واشنطن تنظّم في بولندا قمة دولية لمواجهة نفوذ طهران

مايك بومبيو. (أ ف ب)
واشنطن، باريس - أ ف ب، رويترز |

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس أن الولايات المتحدة ستنظّم في بولندا الشهر المقبل، قمة دولية تركّز على مواجهة نفوذ طهران في المنطقة. في الوقت ذاته، اتهمت الحكومة الأفغانية مسؤولين إيرانيين بالتصرّف بوصفهم «ناطقين» باسم حركة «طالبان»، وطالبتهم بالاستماع إلى شكاوى مواطنيهم وتسوية مشكلاتهم.


وقال بومبيو لشبكة «فوكس نيوز» إن القمة ستُعقد يومَي 13 و14 شباط (فبراير) المقبل، مشيراً إلى أنها «ستجمع عشرات الدول من أنحاء العالم». وأضاف أن القمة «ستركّز على الاستقرار في الشرق الأوسط والسلام والحرية والأمن في المنطقة، وهذا يتضمّن عنصراً مهماً هو ضمان ألا تمارس إيران نفوذاً مزعزعاً للاستقرار».

وذكرت الخارجية الأميركية أن القمة «ستتطرّق إلى ملفات حساسة، بما فيها الإرهاب والتطرف، وتطوير الصواريخ وانتشار الأسلحة، والتجارة البحرية والأمن، وتهديدات تشكّلها جماعات تخوض حروباً بالوكالة في الشرق الأوسط».

في السياق ذاته، ذكّرت الخارجية الفرنسية بأن «البرنامج الصاروخي الإيراني لا يتفق مع قرار مجلس الأمن الرقم 2231» الذي صادق على الاتفاق النووي المُبرم عام 2015. وحضّت طهران على «وقف فوري لكل النشاطات المرتبطة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، بما فيها التجارب التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية».

جاء ذلك بعدما أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني الخميس أن بلاده سترسل قمرين اصطناعيين إلى الفضاء، مستخدمة صواريخ محلية الصنع.

في غضون ذلك، ندّدت كابول بتشديد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على وجوب «أن تؤدي طالبان دوراً في مستقبل أفغانستان»، مستدركاً أن «هذا الدور يجب ألا يكون في قيادة الحكومة الأفغانية».

وزار عباس عراقجي، نائب ظريف، كابول الأسبوع الماضي واجتمع بالرئيس الأفغاني أشرف غني، بعدما التقى في طهران وفداً من «طالبان». جاء ذلك بعدما أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، خلال زيارته كابول الشهر الماضي، أن بلاده تفاوضت مع الحركة. وأدرجت طهران هذه المحادثات في إطار دفع عملية السلام في أفغانستان، لكن محللين يرون فيها محاولة لوراثة نفوذ واشنطن في البلد، بعد معلومات أفادت بأن الرئيس دونالد ترامب يعتزم سحب حوالى نصف القوات الأميركية المنتشرة هناك.

وكتب شاه حسين مرتضوي، نائب الناطق باسم الرئاسة الأفغانية، في «فيسبوك» أن المسؤولين الإيرانيين «يتصرّفون هذه الأيام بوصفهم ناطقين باسم طالبان». وسأل: «لماذا لا تسوّي إيران مشكلتها السياسية الداخلية، التي أدت إلى أزمة لسنوات. أليس من الأفضل (بالنسبة إلى طهران) الاستماع إلى صوت خصومها السياسيين، بدل طالبان»؟

النصّ الذي كتبه مرتضوي حُذف بعد ساعات، لكن إدريس زمان، نائب وزير الخارجية الأفغاني، انتقد أيضاً تصريح ظريف، إذ اعتبره «تدخلاً سافراً في شؤون البلاد».

أما السفير الأفغاني لدى إيطاليا وحيد عمر فذكّر طهران بالزعيمين المعارضين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، الخاضعين لإقامة جبرية منذ العام 2011. وكتب على «تويتر»: «أصدقاؤنا الإيرانيون، قد نشارك طالبان في الحكم، وقد لا نشارك، شكراً لنصيحتكم، نطلب منكم مشاركة مجاهدين خلق ومجلس المقاومة في الحكم، وإطلاق موسوي وكروبي، لأننا نعتقد بأن ذلك جيد بالنسبة إليكم».

على صعيد آخر نفى محمود واعظي، مدير مكتب روحاني، معلومات عن استقالة ظريف وانسحاب طهران من الاتفاق النووي، متحدثاً عن «كذبتين تتضمّنان أهدافاً مغرضة ومعادية للمصالح الوطنية». وكتب على «تويتر»: على وسائل الإعلام اتخاذ الحيطة والحذر إزاء إشاعة أنباء مشبوهة، لئلا تصبح منبراً وبوقاً لأعداء الشعب، في الداخل والخارج».

لكن حسين أمير عبداللهيان، مساعد رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني، علّق على فشل الاتحاد الأوروبي في تفعيل آلية تتيح الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، وكتب في «تويتر»: «العلاقات القوية مع أوروبا كانت دوماً جزءاً من عقلانية السياسة الخارجية لإيران، ولكن يجب أن يتلقى الغرب صدمة، ليعلم أننا لن نبقى بأي ثمن في النفق الأحادي للاتفاق. أوروبا الآن مأوى للإرهاب ولمنافقي (مجاهدين) خلق الإرهابيين، ويجب أن تتلقى رسالة معقولة وحكيمة، ولكن صادمة».