ماكرون يبدأ «الإصغاء» إلى شكاوى الفرنسيين

الرئيس الفرنسي يتحدث في اجتماع يجمع حوالي 600 من رؤساء البلديات. (أ ف ب)
باريس - أ ف ب |

أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من النورماندي أمس، «نقاشاً كبيراً» يُعتبر سابقة على المستوى الوطني، سعياً الى احتواء حركة «السترات الصفر».


وبدأ هذا النقاش في منطقة غران بورترود غرب البلاد، علماً أن مرسوماً أصدرته الإدارة المحلية حظر التظاهر في المنطقة أمس. واستمع ماكرون إلى رؤساء بلديات مدن من المنطقة، طرحوا شكاوى سكان مناطقهم، علماً أن 600 مسؤول دعوا الى المشاركة في إطلاق النقاش.

وباتت البلدة التي يقطنها 3500 فرد ولا تحظى بمواصلات عامة، المحطة الأولى من جولة على فرنسا يستمع الرئيس خلالها إلى رؤساء بلديات كل المناطق الفرنسية، أثناء نحو 10 لقاءات مشابهة.

ومنذ هاجمه متظاهرون الشهر الماضي في بلدة وسط فرنسا، لم يتواصل ماكرون مباشرة مع الفرنسيين، باستثناء زيارة خاطفة إلى سوق ميلادية في ستراسبورغ شهدت هجوماً أوقع 5 قتلى في 14 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. لكن مصدراً حكومياً لفت الى أن «الوقت ليس وقت اختباء»، وزاد: «يجب الخروج، الناس لا يرغبون في رئيس قابع في الإليزيه».

وأكدت الرئاسة أن «الكلام سيُترك لرؤساء البلديات» كي «ينقلوا مشاغل مواطنيهم». وقال رئيس جمعية رؤساء بلديات أرياف فرنسا فانيك بربيريان في الإليزيه الاثنين، إن ماكرون «قال لنا إنه لا ينوي التكلم، إلا في نقاط محددة. إنه بالأحرى في مرحلة إصغاء».

وتحرص الرئاسة على تبديد انطباع بأن الحكومة تفرض قيوداً على النقاش، وهذا ما يتهمها به جزء من «السترات الصفر» والمعارضة. وليس وارداً أن يحسم الرئيس أي موضوع، قبل انتهاء المناقشات منتصف آذار (مارس) المقبل.

وأعرب جان مارسيل بوغورو من صحيفة «لا ريبوبليك دي بيرينيه» عن خشيته من أن «الفشل في هذه المرحلة» سيؤدي الى «أضرار جسيمة له (ماكرون) وللبلاد في آنٍ».

وتتصدر ملفات العدالة الضريبية الشكاوى التي جُمعت، وتحديداً إعادة فرض الضريبة على الثروة، وهذا أمر وضعه ماكرون خارج النقاش، والقدرة الشرائية للمتقاعدين.

ولكن على الرئيس بذل جهود كبرى لإقناع كثيرين من الفرنسيين الذين لا يرون أي جدوى في النقاش، سواء أكانوا من مؤيّديه أم من أنصار المحتجين.

ويعتزم حوالى ثلث الفرنسيين المشاركة في النقاش الكبير، لكن 31 في المئة منهم يعتبرون أنه سيتيح الخروج من أزمة «السترات الصفر».