الفطرة والحق والميزان وحقوق الإنسان

إبراهيم البيومي غانم |

تؤكد الفلسفة الإسلامية على أن الإنسان المستجيب لنداء الفِطرةِ، هو الذي توافَقَ إيمانُه وعملُه مع المُخَطَّطِ التكويني الذي صَوَّره اللهُ عليه». وآياتُ «التذكير» بهذه الحقيقة كثيرة في القرآن، ومنها قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (الغاشية21-22 ). وقولُه تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ . قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (الأعراف: 172). فالإشهادُ هنا على أوَّلِ مُرتَكَزاتِ الفِطرة وأعظَمِها وهو «توحيد الله سبحانه» وإقرارُ جميعِ بني آدم بربوبيته وهم بَعدُ في عالَم «الذَّرِّ». والآيةُ مُترَعةٌ بالمعاني التي تُعَزِّزُ فرضية: أن الفطرة هي القاسم المشترك الأعظم بين بني البشر. كما يُصبح الاستدلالُ شاملاً باستقراء جميع آيات التذكير بالفِطرةِ ومُرادِفاتِها في القرآن، واستخلاصِ دلالاتِها ومكوناتِها. وهذا الاستقراءُ بات عملاً ليس عسيراً بِفَضْل أعمال الفهرسة القرآنية، وبمساعدة برامج البحث عن ألفاظ القرآن ومعانيها التي توفِّرُها الوسائطُ الإلكترونيةُ بيُسْرٍ ودِقَّةٍ في آنٍ واحدٍ.


والارتكازُ على مفهومِ «الفِطرةِ» لِبِناء اجتهادٍ جديدٍ لمقاصدِ الدِّين، ولا بد أن يسبقه الإلمامُ بمرادفاتِ الفِطرةِ في القرآن، مثل: الصِّبغَة، والمِيثاق، والعَهد، والجِبِلَّة، والأَمانة، والحَنِيفِيَّة...إلخ.

إن مفهومَ الفِطرةِ لا يتضمنُ فقط منظومةَ القِيَم المِعيارِيَّة المُوَحَّدَة بين بني آدم جميعاً بحُكم التكوين؛ وإنما تؤكدُ آيُ القرآن الكريم على أهمِّ ما يترتب على ذلك، ومنه: تقريرُ «وحدة الدين» في أصوله العامة، وأنَّ شريعة الله للناس تقوم علي قواعد ثابتة مِن الإيمان، والعمل الصالح، والرحمة، والعدل، والإِخاء، وأن مهمة الأنبياءِ جميعاً هي التبليغُ عن الله– تعالى- والتذكيرُ بأصولِ دين الفِطرة، وأنَّ الكُتُبَ السماويةَ جميعاً مِن وَحْيِه، وأنَّ الفُرقَة في الدِّين والخصومةَ باسمِهِ إثمٌ يتنافى مع أصوله وقواعده، ويتناقَضُ مع غايَتِه ومقاصِدِه‏.‏ وأن واجبَ البشريةِ- بحسب تعاليم الإسلام- هو أن تتدينَ؛ ليس فَحَسْب؛ وإنما عليها أن تسعي لتتوَحَّد بالدين، وتهتدي في ذلك بمبادِئِه السَّمْحَةِ، لا أنْ يُكرِهُها علي ذلك أولو القوةِ الباطشة. وهذا الدِّين الموحَّد هو فطرة الله التي فَطَرَ الناسَ عليه. يقول الله تعالي: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ (الشوري:13). والآياتُ في هذا المعنى كثيرةٌ ، وثَمَّةَ تصويرٌ بليغٌ في قول للنبي -صلي الله عليه وسلم-؛ حيث يقول‏:‏ مَثَلي ومَثَلُ الأنبياءِ قَبْلي كَمَثَل رَجُلٍ بَنَى بيتاً فأحْسَنَه وأَجمَلَه إلا مَوضِع لَبِنَة مِن زاوية مِن زَوَاياه، فَجَعَلَ الناسُ يطوفون به ويَعجَبونَ له، ويقولونَ: هلا وُضِعَت هذه اللَّبِنَة‏!‏ فأنا تِلكمُ اللَّبِنَة وأنا خاتمُ النبيين (رواه البخاري ومسلم‏).

