مثقفون: «كتاب جدة» في حاجة للتطوير... والتخلص من التكرار في الأسماء والفعاليات

من معرض جدة للكتاب. (الحياة)
جدة - صادق الشعلان |

أكد عدد من الكتاب أهمية معرض جدة، مشيرين إلى أنه معرض يعد بالكثير من التطور. واستدرك هؤلاء في حديث لـ «الحياة» أن المعرض في حاجة إلى تطوير أكثر، وانتقال إلى مكان دائم ويستوعب جموعا كبيرة من الزوار، إضافة إلى التخلص من التكرار في الأسماء والفعاليات الثقافية. وقال الإعلامي والكاتب خالد دراج: «بالنسبة لمعرض كتاب جدة، كنت من الأشخاص المتابعين لتأسيسه ومن ثم عودته ومنذ سنوات طويلة وبحكم ما يقتضيه عملي الاعلامي واهتماماتي الثقافية البسيطة، والحمد لله كان لجدة حظها من معرض كتاب نشهد الان انطلاق نسخته الرابعة. لاشك ان المعرض اضافة لمدينة جدة بعراقتها ومكانة مثقفيها».


لكن خالد دراج يتأسف على تذبذب فعاليات المعرض من دورة إلى أخرى، إذ يقول: «كنت ومازلت من المتابعين للمعرض، وحرصي لحضور غالبية أيامه وفعالياته التي بدت للأسف نحو التذبذب من نسخة إلى أخرى. فهي تحتاج إلى ثقل أكبر وجهود عالية في الإعداد سواء في المواضيع أو اختيار متحدثين وحتى محاورين»، متمنيا أن يكون هناك ورش مصاحبة ومحاضرات ثقيلة «تناقش هموم ثقافة متجذرة بمختلف الاطياف الثقافية. أما ما يخص بقاء المعارض في نطاق اشتياق المثقف فمما لاشك فيه فقد تحول من كونه ثقافة كاملة إلى مجال للتنزهه والترفية، وما ساعد على ذلك وجود المطاعم والمقاهي لدرجة أنني استغرب من أرقام النسب الشرائية التي تظهر ومدى مصداقيتها. هناك أسباب أخرى أدت الى انخفاض نسب البيع ومنها ظهور الكتب الالكترونية والتحول اليها. وهذا لا يعني أن المعرض لم يؤد رسالته ولابد من بقائه حتى لو لم يزره إلا شخص واحد لأنه يمثل رمزية مهمة جدا لثقافة ومحاكاة للحركة الثقافية. معارض الكتاب عريقة وعلى مستوى العالم وما زالت غالبية المدن العالمية تشهد اقامتهل. كل ما ارجوه واتمناه أن يكون هناك اهتمام أكبر بكل ما يختص به من فعاليات وبرامج مرفقة وتطوير للأجنحة إضافة إلى وجود حيز كاف للكتب الالكترونية ولا يقتصر الأمر على توزيعها عبر سيديهات، بل لابد من خاصية ومنصة للدليل الالكتروني للكتب وتطور آلية البحث».

في حين يقول الناقد الدكتور سحمي الهاجري ان مدينة جدة تستحق فعلاً معرض كتاب دولي «وهو ما تحقق لأنها أساساً مدينة تحمل مشعل الوعي والتنوير منذ وقت مبكر. ومعارض الكتاب كما نقول دائماً من أهم المعارض التي تهتم بها الأمم والشعوب فالمعارض الصناعية والتجارية والإعلامية وسواها إنما تعبر عن النهضة والتطور التي لا تتحقق إلا إذا سبقها الوعي والمعرفة والاطلاع ومتابعة كل جديد ومفيد، وهذا أكبر أسباب تسابق الدول على إقامة معارض الكتب وإقبال الناس عليها حتى ولو لم يكونوا من المهتمين كثيراً بالقراءة، ولكنها تشكل لهم طقساً معرفياً يسعدون به ويتمنونه داخل أنفسهم بخاصة جيل الشباب الذي بات نسبة كبيرة من التعداد السكاني»، متمنيا أن يرتفع التنظيم والاستعدادات «من ناحية المكان المناسب والتجهيزات والبرامج الثقافية والفنية المصاحبة، وهو ما نلحظ التطور والتحسين فيه يتزايد عاماً بعد عام».

