القمة العربية التنموية انعقدت في بيروت بثلاثة قادة دول وغياب ليبيا... وتشديد على تفعيل العمل المشترك

عون يدعو لتأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية والجدعان: لدمج القمة الإقتصادية... بالقمة العربية السنوية

(علي سلطان)
بيروت - غالب أشمر |

بثلاثة قادة دول هم الرئيس اللبناني ميشال عون، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وغياب ليبيا، انعقدت القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية في بيروت. فيما تراوح التمثيل بين رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية والمال.


رئيس الجمهورية اللبنانية وبعد تسلمه رئاسة الدورة الرابعة للقمة، ولأربع سنوات، من المملكة العربية السعودية ممثلة بوزير المال السعودي محمد بن عبدالله الجدعان، قال خلال الكلمة التي القاها بإسم لبنان مفتتحا بها مؤتمر القمّة: "ان لبنان قد دفع الثمن الغالي جرّاء الحروب والارهاب، وهو يتحمّل منذ سنوات العبء الأكبر إقليمياً ودولياً، لنزوح الأشقاء السوريين، مضافاً الى لجوء الأخوة الفلسطينيين المستمر منذ سبعين عاماً، بحيث أصبحت أعدادهم توازي نصف عدد الشعب اللبناني".

وشدد عون الذي ترأس الجلسة وعلى يمينه الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط ويساره وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، على "ان أول تحدٍ يواجهنا اليوم هو أن نجعل من كل الأحداث المؤلمة التي أصابتنا حافزاً للعمل سوياً على الخروج من الدوامة المفرغة لسلسلة الحروب وتداعياتها، والمضي بمسيرة النهوض نحو مستقبل أفضل لشعوبنا"، عارضا لسبل معالجة جذور هذه الأزمات داخليا من خلال "السعي الى القضاء على الفقر الذي يولد عدم المساواة والحروب والارهاب، كذلك محاربة الفساد والقيام بالإصلاحات الضرورية على كل الصعد وتأمين استقرار التشريع وعدالة القضاء لتوفير عامل الثقة للاستثمارات"، واقليميا من خلال "عمل مشترك يقوم على على بناء الانسان العربي، وحفظ حقوق المرأة وابراز دورها الأساسي في مجتمعاتنا وحماية الطفولة، وتثقيف الشباب وتحصينهم علمياً، والتشجيع على معرفة الآخر"، مذكرا في هذا الاطار بدعوته الى "إنشاء "أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" لما تشكّل من مساحة لقاء بين البشر."

وطرح رئيس الجمهورية سلسلة اسئلة في هذا الاطار، فقال: "أين نحن اليوم من السوق العربية المشتركة، والإجراءات المساعدة على تصريف الانتاج الزراعي مع احترام الرزنامات الزراعية والمعاملة بالمثل التي تتيح التكامل العربي؟ وأين المشاريع الكبرى مثل مشاريع الربط بين الدول العربية بما فيها الربط الكهربائي، وكذلك منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وزيادة معدل الاستثمارات البينية والمباشِرة في الأقطار العربية؟ ألم يحن الوقت لتسهيل التبادل البرّي عبر النقاط الحدودية وفتح المعابر التي تسمح بمرور البضائع بين دولنا؟"

ودعا عون "المجتمع الدولي الى بذل كل الجهود الممكنة وتوفير الشروط الملائمة لعودة آمنة للنازحين السوريين الى بلدهم، ولا سيّما إلى المناطق المستقرّة التي يمكن الوصول اليها، أو تلك المنخفضة التوتر، من دون أن يتم ربط ذلك بالتوصل الى الحل السياسي، وعلى تقديم حوافز للعودة لكي يساهموا في اعادة اعمار بلادهم والاستقرار فيها".

وتقدّم رئيس الجمهورية بمبادرة ترمي "إلى اعتماد استراتيجية إعادة الإعمار في سبيل التنمية" داعياً إلى "وضع آليات فعالة تتماشى مع هذه التحديات، ومع متطلبات إعادة الإعمار وفي مقدمها تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية يتولّى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضرّرة على تجاوز محنها، ويسهم في نموها الاقتصادي المستدام ورفاه شعوبها وتحقيق أهداف التنمية المستدامة." وفي هذا الإطار، دعا كذلك "جميع المؤسسات والصناديق التمويلية العربية للاجتماع في بيروت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لمناقشة وبلورة هذه الآليات."