ولِمَبْدَأ وحدةِ الدينِ أهميةٌ بالغةٌ مِن حيث دَوره في بناءِ الرؤية الإسلاميةِ للعالَم وإرسائِها على أصول الفِطرة. فالمسلم يجبُ عليه أن يُؤمنَ بكل نبيٍ سَبَقَ، ويُصَدِّقَ بكل كتاب نَزَلَ، ويَحترمَ كلَّ شريعةٍ مَضَت‏،‏ ويُثني بالخير علي كلِّ أمةٍ مِن المؤمنين خَلَت .قال تعالي‏: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: 136).

ويؤدي تأصيلَ المقاصدِ العامةِ للدينِ على أصل الفِطرة بمفهومها القرآني، عملياً إلى نتائجَ ذات طابع عالمي، ومنها: أن مقاصدَ الدينِ عالميةٌ تشمل الآدمية كلَّها، ويستفيد منها البشرُ جميعاً؛ وهذا مِن صَميم ما تَحُضُّ عليه المرجعيةُ الإسلاميةُ لتلك المقاصد. يؤيدُ هذا النظرَ: وحدةُ الأصلِ البشري، ووحدةُ «الفِطرةِ» التي فَطَرَ اللهُ الناسَ عليها.

ومن تلك النتائج أيضاً: أن «الفطرةَ» بمعناها السالف، وبمنظومة قِيَمِها المركزيةِ؛ هي مرجعيةُ الهويةِ بالمعنى الفلسفي/الحِكْمِ. وليست مرجعيتُها هي الانتماءاتُ المذهبيةِ، أو العِرقيةِ، أو الثقافيةِ، أو اللُّغويةِ؛ فهذه العناصرُ وأمثالُها لا تَصلُحُ لبناء مرجعيةٍ لهويةٍ ذات عموم إنسانيٍ أبداً. هذه نتيجةٌ إن صَحَّت- وغالبُ الظن أنها صحيحة- فإنها تقودُ إلى خَفْضِ كثيرٍ من التوتراتِ التي تُسَبِّبُها الخصوصياتُ والتَّمَايُزات التي يَجري تبريرُها وتمريرُها باسم المحافظة على «الهويةِ». كما تقود إلى جعل قضية «الآخَر» غير ذات موضوع . وإذا كانت المقاصدُ القرآنيةُ في مُجمَلِها هي أن يكون «الإنسان ذاته، وليس تابعاً لأحد؛ فمقتضى ذلك هو أن يَعرِفَ الإنسانُ ذاتَه بذاتِه، وتكون قَوْلَةُ ابنِ سينا صائبةً تماماً في تعريف الهُوية بأنها «معرفةُ الذاتِ بالذاتِ ؛ أي معرفة ذاتِ الإنسان المجهولة والمتغيِّرة أو المتقلِّبة، بذاتِه المعلومَة والثابتة وهي «الفطرة» التي فَطَرَه الله عليها وهي لا تتبدلُ.. وفي اللحظة التي يَتَمَكَّن فيها الإنسانُ مِن مطابَقَةِ ذاتِه المتغيِّرة أو مُقارَبَتِها على الأقل بمعاييرِ ذاتِه الفطريةِ الثابتةِ؛ فإنه يكونُ قد وَصَلَ إلى أقصى ما يمكن تحقيقُه من الكمالِ البشري.

ويمدنا اعتمادَ «الفطرةِ» بمضمونها القرآني ومنظومتها القِيَمِيَّة؛ بعُدَّةٍ مفاهيميةٍ وحِجاجيةٍ متنوعةٍ وقويةٍ في مواجهةِ المفهوم الوضعي للفطرة؛ وهو مفهوم بالغ الخطورة بما يؤدي إليه مِن جَعْلِ الإنسانِ «مرجعَ نَفسِه»؛ حيث يفصلُ الفطرةَ عن صِبغتها الإلهية، ويجعلها بنتَ الطبيعة. ويترتبُ على هذا الفَصْلِ أن يكونَ الإيمانُ في خِدمةِ أهواء النَّفْسِ. وهكذا يكون «دِينُ الفِطرة» بتعبير «روسو» هو مصدر شَرْعَنَةٍ للنَّزعة الفردية المطلَقة، وتطبيعٌ للضمير/الفطرة؛ أي جَعْلُه ابناً للطبيعة. كما أن الكشفَ عن المنظومةِ القِيَمِيةِ للمفهومِ القرآني قد يَدفعُ لإعادةِ النظرِ في بعض موروثات نُقَّاد المنطقِ مِن قدماء العلماء اعتماداً على مفهومٍ مُبَسَّطٍ، وربما مغلوطٍ لمعنى الفِطرة.

