حاكم "المركزي" اللبناني: لضرورة تقديم نظرة واقعية بعيدة من الشائعات وصناعة اليأس

بيروت – "الحياة" |

يخرج "منتدى القطاع الخاص العربي" اليوم بتوصيات يعلنها في جلسة ختامية، رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان سعد الحريري والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، لرفعها إلى القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، التي يستضيفها لبنان الأحد المقبل. ويشكل هذا المنتدى أحدى فعاليات القمة، بحيث أجمع المتحدثون في الافتتاح على تحويل المقررات إلى أفعال، حتى لا تبقى مجرّد توصيات، خصوصاً أن للقطاع الخاص دوراً أساس في تحقيق التنمية التي تخطط سياساتها الحكومات.


لذا أمل الحريري في افتتاح أعمال المنتدى التحضيري للدورة الرابعة للقمة العربية التنموية في مقر اتحاد الغرف العربية (مبنى عدنان القصار للاقتصاد العربي)، في أن تصدر "توصيات عملية عن المنتدى، تساهم في تفعيل التعاون العربي وتُحسّن من مستوى معيشة المواطنين في كل البلدان العربية". وقال "ليس مناسباً تكرار الكلام عن الأمور التي يجب فعلها وتحسينها وتخطيطها، لأن الناس تريد أفعالاً وليس أقوالاً".

وشدد الحريري على أن لبنان "كما بقية البلدان العربية يحتاج إلى جهود كثيرة، خصوصاً على مستوى التشريعات التي يعود تاريخ سنّ بعضها إلى 50 عاماً وأحياناً 60 ". وأعلن ضرورة "تطوير التشريعات وفي شكل مشترك بين البلدان العربية، لما تتمتع به من أثر على حياة المواطنين العرب".

ودعا إلى "رفع القيود وتسهيل العبور بين البلدان العربية، كي يتمكن العرب من تعزيز التجارة والصناعة". ولفت إلى أن "العالم العربي كنز، لكن علينا الاستثمار فيه".

وتحدث الحريري عن دور المرأة في العالم العربي، معتبراً أنه "أساسي"، إذ "تشكل نصفه، لكن ذلك لا ينعكس في تمثيلها السياسي والاقتصادي، كما لا يمكن اكتمال الاقتصادات العربية من دون المرأة".

وعرض وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري، نتائج مؤتمر «سيدر»، خصوصاً لناحية إقراره مساعدات مالية كبيرة بقيمة 11.6 بليون دولار. ورأى أن إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص "شكل نقطة تحوّل في المسار الاقتصادي للبنان، كونه وضع مشاريع الشراكة بين القطاعين على المسار التنفيذي الصحيح من خلال تحديد الاجراءات اللازمة لتنظيم العقود وتنفيذها والتقاضي بشأنها، ما يؤمن الثقة للمستثمرين". وذكر التعاقد مع شركة "ماكينزي"، إذ "وُضع مخطط حول "هوية لبنان الاقتصادية والاجراءات الكفيلة بتحقيقها"، ما يوفر المعطيات الاقتصادية لأي مستثمر محلي أو أجنبي".

ولم يغفل خوري "أهمية تعدّد أدوات التمويل واقتراح تأسيس صناديق استثمارية لبنانية، تُموّل عبر أموال المغتربين اللبنانيين، ووضع هيكلية واضحة للمشاريع". وإذ شدد على "عامل الثقة لتفعيل الشراكة في نشاط الدولة التي تمثل القطاع العام"، رأى ضرورة أن "تعمل بسرعة على ترشيق المالية العامة لإعادة الثقة للمستثمرين الأجانب والمحليين، ووضع التشريعات اللازمة لإنشاء الهيئات الناظمة للقطاعات، وتوصيف مهمات المجالس، وتمكين المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة كي يقوم بالدور المنصوص عليه في القانون، وإقرار المراسيم التطبيقية لقانون تنظيم الشراكة".

وأكد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، ضرورة "تقديم نظرة واقعية عن لبنان بعيدة من الإشاعات وصناعة اليأس، إذ شهد كل أسبوع خلال 2018، صدور تقرير أو تقريرين يتحدثان عن الانهيار الاقتصادي والإفلاس"، قائلاً "لكن الحقيقة هي أن النمو سجل بين واحد و1.5 في المئة، فيما كان النمو في المنطقة وبحسب صندوق النقد الدولي عند حدود 2 في المئة، وكان يمكن وصول النمو في لبنان الى حدود 2 في المئة لو تشكلت الحكومة".

وبالنسبة إلى الودائع في المصارف، أشار سلامة إلى أنها "ارتفعت بنسبة 3.5 في المئة، وكانت هذه الزيادة في شكل أساس بالعملات الأجنبية، وبلغت الدولرة 70 في المئة نتيجة ازديلد الودائع بالعملات الأجنبية". وأوضح أن الفوائد ارتفعت "نتيجة ازدياد العجز في موازنة الخزينة وزيادتها عالمياً". وقال "في شكل عام زادت الفوائد في لبنان بين 2 و3 في المئة، وهذا هو معدل الارتفاع العام".