واعتبر عون "أن انعقاد هذه القمة في بيروت في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها المنطقة هو تأكيد على دور لبنان ورسالته في محيطه والعالم"، متمنيا لو كانت "مناسبة لجمع كل العرب، فلا تكون هناك مقاعد شاغرة"، ومؤكدا "اننا بذلنا كل جهد من أجل إزالة الأسباب التي أدت الى هذا الشغور، إلا أن العراقيل كانت ويا للأسف أقوى"، أسفا ايضاً "لعدم حضور الإخوة الملوك والرؤساء ولهم ما لهم من عذرٍ لغيابهم"ن ومشددا "ان لمّ الشمل حاجة ملحّة انطلاقاً من أن جبه التحديات التي تحدق بمنطقتنا وهويتنا وانتمائنا لن يتحقق إلا من خلال توافقنا على قضايانا المركزية المحقة، وحقوقنا القومية الجامعة".

وزير المال السعودي

أما وزير المال السعودي محمد الجدعان فأستهل كلمته خلال بدء الجلسة الافتتاحية "بنقل تحيات خادم الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، وتمنياتهما للقمة بالنجاح"، معربا باسم المملكة عن "بالغ الشكر والتقدير للرئيس عون وحكومة وشعب لبنان، راجين التوفيق في ادارة اعمال القمة".

وتابع: "استضافت المملكة العربية السعودية، القمة الثالثة في مدينة الرياض عام 2013، كما استضافت عام 2018 القمة العربية التاسعة والعشرين والتي اطلق عليها خادم الحرمين الشريفين قمة القدس في تأكيد مستمر لدعم المملكة للعمل العربي المشترك وقضاياه المركزية". وقال: "لقد خرجت قمة الرياض التنموية بقرارات مهمة لدعم العمل العربي المشترك، فكانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين بالدعوة الى زيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية المشتركة بنسبة لا تقل عن خمسين بالمئة التي تمت حتى الان للصناديق والمؤسسات المالية العربية، وعدد من الشركات المشتركة ما يربو عن سبعة ونصف بليون دولار... كما دعمت القمة اطلاق برنامج التمويل لدعم التجارة البينية العربية تحت مظلة المؤسسة الاسلامية الدولية لتمويل التجارة الذي ساهمت فيه المملكة ونفذت المؤسسة المرحلة الاولى وشرعت في تنفيذ مرحلته الثانية".

وزاد: "خلال ترؤس المملكة، للقمة التنموية الاقتصادية حظيت العديد من القرارات الصادرة عن القمتين السابقتين بالكثير من قوة الظفر لانجازها، ومن ذلك انضمام 18 دولة عربية الى مبادرة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد جابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة الى دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة باجمالي مساهمات بلغ الف وثلاثمئة وعشرة مليون دولار وبلغت مساهمة المملكة 500 مليون دولار دعما لهذه المبادرة، هذا بالاضافة الى ما تحقق في مجال تنفيذ القرارات بربط الدول العربية ببعضها وعلى رأسها مشروع الربط الكهربائي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، والذي من المتوقع ان يبدأ تشغيله بالكامل عام 2021".

وقال الجدعان: "يأتي انعقاد القمة في وقت تواجه فيه الامة العربية الكثير من التحديات التي تحيط بها من كل جانب ويحرص اعداؤها على النيل منها واضعافها، وهذا يستوجب ان نكون اكثر حرصا على توحيد الجهود ومواجهة كل ما من شأنه زعزعة الامن والاستقرار في دولنا والعمل على دفع مسيرة العمل العربي المشترك لتبني سياسات تزيد من تلاحم هذه الامة وتعزز روابطها . وتود المملكة الاشارة الى انها ستعيد طرح موضوع دورية انعقاد القمة التنموية والذي سبق وان قدمته المملكة في قمة الرياض 2013 والذي نتج عنه ان تعقد هذه القمة كل اربع سنوات". ولفت الى "أن المملكة ستعيد طرح مقترح دمج هذه القمة في القمة العربية العادية لدراسته مرة اخرى". وختم ، شاكرا لبنان على استضافته للقمة، وكذلك الامانة العامة للجامعة العربية على الجهود التي بذلتها.