ويتنزلُ مفهومُ الحقِ، باعتباره أحد أهمِّ القِيَمِ المَركوزة في الفِطرة. وهو «قيمةٌ مِعياريَّة عُليا تَحملُها الفِطرةُ الإنسانيةُ كصِبغةٍ إلهيةٍ شاءَها الله- تعالى- لتكون ميزاناً دقيقاً في الحُكم على القضايا والعلاقات مع الله والإنسان والطبيعة.. ويرى البعض أن الميزانَ مرادفٌ للحقِّ؛ ولكنَّا نرى أن «الميزانَ» ليس مرادفاً للحقِّ، وإنما قد يكونُ مرادفاً للعقل، وقد يكون هو أداةَ القياسِ المؤدِّي لمعرفة الحقِ، والله تعالى يقول: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ (الشورى:17) وليس مِن معهودِ القرآن أن يأتي بمترادفاتٍ في جملةٍ واحدةٍ؛ فالحقُ معنىً، والميزانُ معنىً آخَرَ.

ولا خلاف بشأن علوِّ قيمةِ الحقِّ ومِعيارِيَّتِها المُطْلَقة. الحقُّ اسمٌ مِن أسماء الله الحسنى، فالله تعالى «هو الحقُّ»، وهو مصدرُ ما نَرَاه في هذه الدنيا مِن حَقٍّ أو حقيقةٍ، فالله تعالى «خَلَقَ بالحقِّ»، وهو «يهدي للحقِّ». والسؤال الإشكالي هنا هو عن مكان الباطل: أينَ يوجد؟ أهو في متنِ الوجودِ الخارجي المحيطِ بالإنسان؟ أم في صُلبِ وجودِه الداخلي؟، وما علاقة «الباطل» بمنظومة قِيَم الفِطرة التي مِنها: العدلُ، والكرامةُ، والحريةُ؟. هذا السؤال يفتح باب النقاش حول قيمةِ الحقِّ ومنظومَتِه القِيَميَّة الإيجابية في مُقابِلِه وهو»الباطل» وصُوَرِه المتعددةِ ومنظومَتِه القِيَمِيَّة السلبيةِ التي منها: الظُّلمُ، والكِبْرُ، والانحرافُ، والطَّمَعُ.؛ وهي مِن حُجُبِ الحَقّ؛ إلى جانب حُجُب الهوى، والعصبية، وتقليد الآباء، وشهوة السُّلطة.

وفي هذا السياق تأتي قيمة الكرامة وقيمة الحرية ضِمنَ منظومةِ «الحق». صحيحٌ أن العدالةَ بأبعادها المختلفة هي رصيفةُ الحقِّ؛ لكنَّ الكرامةَ ليست اعترافاً بحقِّ الإنسانِ في التَّمَايُزِ وتَخَيُّرِ الأهداف كما يرى البعض؛لأنها إن كانت كذلك فالسؤالُ الأولُ هو: اعترافُ مَنْ لِمَنْ؟!. إن الكرامةَ هي هِبةٌ إلهيةٌ لِبَني آدم جميعاً، ولا تحتاج إلى اعترافٍ مُنشئٍ لها، وإنما قد تحتاجُ إلى اعترافٍ كاشفٍ عنها ومقررٍ لها. كذلك فإن الحريةَ قيمةٌ كبرى وقائمةٌ بِذاتِها، وهبةٌ إلهيةٌ عُظمى لا فَضْلَ لِبَشَرٍ في وجودها، حتى وإن سَلَّمْنا بارتباطها هي والكرامة بالحقلِ الدِّلالي للحقِّ ومنظومتِه القِيَمِية.

وإذا كانت الحريةُ هي روحُ دينِ الفِطر؛ فإن وإجالةُ النظر في مجملِ آيِ القرآنِ الكريم يُمِدُّنا بكثيرٍ مِن الأدلةِ الساطعةِ على مركزية «الحرية» بكلِّ أبعادِها في البِنْيَة الأصلية للفطرة الإنسانية ومن ذلك:

1- الوعدُ والوعيدُ في القرآن يُثبِتَانِ وجودَ الحريةِ وفِطريَّتَها، ولولاهما ما كان للحريةِ معنى، ولا مِن موجِبٍ لكُلِّ ما حَضَّت عليه آيُ القرآنِ مِن عَمَلِ الخير واجتنابِ الشر، ولا مِن مسوغٍ لمعاقبةِ المسيءِ وإثابةِ المُحْسِن.

