بعد رحيل العاصفة "نورما" ... لبنان على موعد مع "ترايسي" الأحد

(علي سلطان)
بيروت - "الحياة" |

مع حلول المساء بدأ تأثير العاصفة "نورما" على لبنان بالانحسار التدريجي، بعدما كان الطقس مثلجا وعاصفا احياناً قبل الظهر حيث شهد هطولاً كبيراً للأمطار، ولامست الثلوج الـ 500 متر صباحاً، وتراجعت حدة الأمطار تدريجا مع تقدم الساعات لتنحسر العاصفة عن الحوض الشرقي للمتوسط ولبنان، وتحل مكانها موجات من الصقيع والبرد القارس . لكن "نورما" لم تغادر لبنان الا بعدما أحدثت أضرارا فادحة في الممتلكات والبنى التحتية والأنهر، وأغرقت منازل وطرقات في مياه الأمطار الغزيرة وفي الثلوج، وكشفت مدى الاهتراء الفادح في البنى التحتية.


الا ان "الاستراحة المناخية لن تدوم طويلا"، وفق المدير العام لمصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في تل عمارة - رياق ميشال افرام الذي أكد أن المنخفض "ترايسي" وفق تسمية مصلحة الابحاث يتجه الى لبنان ويصل يوم الاحد المقبل، وسيتبعه منخفض آخرآت من اوروبا الوسطى ويندمجان معا ويحملان الى لبنان امطارا غزيرة، انما قد لا تكون غزيرة قياسا الى المنخفض "غطاس"، لكنها ستحمل رياحا قوية وخصوصا في بيروت، أما "ترايسي" فستحمل الثلوج على الجبال".

وغداة غرق أوتوستراد الضبية بمياه الأمطار الغزيرة مساء أمس، ارتفع منسوب المياه في نهر الفوار في أنطلياس، فكان أن علق المواطنون في سياراتهم ومنازلهم واجتاحت المياه المحال التجارية ودور الحضانة، قبل أن تعمل فرق الدفاع المدني على انقاذ المتضررين. فيما غرقت شوارع أنطلياس ليلا بالمياه بعدما فاضت مياه النهر في الشوراع وبين المنازل، والتي أعاقت حركة السير أيضا.

وأفيد من الشوف أن كثافة المتساقطات أدت الى حدوث انهيارات عدة على الطرق الرئيسية والفرعية وزحل للاتربة والصخور، الأمر الذي حال دون مرور السيارات في بعض الاماكن، لا سيما منها طريق كفرنبرخ الفوارة بريح اثر سقوط صخور ضخمة في وسط الطريق وانجرافات على الطريق نفسه. كما انهار طريق الغابون الرئيسية التي تربط عاليه برشميا في قضاء الشوف، والاهالي يطالبون بمعالجة الامر.

كوارث في الشمال

وكما في بيروت وكسروان والشوف، كذلك في الشمال حيث ارتفع منسوب المياه في الكورة، محولا معظم طرق القضاء الى أنهار، وغمرت السيول الطرق والبساتين ما أدى الى اعاقة حركة السير، وقطع الطرق. وأدت السيول أيضا إلى قطع طريق برغون في اتجاه اوتوستراد بيروت بسبب تشقق الطريق وزحلها. كما قام الدفاع المدني بشفط المياه من عدد من المنازل والمحال التي اجتاحتها السيول. وعملت البلديات وفرق الدفاع المدني والصليب الاحمر على تلبية حاجات الاهالي في القضاء ورفع أضرار العاصفة.

وشمالا أيضا، أغرقت الأمطار المسجلة في قرى وبلدات قضاء زغرتا، بساتين الليمون، وأفسدت المزروعات، ورفعت من منسوب مياه الأنهار وخصوصا نهر رشعين.

وفي عكار، وفي وقت فاض النهر الكبير عند نقطة العريضة، ما أدى ارتفاع منسوب المياه التي أتت على المنازل والمحال التجارية، اجتاحت السيول المنازل والمزروعات في قرية قعبرين في سهل عكار، محدثة أضرارا جسيمة في الممتلكات. وفي السياق، جال وفد من هيئة الاغاثة على المناطق المتضررة في سهل عكار، في حضور العميد احمد ابراهيم ممثل هيئة الاغاثة، وشملت كل القرى المجاورة للنهر الكبير، وتم الاطلاع على الاضرار التي نجمت عن العاصفة، وسيتم لاحقا ارسال الجيش لمسح وتسجيل الاضرار.

