أنقرة وواشنطن تبحثان تفاصيل «المنطقة الآمنة» في سورية

طفل يقف مراقباً لقارب صغير على طول شارع غمرته المياه في بلدة داركوش غرب محافظة إدلب. (أ ف ب)
موسكو - سامر إلياس |

تواصل تركيا بحث إنشاء منطقة آمنة في شمال سورية مع الجانب الأميركي، التي أشارت إلى أهميتها في استقرار المنطقة، إلا أن الأكراد رفضوا أي دور لأنقرة في المنطقة الآمنة المطروحة.


وحدد مصدر قيادي كردي ضوابط ومحددات للموافقة على إنشائها، محذراً من «تحضير لعمل مخيف» من جانب تركيا. وغداة هجوم منبج الإرهابي الذي أوقع أكبر خسارة معلنة للقوات الأميركية منذ نشر قواتها في سورية في 2015، دانت تركيا بشدة الهجوم، وأبدت استعدادها تقديم المساعدة في التحقيقات في حال طب الجانب الأميركي منها ذلك، فيما أكدت «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) عزمها «اجتثاث» وجود «داعش»، واستهدفت مع قوات التحالف المتمركزة في قاعدة حقل العمر النفطي ما تبقى من مناطق سيطرة «داعش» في ريف دير الزور الشرقي بصواريخ أرض - أرض.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: «إن المنطقة الآمنة التي يدافع عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ البداية، مهمة بالنسبة إلى قضايا عديدة مثل استقرار المنطقة الشمالية لسورية، وعودة السوريين وفي مقدمهم أشقاؤنا الأكراد الذين لا يستطيعون العودة إلى بلاهم، فضلًا عن مكافحة الإرهاب».

وأكد أوغلو أن أنقرة ستواصل المحادثات مع الجانب الأميركي على مستوى العسكريين ووزارة الخارجية، مشيراً إلى أن المحادثات ستحدد ما إذا كان هناك تطابق أو اختلاف في نظرة وأفكار كل من تركيا الولايات المتحدة حول طبيعة المنطقة الآمنة.

وفيما كشف أوغلو أن رئيسي أركان الأركان التركي يشار غولر، والأميركي جوزيف دانفورد «بحثا في الدرجة الأولى سبل تنسيق البلدين لقرار انسحاب الولايات المتحدة في سورية» يوم الاربعاء في بروكسيل، أعلن رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين أن روسيا ستراقب عن كثب تنفيذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سورية، وقال في تصريحات لوكالة «نوفوستي»: «نحن نراقب هذه العملية عن كثب وهذا قرار صائب من جانب الإدارة الأميركية، لأن وجود الجيش الأميركي في سورية غير شرعي وفيه انتهاك لمعايير القانون الدولي. سنرى لاحقاً، مدى سرعة تنفيذ قرار الرئيس الأميركي».

وفي اتصال مع «الحياة» حذرت الرئيس المشترك لـ«مجلس سورية الديموقراطية» (مسد) أمينة عمر من أن «انشاء منطقة امنة وفق الشكل المطروح الآن هو تحضير لعمل مخيف وخطير من قبل الدولة التركية»، وزادت أن أنقرة «تسعى من وراء هذه المنطقة إلى انهاء التجربة الديموقراطية في شمال سورية وشرقها، والسيطرة على المنطقة وفق هذا المخطط بعدما عجزت عن الاستيلاء عليها من طريق التهديد والوعيد»، وزادت أن «انشاء منطقة آمنة برعاية تركيا أمر لا يتصوره العقل والمنطق». وخلصت إلى أن «هذه المنطقة يجب أن تكون لحماية شعوب المنطقة بجميع مكوناتها والحفاظ على امنهم واستقرارهم من التهديدات التركية المستمرة». وقالت عمر إن «موقفنا في (مسد) واضح برفض المنطقة الآمنة التي ترعاها تركية، ونقبل بالمنطقة الآمنة التي تكون تحت شروط وضوابط تحمي مكونات المنطقة وأن تكون تحت رعاية دولية، على أن تكون تركيا غير معنية بها».

وأشارت عمر إلى أن «تفجير منبج الارهابي الذي أودى بحياة بعض المدنيين والعسكريين وخلف العديد من الجرحى هو دليل على ان خلايا داعش لا تزال موجودة وانه ينظم نفسه ويستعيد قوته مستفيداً من التهديدات التركية ليشكل ظهوره مرة اخرى خطورة ليست على سورية فقط وانما على العالم اجمع»، وحضت واشنطن على تبني «موقف صارم وإعادة النظر في قرار انسحابها من سورية والذي بررته بالقضاء على داعش نهائياً».

وفي موضوع التسوية السياسية، أنهى المبعوث الدولي الخاص إلى سورية غير بيدرسون أمس زيارته الأولى إلى دمشق، مؤكداً الحاجة للتوصل إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة ينهي النزاع المستمر في البلاد منذ نحو ثمانية أعوام، وأكد المسؤول الأممي في تغريدة عزمه مواصلة النقاشات حول «مختلف جوانب عملية جنيف للسلام»، مضيفاً: «اتفقنا أن أزور دمشق في شكل منتظم لمناقشة نقاط الاتفاق وتحقيق تقدم في تناول المسائل الخلافية»، كما أعلن أنه سوف يلتقي قريباً هيئة التفاوض السورية المعارضة.