الدراما التاريخية ومظلومية المرأة: ما أشبه الليلة بالبارحة

شيرزاد اليزيدي |

تعيد قنوات تلفزيونية بين الفينة والأخرى عرض مسلسلات تاريخية وملحمية سابقة. فمثلاً عرضت قناة «أم بي سي ٤» أخيراً وعلى التوالي مسلسلي «سرايا عابدين» بجزئيه و»سمرقند». والمسلسلان ينتميان بطبيعة الحال الى فئة السرديات التاريخية التي لا تخلو من فانتازيا وفبركة وتحوير واختلاق وتعنى أساساً برصد وسبر عوالم القصور والبلاطات الحاكمة الباطنة والمخفية في تلك العصور الغابرة وما تعجّ به من قصص وحكايا قوامها المؤامرات والدسائس والانقلابات. لكن ما يلفت النظر أكثر من أي ملمح آخر حجم الذل والامتهان اللذين كانت تعانيهما المرأة تاريخياً خلال تلك الحقب، الأمر الذي مازالت ضاربة جذورهما وتقاليدهما الى يومنا هذا لجهة تهميش المرأة واحتقارها والحط من شأنها وغمط حقوقها والتعامل معها كإنسان قاصر.


فأسواق النخاسة والنساء «الجواري» وعمليات بيعهن وشرائهن تشكل أحد أبرز معالم ومحاور اشتغال وانتظام الاجتماع المتخلف آنذاك، وتمثل نقطة ارتكاز البناء الدرامي لهذه الأعمال حيث تغص بلاطات السلاطين والملوك وكواليسها بالمستعبدين والجواري وسط تفشي طقوس وممارسات الاسترقاق والاستعباد وبيع وشراء النساء. وتتم إماطة اللثام في معظم تلك الأعمال ولو من دون قصد عن مدى هول وجع النساء «الجواري» وعذاباتهن البادية والجوانية (وهل ثمة أكثر امتهاناً لكرامة الإنسان من بيعه وشرائه وتسخيره). لكنّ مكائدهن أيضاً ودورهن في مجريات أحداث القصور والممالك حاضران أيضاً وبقوة.

ولعل أكثر ما يتبادر الى ذهن المتلقي وهو يشاهد هذه الأهوال والفظاعات الواقعية جداً، هو تكرار التاريخ نفسه. فإن بدا لوهلة أننا حيال ممارسات آفلة وبائدة تنتمي لعصور الانحطاط والبدائية وأن الرق والنخاسة والاتجار بالنساء باتت تقاليد منقرضة، لكن واقع الحال أن «داعش» وأخواته من منظمات ارهابية كـ»النصرة» و»جيش الإسلام»... يبعثونها حية وبآليات أكثر توحشاً. فآلاف الفتيات القصر والنساء السوريات والعراقيات وفي شكل خاص الكرديات منهن سيما الايزديات، مازلن حتى لحظة كتابة هذه المادة يبعن ويشترين في مناطق سيطرة «داعش» و»الائتلاف السوري» كما عفرين وادلب... فما أشبه وياللانحطاط الليلة بالبارحة.