الشاعر والناقد الدكتور عبدالعزيز الطلحي قال: «كان معرض جدة الدولي للكتاب في نسخه الثلاث السابقة تظاهرة ثقافية واجتماعية؛ أما أنها ثقافية فهدف إقامة المعرض غاية كثير من المثقفين، وأما أنها اجتماعية فلأنه كما رأيت أصبح مزارا ومقصدا للأسر وأبنائها، وجوده بجانب البحر، وفي كانون الاول (ديسمبر) من كل عام عامل جذب اجتماعي وسياحي، يلاحظ ذلك من خلال الازدحام خلال أيام المعرض، داخله وخارجه، فئات من الناس يتوزعون بين مقتنين للكتاب، ومتابعين للفعاليات الثقافية، أو في جلسة ماتعة على الماء. لمّا أقارن بين معرض جدة ومعرض الرياض، لا أجد فرقا إلا في غياب قليل من دور النشر التي لا تشارك إلا في أحد المعرضين، أو فرق مكان إقامة المعرض حيث معرض جدة في صالة غير دائمة، ضيقة الممرات، شديدة التزاحم في المساء». وطالب الطلحي «بأن يقام المعرض في مدينة معارض دائمة، تقام فيها المناسبات المختلفة. كما أرجو على مستوى الفعاليات أن يكون عدد وافر من ضيوف المعرض من خارج المنطقة، ومن الأسماء التي يرجو مثقفو المنطقة وشبابها على وجه خاص الاستماع إليهم ومحاورتهم، وأزيد فوق ذلك أنني كنت أرجو أن يكون من بين ضيوف المعرض عدد من المفكرين والشعراء والروائيين العرب، يلتقيهم مثقفوها وتنظم لهم فعاليات في المعرض وأندية المنطقة وجامعاتها، لنخلق ما يمكن تسميته «تجسير الثقافة واستدامة أثر الفعالية»، ولا زلت أظن أن معارض الكتاب ستبقى لفترة طويلة مطلبا ثقافيا وإعلاميا وتسويقيا للكتاب، إذا ما خُطِط لفعالياتها وأنشطتها قبل انعقاد المعرض بفترة طويلة وبما يحقق رؤية المملكة من جهة، وغايات المثقف!».

أما القاص والكاتب محمد علي قدس فيوضح أنه خلال العامين الماضيين وفي نسختيه الأولى والثانية «حقق معرض جدة للكتاب نجاحا واقبالا متفاوت الدرجات وانقسم المثقفون ورواد المعرض بين فريقين بين مؤيد ومعارض. وفي الحقيقة نجح المعرض في أنه كغيره من معارض الكتاب في أنه كان نافذة من نوافذ الانفتاح على عالم من المعرفة والثقافة واسع وشاسع. لكن الإخفاق وعدم التوفيق كان ملاحظا في تفعيل النشاطات والبرنامج الثقافي المصاحبة التي تقام على هامشه. إذ تتكرر الفعاليات وتتكرر الأسماء المشاركة. والتكرار أيضا كان ملحوظا في الكتب الموقعة على منصات التوقيع وبصفة خاصة كتب المؤلفات والمبدعات. ويفترض التشديد على أن يكون الكتاب الذي يقدم ضمن برامج منصات التوقيع لم يوقع في أي معرض آخر. كما لوحظ في النسخة الثانية من المعرض عام 2017 كان وجود دور النشر شرفيا ليس لها من الحضور إلا لافتاتها والمعرض ليس بحاجة لمثل هذه الدعاية التي لا تخدم المعرض وتخدع رواده عشاق المعرفة والقراءة».