إلى ذلك، نقلت 4 سيارات اسعاف تابعة للمركز للاقليمي للصليب الاحمر في حلبا بالتعاون مع الجيش 13 حالة مرضية (من لبنانيين وسوريين) من بلدة السماقية الى مستشفى الخير في المنية بينهم اطفال. وقدم الجيش ولليوم الثالث على التوالي المساعدات للعائلات اللبنانية والسورية التي نكبتها السيول في حكر الضاهري والسماقية والعديد من القرى، بالتعاون مع الصليب الاحمر اللبناني.

وفي ما يخص منطقة الهرمل، فقد شهدت ليلا عاصفا، حيث تشكلت السيول المحملة بالوحول على طريق عام الهرمل المحطة ما أعاق حركة السير. وتسببت العاصفة بأضرار فادحة في البيوت البلاستيكية والمزروعات وشبكات الري والأشجار، وسجل ارتفاع ملحوظ في منسوب نهر العاصي الذي اجتاحت مياهه مزارع تربية الأسماك والمقاهي المنتشرة على طول المجرى من محلة رأس العاصي وحتى الشواغير.

وفي الجرود، تساقطت الثلوج بكثافة ما أدى إلى عزل بعض القرى، وقطع طريق عام الهرمل، سير الضنية والشربين، مرجحين، عكار وطريق الشربين فيسان في اتجاه القبيات، وعملت فرق تابعة لبلديات المنطقة على فتح بعضها.

وفي أعالي جرود الضنية تمكن مواطنون من إنقاذ الشبان الخمسة الذين علقوا في جرد مربين وسط الثلوج منذ يوم الأحد الماضي، بعد تعطل سيارتهم في المنطقة حيث كانوا يقومون بنزهة، بعد استخدام عربات "سكي دو"، وتمت إعادتهم اليوم إلى منازلهم وهم بصحة جيدة.

راشيا

أما في راشيا، فقد سجل تراجع في حدة الرياح بعد ليلة من البرد القارس وتكشفت الاضرار بشكل تدريجي بعد ان فكت عزلة القرى بالكامل في مناطق راشيا والبقاع الغربي ليحل الحصار الجليدي على القرى التي يزيد ارتفاعها عن الـ1200 متر مكان الثلج فتعطلت حركة مرور المواطنين حتى الظهر. وعملت فرق وزارة الاشغال على تحصين وجرف بعض جدران الدعم التي تداعت جراء السيول. كما انطلقت ورش الصيانة في شركة كهرباء لبنان باكرا لإصلاح خطوط التوتر العالي وبعض الشبكات الداخلية في البقاع الغربي وراشيا، في حين سير الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي دوريات لا سيما في محيط مجرى نهر الليطاني الذي ارتفع منسوبه وبات يشكل خطرا داهما على المواطنين، لا سيما المزارعون، بسبب تكدس الشوائب والاتربة في مجراه وعلى ضفتيه، ما اعاق تدفق المياه في اماكن عدة في القرى التي يخترقها في البقاع الغربي.

وحذرت جمعيات من هيئات المجتمع المدني ومتخصصين بيئيين المواطنين من الاقتراب من مجرى الليطاني نظرا إلى نسبة التلوث العالية والقاتلة التي جرفتها السيول الى الحقول اللصيقة بضفاف النهر.اما بحيرة القرعون فقد تحولت الى مستوعب ضخم لتلك الشوائب والقذورات والاوبئة بفعل التعديات المزمنة.

وفي البقاع الشمالي، وتحديدا في عيناتا-الارز حيث بلغت سماكة الثلوج المترين، عملت آلية تابعة لوزارة الاشغال على فتح الطريق الرئيسية بمؤازرة شباب متطوعين. وفي دير الاحمر، عملت الجرافات منذ الصباح الباكر على فتح كل الطرق الرئيسية في البلدة وتلك التي تربط بلدات المنطقة ببعضها، في وقت كان عمال مؤسسة كهرباء لبنان يطلقون الورش المخصصة لإعادة التيار الكهربائي اإلى المنطقة، بعدما حرمت منه لأكثر من ثلاثة أيام.