وأعلن أن المصارف "حققت تقدماً على مستوى المؤونات التي ارتفعت بنسبة 3.75 في المئة من المحفظة الائتمانية. وزادت التسليفات نحو 1.5 بليون دولار". ولفت إلى أن القروض المدعومة من مصرف لبنان "بلغت نحو 800 مليون دولار لقطاع الإسكان و400 مليون دولار للقطاعات الإنتاجية".

وتحدّث سلامة عن أهداف هذه السنة، مؤكداً "الحفاظ على سعر صرف الليرة وعلى استقرار معدلات الفوائد"، كاشفاً عن "إطلاق المنصة الإلكترونية للتداول، التي ستوفر تسعيراً شفافاً وسوقاً ثانوية ترفد الأسواق بالسيولة".

ومن الأهداف أيضاً وبحسب سلامة "متابعة دعم الاقتصاد الرقمي الذي يتمتع بمستقبل واعد، والعمل على إطلاق العملة الرقمية قبل نهاية السنة"، من دون أن يغفل "السهر على احترام قوانين الدول التي نتداول بعملتها".

وخلُص موضحاً أن "مصرف لبنان طلب من شركات تحويل الأموال الدفع بالليرة، لأن ذلك يحصّن لبنان قانونياً لمكافحة تبييض الأموال"، مؤكداً أن "لا علاقة له بما روّج له عن العمل على زيادة الاحتياطات".

وتحدّث الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية كمال حسن علي، عن التحوّلات المهمة التي شهدتها الدول العربية، لافتاً إلى أنها "انتقلت من اقتصادات تعتمد على القطاع العام في التنمية إلى اقتصادات تعتمد على القطاع الخاص في آليات نموها كما على آليات السوق الحرة". ولفت على سبيل المثال، إلى أن "نصيب القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي ازداد إلى 75 في المئة في الدول العربية، بدفع من برامج الإصلاح الاقتصادي".

وذكّر بأن القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت عام 2009 ، "اتخذت القرارات اللازمة لإعطاء الأولوية للاستثمارات العربية المشتركة، ودعم مشاريع البنية الأساسية، وتنمية القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدمية والاجتماعية".

وأكد علي "أهمية دور القطاع الخاص في تعزيز قطاعات الخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كونها المدخل للاقتصاد الرقمي، إذ أن للمنطقة العربية قدرة غير محدودة بما تملكه من موارد بشرية وقدرتها على الإبداع والمبادرة والابتكار".

لذا اعتبر علي أن "من المناسب اتخاذ إجراءات تشجع القطاع الخاص للاضطلاع بدور في تنفيذ مقررات القمم التنموية الاقتصادية والاجتماعية". وشدد على "توفير آليات لتشجيع تأسيس شركات المخاطرة وتطوير التعليم التقني، وإزالة العقبات التي تواجه العمل العربي المشترك".

وأعلن رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير أن بلدنا "يطمح اليوم لتحقيق تقدم فعلي على المستويين الاقتصادي والتنموي، ونجح في الحصول من خلال مؤتمر "سيدر" على 11.8 بليون دولار لتطوير بنيته التحتية، كما بدأ لبنان فعلياً عملية استكشاف النفط والغاز في البحر، فيما التحضيرات جارية لاطلاق عملية الاستكشاف في البر". لذا دعا من هذا المنتدى، المستثمرين العرب إلى "الدخول كشركاء فعليين في تنفيذ هذه المشاريع بالشراكة مع نظرائهم اللبنانيين".

وتحدث رئيس اتحاد الغرف العربية محمد عبده سعيد أنعم، عن "تحديات كبيرة تواجه العالم العربي، في مقدمها ملف إعادة الإعمار في الدول التي طالها الدمار نتيجة الإرهاب". وأعلن أن "مسؤولياتنا رفع الصوت عالياً كي نقول بصوت واحد للقادة العرب، إنّ الطريق إلى المصالحة ولم الشمل العربي، هو السبيل لحفظ الموارد والثروات والمضي نحو التقدم، وتصبح بذلك الطريق معبّدة لتنفيذ القرارات والتوصيات التي ستخرج عن القمّة".

وحضّ أنعم القمة العربية على "تبني رؤية القطاع الخاص العربي، والتوصيات التي ستخرج عن منتدانا، في مقدمها توفير المظلة الضرورية لتعزيز دور القطاع الخاص في مشاريع التنمية والتكامل الاقتصادي العربي والتحديث التكنولوجي وإعادة الإعمار والاتجاه نحو الاقتصاد الرقمي".

واعتبر الرئيس التنفيذي لـ "مجموعة الاقتصاد والأعمال" رؤوف أبو زكي، أن هذا المنتدى "يشكل منصة لإجراء حوار صريح حول العلاقة العضوية بين القطاعين العام والخاص، ولننقل إلى قياداتنا التي تجتمع بعد أيام في إطار القمة، همومنا والهواجس".