ويتكون مشروع اللائحة من 35 مادة، تهدف إلى «التأكد من الاختصاصات والترتيبات التي تخص استلام الحدث، وما يترتب على استلامه والإجراءات التي تقوم بها الدار بعد استلامه، وكذلك التأكد من الالتزامات التي تقوم بها الدار لتكون مكاناً مناسباً للتحقيق مع الحدث ومحاكمته والعيش فيه، وكل ما يتعلق بذلك من برامج وأنشطة وضوابط تسليمه بعد انتهاء إقامته في الدار».

وقالت الدكتورة نورة المري: «إن اللائحة مازالت بحاجة إلى مراجعة وتعديل بعض المواد، لتنسجم مع نظام الأحداث، ومنها مايتعلق في التوقيف والمحاكمة»، مبينة أن اللائحة «لم تفرق بين الحدث الموقوف والحدث المودع، فالمادة السادسة ذكرت أن على الدار أن تهيئ مكانا للمحاكمة، وهو ليس من اختصاص الدار، وإنما من مهام المحكمة».

وأشارت إلى أن اللائحة ركزت على «المكتبة العلمية والثقافية والكتب والمحاضرات التوعوية والقنوات الفضائية ذات الأثر الحميد في إعادة تأهيل الحدث»، فيما غاب عن من وضع هذه الفقرات أن الحدث الذي يقل عمره عن 18 عاما، وفِي هذا العصر تحديداً ليس بحاجة إلى هذه النوعية من التوعية التي قد تنفره من الكتب أكثر ما تعيد تكوين الشخصية السوية التي تستدعي مراعاة المرحلة العمرية والنفسية له، وهذه المرحلة بحسب إجماع المختصين، تميل إلى التعلم بالاستمتاع، وإلى التوجيه غير المباشر باستخدام القصص مثلاً، والشخصية القدوة المشابهة للظروف التي مروا بها، واستطاعوا أن يتغلبوا عليها ليصبحوا أشخاصاً صالحين».

وحملت اللائحة، دور الأحداث مسؤولية اتخاذ اللازم إذا أتم الحدث 18 عاماً، ومازال عليه محكومية لم ينته منها، وقالت المري: «هذا ليس من مسؤولية الدور، والنظام كان واضحاً في هذه الجزئية تحديداً، وذكر أنه إذا أتم الحدث 18 عاما يُحول إلى السجن لإكمال محكوميته، فبدلاً من أن تفسر اللائحة النظام لجأنا إلى العكس لتفسير اللائحة من طريق النظام».

وحول الحدث الموقوف، ذكرت أن «اللائحة تعاملت معه كما تتعامل مع الحدث المودع، ولم تفرق في الإجراءات المتبعة مع كلا منهما»، مضيفة: «كان بالإمكان التفريق بين الإجراءات المتخذة مع الموقوف والمودع».

وذكرت اللائحة أن على الوزير أن يصدر لائحة بالتنسيق مع هيئة حقوق الإنسان، للتعامل مع سلوكيات الحدث وواجباته وحقوقه والمحظورات عليه، وهي بذلك تقر بأن اللائحة مازالت بحاجة إلى المزيد من المواد التي توضح هذا الجانب الإنساني. وطرحت تساؤلات حول سبب عدم تغطية هذا الجانب في هذه اللائحة خصوصاً أنها أوردت واجبات ومحظورات داخلها.

وأضافت المري أن «اللائحة مازالت بحاجة إلى المزيد من المراجعة والدراسة حتى تغطي الجوانب التي أشار لها نظام الأحداث بشكل دقيق وفعال»، مؤكدة ضرورة توضيح جميع واجبات وحقوق الأحداث داخل هذه اللائحة مع توضيح للإجراءات الجزائية حتى تصبح اللائحة مكتملة مضموناً، ومنسجمة مع النظام.

بدوره، طالب العضو الدكتور هادي المقبل، اللجنة بزيارة ميدانية لإحدى دور الاحداث والاطلاع على الأوضاع فيها، داعياً إلى تصنيف أعمار الأطفال، ويراعى التوافق العمري بينهم، وطالب بإضافة بند أحقية الطفل بمقابلة ذويه ومحاميه، وإنشاء سجل طبي لكل طفل خلال أسبوع من دخوله الدار، يثبت فيه خلوه من المواد المخدرة، وكذلك سجل نفسي واجتماعي للطفل، لمراقبة حاله كاملة.

من جهته، تساءل الدكتور محمد المزيد: «كيف تطلب اللجنة إنشاء صالات رياضية وأماكن بيع ومدارس داخل الدار وغالبية مباني الدور مستأجرة، ولا يمكن تطبيق ذلك؟»