البشير يحمّل «متآمرين» مسؤولية أعمال العنف

عمر البشير خلال تجمع لمناصريه في الخرطوم. (رويترز)
الخرطوم - أ ف ب |

اتّهم الرئيس السوداني عمر البشير «متآمرين» بالوقوف خلف أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات الاحتجاجية التي هزّت البلاد إثر رفع السلطات سعر رغيف الخبر في 19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وقال البشير خلال مهرجان للرماية العسكرية شرق مدينة عطبرة (250 كلم شمال الخرطوم): «إن الذين تآمروا على السودان زرعوا بيننا بعض العملاء والخونة الذين يستغلوا بعض ضعاف النفوس الذين كسّروا وحرقوا وخربوا».


وأضاف في كلمة أوردتها وكالة الأنباء الرسمية (سونا) أن «بعضهم يقول إن الجيش بصدد تسلّم السلطة، لا مشكلة لدينا في ذلك، فإذا أتى أحد يرتدي الزي العسكري فلا مانع لدينا لأن الجيش لا يتحرك من فراغ أو لدعم العملاء بل يتحرك دعماً للوطن».

وأتت كلمة البشير بعد ساعات على مشاركة مئات المحتجّين في مسيرة ببلدة القضارف (شرق) تكريماً لقتلى سقطوا في التظاهرات المناوئة للحكومة الشهر الماضي، بحسب شهود، في وقت أصرّت الشرطة على أن الهدوء يسود البلاد.

وأفادت السلطات بأن 19 شخصاً على الأقلّ قتلوا في التظاهرات، بينهم عنصرا أمن، إلا أن منظمة العفو الدولية تقول إن عدد القتلى وصل إلى 37. وقتل 6 أشخاص في القضارف، وهي بلدة زراعية فقيرة، عند اندلاع الاحتجاجات.

وشارك المحتجّون أول من أمس في المسيرة التي أطلق عليها المنظمون اسم «مسيرة الشهداء» تكريماً لقتلى القضارف. وأغلق السوق الرئيس في البلدة أبوابه مع تجمّع المتظاهرين وسطها، حيث هتفوا «السلام، العدالة، الحرية» و«الثورة خيار الشعب».

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين الذين كانوا يستعدون للسير إلى مبنى المجلس المحلي، بحسب شهود. وتمكّنت مجموعات من المحتجّين من الوصول إلى مقرّ المجلس، وتلا أحد ممثليهم نص عريضة تطلب من البشير الاستقالة، بحسب ما ذكر شاهد لوكالة «فرانس برس» عبر الهاتف مشترطاً عدم نشر اسمه.

ونظّم المسيرة تجمّع المهنيين السودانيين الذي يضمّ معلمين وأطباء ومهندسين والذي قاد التظاهرات المستمرة المناوئة للحكومة في البلاد.

واعتقلت السلطات أكثر من 800 متظاهر في أنحاء السودان منذ بدء الاضطرابات، بحسب ما صرّح وزير الداخلية السوداني أحمد بلال عثمان، واصفاً الوضع بأنه «هادئ ومستقرّ». واجتمع كبار قادة الشرطة في الخرطوم للوقوف على الوضع في أنحاء البلاد، بحسب ما أعلنت وكالة أنباء «سونا» الرسمية.

وأكّد الناطق باسم الشرطة هاشم عبدالرحيم لوكالة «سونا» أنّ الهدوء يسود البلاد وأنّ الحياة عادت إلى طبيعتها عقب الأحداث الأخيرة. واعتقل قادة من المعارضة إلى جانب ناشطين وصحافيين في إطار الحملة الأمنية التي نفّذتها السلطات لمنع انتشار التظاهرات. ودعا البشير الشرطة الشهر الماضي إلى الامتناع عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

وجددت بريطانيا والنروج والولايات المتحدة وكندا التعبير عن قلقها في شأن الوضع في السودان. وقالت في بيان مشترك: «نشعر بالصدمة حيال التقارير عن سقوط قتلى ووقوع إصابات خطيرة في صفوف أولئك الذين يمارسون حقهم المشروع في التظاهر، إضافة إلى التقارير عن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين». وأضافت: «ندعو الحكومة السودانية إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل في موت المتظاهرين بأسرع وقت ممكن، ومحاسبة المسؤولين». ويواجه السودان أزمة اقتصادية متفاقمة منذ العام الماضي لأسباب عديدة أبرزها نقص العملات الأجنبية.

وتجمع المئات في العاصمة السودانية أمس دعماً للبشير، شارك فيه رجال ونساء، في وقت كان يستعد محتجون مناهضون للبشير للخروج في تظاهرة في الخرطوم. وانتشر مئات من رجال شرطة مكافحة الشغب والجنود وعناصر الأمن الذي حملوا رشاشات، في موقع التجمع في الساحة الخضراء، وهي مساحة واسعة ومفتوحة في المدينة، بحسب مراسل «فرانس برس».