2- تؤكدُ آياتٌ كثيرةٌ على أن كُنهَ النفسِ الإنسانيةِ متنزهٌ عن المادة؛ بخلافِ البدن الإنساني. وهذا واضحٌ بداهةً؛ إذْ مِن غير الممكنِ القولُ- إلا مجازاً-: إنَّ النَّفْسَ مُدَوَّرةٌ، أو مُربعةٌ، أو واقفةٌ، أو طويلةٌ، أو قصيرةٌ...إلخ، فالنفسُ غيرُ منحصرةٍ في دائرةِ المادة، بل ممتدةٌ القوى متجهة نحو الأشياء؛ ولهذا اتسعت سلطاتُها على الكائنات التي تدركها، وهذا الاتساعُ مصدرٌ مِن مصادر حريتها.

3- إن آيَ القرآنِ التي نبَّهت على العقلِ وبَيَّنَت مكانَتَهُ ووظيفتَه في البحث والنظرِ؛ تعني ضِمن ما تعني أن قوتَه الإداركيةَ إذا جَالَت بين الحقائق الجزئية فإنها لا تشعر بذاتها مقيدة بحكمٍ واحد؛ إذْ لو كان الأمرُ كذلك لقضى جميعُ البشر في كلِّ الشئونِ قضاءً واحداً؛ مما كان ينشأ عنه حتماً تماثُلُ أعمالِهم، وهذا مُحال.

4- العقلُ الذي أشادَ به القرآنُ ودعاه للتدبرِ والتمحيصِ يقول لنا: إنه عندما تُلغى الحريةُ؛ تصبحُ المحاكمُ عبثيةً، والعدالةُ باطلةً، ولا يعود لِذَمِّ الكِبْر والكذب والظلم، ومَدْحِ التواضُعِ، والصِّدق، والعدلِ من معنى.

5- ماهيةُ الحريةِ كما تَدُلُّنا عليها آياتٌ كثيرةٌ في القرآن الكريم ليست في الاختيارِ بين الخيرِ والشرِ، أو حتى الميلِ إلى أحدِهِما دون اضطرار؛ وإنما هي في القابليةِ؛ قابليةِ القيامِ بعمل أو تركِه، أو القدرةِ على اختيارِ أحدِ خيرَين متساويَيْن أو مُتفاوتَيْن؛ وليس الجنوحُ للشرِّ مِن مقدماتِ الحريةِ أبداً في المعنى القرآني. مرتكبُ المعاصي بتعمُّدٍ منه تنقصُ فيه الحريةُ بقدرِ ارتكابِه، وكلما تمادَى في المعاصي قَعَدَتْ به حريَّتُه وأرجعَتْه إلى مقاعِدِ الذُّلِّ المنافي للحرية

6- الخيرُ وفِعْلُه والحضُّ عليه والوعدُ بحُسْنِ عاقبتِه؛ قيمةٌ كُبرى مِن قِيَم الفِطرةِ التي نَبَّهَت إليها آياتُ القرآن ودَعَتْ إلى المُسارعةِ في عمل الخيراتِ. والخيرُ بمعناه الفطري القرآني هو التُّربةُ الخصبة لِنَبْتَةِ الحريةِ؛ إذ أن مَرْبَى الحريةِ النَّفسُ الصالحةُ، والنَّفْسُ الصالحةُ تفعلُ الخي. والخيرُ وحُبُّه مِن قِيَمِ الفطرةِ السليمةِ. والواقعُ يشيرُ إلى أن المجتمعات التي تزدهر فيها الأعمالُ الخيريةُ هي الأكثرُ تمتعاً بالحريةِ.

7- آيُ القرآنِ في مُجمَلِها تؤكدُ على أن لا عصمةَ لأحدٍ- إلا لنبيٍ أو رسولٍ- من الخطأ. وكثرةُ الحضِّ في القرآنِ على التوبة دليلٌ لا يمكن دفعُه على دخولِ عمومِ البشر في عُمومِ إمكان الخطأ. ومِن عظمةِ قِيَم الفطرةِ أنها تتأبَّى على قِيمةِ العِصمة، ولا تقبلُها ضِمْن منظومَتِها؛ لأن العصمةَ تعني امتلاكَ الحقيقةِ المطلقةِ؛ وتعني إلغاءَ حرِّيَّةِ الغَيْر، أو الانتقاصَ مِنها، وهذا مناقضٌ لِقِيَمِ الفطرة.