الظروف المالية والاقتصادية الحالية تحفز الاتجاه نحو الاستثمار في الأصول الأكثر استقراراً

تراجع الجنيه أمام الدولار يفتح شهية تملك العقار في لندن.. والإمارات تستهدف الأثرياء

سوق العقار الإماراتية تستهدف فئات العقول والأثرياء من حول العالم. (الحياة)
دبي – «الحياة» |

رسخت حركة الأسواق العقارية خلال السنوات الماضية أن وجود المنتجات العقارية الفاخرة أثبت جدواه في تنشيط الطلب والحفاظ على مستويات سعرية جيدة للعقارات بمختلف أنواعها ومستوياتها، ما يعني أن الأسواق العقارية التي تتمتع بوتيرة نشاط مالي واقتصادي متنامي وبمنتجات عقارية فاخرة كبيرة ستبقى في مقدمة الأسواق وستحافظ على قيم الاستثمارات الحالية وستنجح في جذب أثرياء جدد إليها خلال العام الحالي، في ظل توافر مستويات الرفاهية المستهدفة من أصحاب رؤوس الأموال وكبار المستثمرين ما يؤهلها للمحافظة على قيم متنامية للأصول وتعد بعوائد جيدة.


وبحسب التقرير العقاري الأسبوعي لشركة «المزايا القابضة»؛ فعلى رغم مسارات الانتعاش والركود التي تسجلها وتيرة النشاط المالي والاقتصادي حول العالم بين فترة وأخرى، إلا أن الكثير من الاقتصادات مازالت تتمتع بجاذبية مرتفعة وتتمتع قطاعاتها بقدرة على توفير الظروف الملائمة لزيادة الطلب على الأصول المعمرة، وكذلك تنشيط قطاعات الخدمات التي بدورها ستنعكس إيجاباً على باقي القطاعات التي تمثل في مجموعها قيم اقتصادية مضافة يعتمد عليها لتطوير الأداء في ظروف الانتعاش ومواجهة التقلبات في ظروف التراجع، وبالتالي فإن على الاقتصادات الأقل حجماً الاتجاه نحو توفير المناخات الاستثمارية الجيدة للاستحواذ على قيم متصاعدة من الاستثمارات العالمية الباحثة عن فرص الاستثمار الجيدة خلال العام الحالي.

ففي الشأن الإماراتي؛ يرى تقرير «المزايا» أن استهداف فئات العقول والأثرياء من حول العالم يعتبر الأساس الذي قامت عليه مشاريع التطوير والتحديث للاقتصاد الإماراتي، وصولاً إلى بناء اقتصاد قادر على استقطاب أهم الشخصيات من مختلف دول العالم، وهو ما أهل مدينة دبي لاحتضان الأثرياء والمشاهير، وصولاً إلى احتلالها مراتب متقدمة على قائمة أفضل مدن العالم، إذ ماتزال المدينة ضمن المدن الخمس الأولى على المستوى العالمي التي يفضلها الأثرياء للعيش والإقامة.

وتدخل إمارة أبوظبي في إطار المنافسة ذاتها، كونها تحتل مرتبة متقدمة على المستوى العالمي ضمن أفضل المدن للعمل والإقامة وممارسة الأعمال، ما كان له دور في رفع الطلب على المنتجات العقارية التي تلبي رغبات وتطلعات هذه الفئة من أفراد المجتمع، ويشار هنا إلى أن أكثر من 33 ألفاً من أصحاب الملايين الأجانب اشتروا عقاراً ثانياً في دبي، في مؤشر على جاذبية الإمارة للأثرياء وقدرتهم على التأثير في الأسعار السائدة ووتيرة النشاط العقاري ككل.

وفي الشأن البريطاني؛ يقول التقرير العقاري إن العقارات البريطانية غالباً ما تستقطب أثرياء العالم، وبالتالي فإن السوق العقارية وقوى العرض والطلب غالباً ما يتأثر بالطلب على العقارات الفاخرة بالدرجة الاولى، وهي تقود الأسعار للفئات الأخرى من الطلب المحلي على المنتجات الأقل فخامة، في وقت يشكل فيه السوق العقارية البريطانية أهم وجهات الاستثمار الشرق أوسيطة في الخارج سواءً أكانت على مستوى الصناديق السيادية أو الشركات وكذلك الصناديق التجارية، وصولاً إلى استثمارات الأفراد، إذ تتركز الاستثمارات على العقارات التجارية والإدارية، لما تتمتع به من عوائد مرتفعة، إذ يمتلك مستثمرو الشرق الأوسط ما يزيد عن 24 مليون قدم مربع عقارات تجارية في لندن، فيما تقدر الاستثمارات الشرق أوسيطة في السوق العقارية البريطانية بـ4.6 بليون دولار، مع الإشارة هنا إلى أن ضعف العملة البريطانية أمام الدولار الأميركي ساهم في رفع الاستثمارات في السوق العقارية البريطانية.

أما فيما يتعلق في الشأن التركي؛ فيشير تقرير المزايا إلى أن السوق العقارية لا تقل أهمية في قدرتها على جذب الاستثمارات العقارية الخارجية، خصوصاً الأثرياء منهم، على رغم بقاء الأسعار المتداولة في متناول الفئات المتوسطة من المشترين الأجانب، في ظل التنوع المسجل على العقارات الفاخرة وفرص الاستثمار الجيدة، يضاف إلى ذلك أن نسبة كبيرة من المنتجات العقارية الجاهزة لا تصلح إلا للأثرياء، كما أن التصاميم الفاخرة وجودة البناء ومعدلات العائد والارتفاع القوي الذي يسجله معدل الناتج الإجمالي السنوي الذي يصل إلى خمسة في المئة، شكلت وماتزال دافعاً لجذب عدد أكبر من الأثرياء من الشرق الأوسط والعالم لشراء الفلل والمنازل الفاخرة المعروضة، علماً بأن انخفاض أسعار العملة المحلية زاد من جاذبية السوق العقارية التي باتت تسجل ارتفاعات متواصلة لا تقل عن 19 في المئة سنوياً، خصوصاً الفئات الفاخرة ومنها الفلل السياحية.

يذكر أن الطلب على المنتجات الفاخرة لدى أسواق المنطقة بشكل خاص كان له دور في الحفاظ عل مستويات سعرية جيدة على المنتجات العقارية كافة، ومكن السوق من الحفاظ على جاذبية وطلب دائم طالما أن هناك منتجات قادرة على مقاومة الضغوط ومسارات التراجع بين الحين والآخر، ولما تتمتع به الأسواق العقارية في المنطقة من منتجات فاخرة؛ فإن العام الحالي سيشهد المزيد من الطلب على هذه المنتجات، محلياً وخارجياً، كونها قادرة على المحافظة على قيمها وعوائدها في ظل ظروف مالية واقتصادية متقلبة التي باتت تحفز الاتجاه نحو الاستثمار في الأصول الأكثر استقراراً على المدى المتوسط والطويل.