كوربن يعرقل مسعى ماي لتوافق برلماني على «بريكزيت»

لندن - مصطفى زين |

بدأت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي محادثات مع الأحزاب لتعديل خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت)، بعد نجاتها من تصويت بحجب الثقة عن حكومتها في مجلس العموم (البرلمان). لكنها تصطدم بموقف زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن الذي يرفض المشاركة في هذه المحادثات قبل أن تطوي خيار الخروج من التكتل من دون اتفاق، وطالبها بالتخلّي عن «الخطوط الحمر» التي حدّدتها في شأن «الطلاق».


وصوّت النواب بغالبية 325 صوتاً في مقابل 306 لإبقاء الحكومة، بعد يوم على رفضهم بغالبية ساحقة، الاتفاق الذي توصلت إليه ماي مع الاتحاد. ومع قرب موعد الانسحاب المرتقب في 29 آذار (مارس) المقبل، تعاني بريطانيا أضخم أزمة سياسية منذ نحو نصف قرن.

واعلنت أندريا ليدسوم، وزيرة شؤون الدولة في البرلمان البريطاني، أن الأخير سيناقش خطة بديلة للاتفاق وسيصوّت عليها في 29 الشهر الجاري.

لكن المشاحنات في شأن «الطلاق» أثارت تحوّلاً في توجّهات الرأي العام، اذ أظهر استطلاع أعدّته مؤسسة «يوغوف» أن بريطانيا قد تصوّت لمصلحة البقاء في الاتحاد بفارق 12 نقطة مئوية، إذا نُظم استفتاء ثانٍ في هذا الصدد. وأشار الاستطلاع الى أن 56 في المئة سيصوّتون لمصلحة البقاء في الاتحاد، في مقابل 44 في المئة سيصوّتون لمصلحة الخروج منه.

وكان الاستفتاء الذي نُظم في 23 حزيران (يونيو) 2016 اسفر عن تأييد 51.9 في المئة من الناخبين الانسحاب من الاتحاد، في مقابل رفض 48.1 في المئة.

كذلك أظهر الاستطلاع أن نسبة التأييد لتنظيم استفتاء ثانٍ بلغت 78 في المئة لدى مؤيّدي حزب العمال. وبعد فشل حجب الثقة عن الحكومة، طالبت أحزاب معارضة كوربن بتأييد تنظيم استفتاء ثانٍ، فوعد بدرسه إذا لم يستطع فرض تنظيم انتخابات مبكرة، علماً ان حوالى 170 شخصية اقتصادية اعتبرت أن تنظيم استفتاء ثانٍ هو «الوسيلة الوحيدة الممكنة لمنع خروج من دون اتفاق».

ولدى ماي مهلة حتى الاثنين كي تقترح «خطة بديلة» لـ«بريكزيت»، لكن حكومتها لا تزال منقسمة حول التسوية المحتملة. وأوردت صحيفة «تايمز» ان ليدسوم ومسؤولين آخرين مشكّكين بالاتحاد، ما زالوا يريدون تحديد مهلة زمنية لـ«شبكة الأمان»، الحلّ الذي توصلت اليه رئيسة الوزراء مع بروكسيل لتجنّب عودة حدود برية بين شطري إرلندا، وأن تشمل الخطة البديلة وعداً بالتفاوض على اتفاق للتبادل الحرّ يشبه النموذج الكندي.

لكن صحيفة «ديلي تلغراف» أوردت أن وزير المال فيليب هاموند ابلغ رجال أعمال أن «التخلّي عن خيار الخروج من دون اتفاق سيُعلن خلال أيام».

وبعد نجاتها من حجب الثقة عن حكومتها، دعت ماي البرلمان الى إيجاد حلّ يفضي إلى الخروج من الاتحاد، قائلة: «أوضح النواب ما لا يريدونه. يجب أن نعمل معاً في شكل بنّاء لتحقيق ما يريدونه، لذلك أدعو الأحزاب إلى الاجتماع والبحث في الخطوات المقبلة. حان الوقت لتنحية المصالح الشخصية جانباً».

لكن كوربن رفض الدعوة، قائلاً: «لا يمكن إجراء محادثات إيجابية إلا في حال استبعاد خيار الخروج من الاتحاد من دون اتفاق». ويريد حزب العمال اتحاداً جمركياً دائماً مع الاتحاد، وعلاقات وثيقة مع السوق الموحدة ومزيداً من إجراءات الحماية للعمال والمستهلكين.

واعتبر كوربن أن «عرض النقاش تبيّن أنه مجرد للإعلام»، معتبراً أن ماي «لم تدرك حجم» الأحداث التي تعصف ببريطانيا. وطالبها بالتخلّي عن «خطوطها الحمر» التي حدّدتها في شأن «بريكزيت»، إذا ارادت حواراً مع المعارضة. كما حضّها على البحث بجدية في «طريقة التفكير بالمستقبل»، محذراً إياها من محاولة «ابتزاز النواب للتصويت مرة جديدة على اتفاقها المتسرّع».

وأعربت ماي عن «خيبة» لموقف زعيم المعارضة، مستدركة أن «بابها يبقى مفتوحاً». وأكدت انها تعمل «بذهنية بنّاءة»، وقالت بعد لقائها قادة أحزاب الديموقراطيين الأحرار والوطني الاسكوتلندي وقوميّي ويلز: «لن تكون مهمة سهلة، لكن النواب يعلمون أن عليهم واجب التحرّك بما فيه المصلحة الوطنية والتوصل الى توافق».

وبين الخطوط الحمر التي رسمتها ماي، رغبتها في الخروج من الاتحاد الجمركي الأوروبي ووقف حرية تنقل المواطنين الأوروبيين.

الى ذلك، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب إطلاق «خطة مرتبطة ببريكزيت من دون اتفاق»، تتضمن «إجراءات تشريعية وأخرى قانونية تستهدف العمل لئلا يحدث انقطاع في مسألة الحقوق وأن تكون حقوق مواطنينا وشركاتنا محمية».