السودان: دعوات إلى تظاهرات جديدة والشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع

خلال تظاهرة ضد الرئيس عمر البشير في كردفان. (أ ب)
الخرطوم - أ ف ب |

أطلقت شرطة مكافحة الشغب السودانية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين خرجوا إلى الشوارع في الخرطوم ومدينة أم درمان عقب صلاة الجمعة أمس، وفق ما أفاد شهود عيان وكالة «فرانس برس».


وهتف المتظاهرون الذين خرجوا في منطقتين في الخرطوم وأم درمان على الضفة الغربية لنهر النيل: «حرية، سلام، عدالة»، بحسب المصادر.

وكان منظمو التظاهرات التي تهز السودان منذ 19 كانون الأول (ديسمبر) دعوا إلى تجمعات جديدة مناهضة للحكومة الجمعة والأسبوع المقبل، ما يعزز الضغط على نظام الرئيس عمر البشير.

وأعلن «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يضم قطاعات عديدة بينها أطباء وأساتذة جامعيين ومهندسين: «سنبدأ أسبوع الانتفاضة الشاملة بتظاهرات في كل مدن وقرى السودان». وفي النص الذي نشر على شبكات التواصل الاجتماعي، دعا الاتحاد خصوصاً إلى «مسيرة الأحد» في شمال الخرطوم و»مسيرات من مختلف أجزاء العاصمة» الخميس المقبل. وكان دعا إلى تجمع بعد صلاة الجمعة في عطبرة التي تبعد نحو 250 كلم شمال الخرطوم وشهدت التظاهرة الأولى.

وتواجه السلطات السودانية منذ أسابيع حملة تظاهرات واحتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء البلاد، بعد قرار رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، في وقت تعاني البلاد من نقص حاد في العملات الأجنبية وتضخم نسبته 70 في المئة.

وتفيد حصيلة للسلطات السودانية أن 22 شخصاً قتلوا في هذه التظاهرات، بينما تتحدث المنظمتان غير الحكوميتين «هيومن رايتس ووتش» و»العفو الدولية» (امنستي انترناشيونال) عن مقتل 40 شخصاً على الأقل. وتشكل هذه التظاهرات التحدي الأكبر للبشير منذ توليه السلطة عام 1989 إثر انقلاب، حسبما يرى خبراء، إلا أنهم يشككون في قدرة المنظمين على تعبئة حشود كبيرة. وقال المحلل المتخصص في الشؤون الأفريقية في مركز «اوكسفورد اناليتيكا» مات وارد إن «بعض مجموعات المعارضة والنقابات تحاول التعبئة لتظاهرات جديدة وتفكر على الأرجح في وسائل تصعيد الاحتجاج». وأضاف أن «الاحتجاجات مستمرة لكنها لم تتكثف بشكل كبير».

إلى ذلك، تذكر التظاهرات بالانتفاضتين اللتين حصلتا عامي 1964 و1985 وأدتا الى الإطاحة بنظامين، لكن نتيجة التظاهرات الحالية تبدو غير واضحة، بحسب المؤرخة البريطانية ويلو بيريدج الخبيرة في شؤون السودان التي أجابت على أسئلة وكالة «فرانس برس».

وكانت تمت الاطاحة بالنظامين الأولين في تاريخ السودان المستقل عامي 1964 و1985 بانتفاضتين شعبيتين تشبهان الى حد كبير الانتفاضة الحالية. وبدأت ثورة 1985 هي أيضاً من عطبرة (شرق) كما هو شأن الاحتجاجات الحالية. واستمر التمرد الحالي فترة أطول من الاحتجاجات السابقة. واحتاج محتجو عام 1964 سبعة أيام فقط للإطاحة بالنظام، في حين تطلبت الاطاحة بنظام 1985 أحد عشر يوماً. أما الحركة الاحتجاجية الحالية ببدأت قبل 21 يوماً، ما يؤشر الى صلابة مقاومة نظام البشير. الأمر المختلف هذه المرة هو أن فرص قبول البشير بالتنحي ضعيفة، بسبب ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية ضده. من جهة أخرى، أيدّ الجيش والشرطة خلال الأزمتين السابقتين بسرعة المحتجين في الخرطوم، ولكن في الحالة الراهنة وحتى الآن، يبدو أن البشير لا زال يحظى بتأييد معظم قوات الأمن.

وعلاوة على الجيش النظامي، يحظى البشير بدعم الكثير من الميليشيات الموازية القوية والمرتبطة به شخصياً وبحزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه. ولا يمكن الجزم بأن قوى الأمن، سواء الجيش النظامي أو جهاز المخابرات، لن ينقلبوا يوماً ضد البشير.