الجنوب

وفي الجنوب، طلب محافظ النبطية محمود المولى من بلديات واتحاد البلديات في محافظة النبطية تكليف من يلزم لاجراء الكشف في أقصى سرعة لتبيان تداعيات العاصفة "وإحصاء الاضرار الناتجة عنها من انقطاع للتيار الكهربائي، الى الاضرار التي لحقت بالممتلكات والمزروعات وصولا الى البنى التحتية، والاعادة بموجب تقارير مفصلة للعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وفي الزهراني خافت لعاصفة نورما اضرارا كبيرة بالماديات حيث هدمت سواتر اسمنتية وحيطان دعم صخرية وجرف اتربة واقتلاع خيم زراعية وقطع بعض الطرقات في منطقة الزهراني، وادى قطع الاوتوستراد عند منطقة القاسمية ومفرق بلدة ارزي الى محاصرة سيارة رابيد لمواطن من برج رحال وتم نقله الى المستشفى.

وأفاد "الوكالة الوطنية للاعلام" ان خسوفا هائلا أصاب الطريق العام بين صيدا صور عند بلدة المطرية، ازدادت رقعته مع تقدم ساعات النهار، ما أدى الى قطعه في اتجاه واحد وتضرر عدد من السيارات التي صودف مرورها. وألحق هذا الخسوف أضرارا جسيمة بالاتوستراد، ما حدا بالدفاع المدني في جمعية "الرسالة" للاسعاف الصحي الى تحذير السيارات من سلوكه واعتماد الطريق البحري للمتوجهين نحو صيدا.

إغاثة وإنقاذ وولادة جديدة

وتمكنت العناصر التابعة للمديرية العامة للدفاع المدني، خلال الساعات ال 24 الماضية، من تنفيذ مهمات إنقاذ وإسعاف وإخماد حرائق على الأراضي اللبنانية، ومنها إنقاذ مواطنين محاصرين وسحب سيارات عالقة وتسهيل حركة المرور بسبب تراكم الثلوج .

وفي سياق الحوادث المتفرقة التي خلفتها العاصفة، وللمرة الثانية خلال أيام، وضعت السورية (كوثر.ح) طفلها في سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني في منطقة وادي خالد الحدودية خلال محاولة نقلها إلى احدى المستشفيات. وتمكن فريق الصليب الأحمر من مساعدة الحامل على الولادة التي تمت بنجاح وهي ووليدها بصحة جيدة.

العثور على جثة الطفلة السورية

وبعد فقدان طفلة سورية تبلغ من العمر ٨ سنوات إثر سقوطها في مجرى نهر شتوي في المنية أمس، عثر اليوم على جثة الفتاة في احد بساتين الليمون – المنية. وفي البترون تمكنت عناصر من وحدة الانقاذ البحري في الدفاع المدني من إنقاذ اكثر من 20 كلبا على متن "زودياك" من مزرعة في محلة المغراق في بلدة عبدللي البترونية غمرتها المياه فيما وجدت 4 كلاب ميتة. كما تم سحب إثاث منزل صاحب المزرعة الذي غمرته السيول والامطار التي اتلفت الادوات الكهربائية والمفروشات. وتولى صاحب المزرعة نقل الكلاب التي تم انقاذها داخل اقفاص في سيارات الى مكان آمن حيث يتم اعطاؤهم العلاج اللازم.

الى ذلك ستعقد لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه جلسة طارئة، برئاسة النائب نزيه نجم، الاولى من بعد ظهر غد الخميس، لمتابعة آثار العاصفة الثلجية، فيما أعلن وزير التربية مروان حمادة إعادة فتح المدارس غدا، على أن يترك لكل مدير مدرسة حق التقدير لجهة تمديد بدء ساعات التدريس صباحا في ضوء الظروف السائدة في نطاق مدرسته .

غالب