أبو الغيط شكر المملكة على إدارتها الحكيمة للقمة السابقة

وألقى أبو الغيط كلمة توجه فيها بخالص التهنئة للرئيس عون، على تولي رئاسة الدورة الرابعة للقمة، كما توجه بجزيل الشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وللمملكة العربية السعودية على رئاسة الدورة السابقة للقمة، والإدارة المُقتدرة والحكيمة لأعمالها. وقال: "تعود القمة بعد غياب 6 سنوات ومواجهة الدول العربية تحديات وأزمات، وقد اثبتت الوقائع التي شهدها العالم العربي ان التنمية والامن والاستقرار هي حلقات في منظومة واحدة مترابطة". واكد أن "ثمة حاجة لتحسين بيئة الاعمال والتنافسية في العالم العربي والمنطقة ما زالت تفتقر للحجم الكافي للنشاط الاقتصادي". ولفت الى ان "أكثر من نصف سكان العالم العربي ما زالوا غير متصلين بالانترنت والنمو الذي نطمح اليه أداته الانسان ولا يتحقق الا بالاستثمار بالانسان"، وقال: "علينا استغلال قدرات الشباب حتى لا يقعوا فريسة للإرهاب و التشدد ونأمل اظهار أكبر قدر من التعاضد لدعم المجتمعات التي تضغط عليها الازمات الانسانية ومن بينها لبنان والاردن. نأمل باستكمال منطقة التجارة العربية المشتركة قريبا".

وتوجه أبو الغيط للرئيس عون قائلا: "أشعر بالحزن والاسف لعدم مشاركة وفد ليبيا وللظروف التي أوصلت الأمور الى تلك النقطة. ليبيا ولبنان بلدان عزيزان على العرب".

وهنا غادر أمير قطر القمّة متوجهاً الى المطار بعد مشاركته في الجلسة الافتتاحية. ورافقه الى المطار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وعاد بعدها إلى قاعة القمة الاقتصادية. وغرد الشيخ تميم عبر تويتر، فقال: "قراري المشاركة بالقمة العربية الاقتصادية كان طبيعيا من منطلق الحرص على العمل العربي المشترك الذي بيّنت القمة الحاجة الماسة لتعزيزه في وجه الأزمات والتحديات التي تواجهنا".

"التعاون وتفعيل العمل العربي المشترك"

وتوالى على الكلام في جلسة العمل الاولى في القمة، الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي دعا الى "الاسراع في تحقيق حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية يرتكز على القرارات الدولية والمبادرة العربية للسلام ويتحتم علينا تحقيق السلام أيضا في اليمن وسورية". كما دعا الى "تحقيق الاندماج الاقتصادي في عالمنا العربي الذي يتطلب منا الاستثمار في رأس المال البشري والعمل على تحسين مناخ الاعمال وتشجيع التجارة والاستثمارات العربية".

بدوره، اعتبر نائب الرئيس السوداني الفريق اول الركن بكري حسن صالح "ان التغيرات الاقتصادية التي تمر بها المنطقة تحتم علينا المضي بوتيرة أسرع نحو تحقيق منطقة التجارة العربية الحرة". ودعا الى "التعالي عن الخلافات والتنازل لبعضنا بعضا لإنهاء مظاهر العزلة".

اما رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، فقال: "أملنا كبير بهذه الدورة برئاسة الجمهورية اللبنانية أن تتكلل بالنجاح ونأمل إيجاد الأطر الكفيلة لزيادة التعاون بين القطاع الخاص في بلادنا ففي تعاوننا وتعاضدنا الخير لشعوبنا". ورأى "ان العمل العربي المشترك الفاعل لم يعد مشاعر جياشة فحسب بل بات حاجة ملحة لبقاء كل واحد منا وحالنا كانت لتكون مختلفة لو شكلنا قوة سياسية واقتصادية مشتركة".

من جهته لفت وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي الى أن "اجتماعنا اليوم يأتي في وقت يشهد العالم العربي ظروفا صعبة ما يتطلب منا العمل المشترك والتعاون لمواجهة التحديات".

اما رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله، فقال: "القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة جراء القرارات الأمريكية الأخيرة والتصعيد الإسرائيلي، والعام الماضي حوصرنا ماليا وسياسيا إلا أن حكومتنا اعتمدت سياسات مالية رشيدة لتقليل العجز". وقال: "جئتكم اليوم إلى هذه القمة حاملا قضيتنا العربية في وقت تتواصل فيه معاناة الفلسطينيين وتواصل اسرائيل سيطرتها على 85 في المئة من المياه الجوفية ونحو 64 في المئة من أراضي الضفة الغربية التي تزخر بالموارد الطبيعية وبفرص الاستثمار والنمو"، مشددا على أن "التطبيع مع اسرائيل لا يجب ان يتم قبل استعادة الحقوق العربية ولن نتنازل عن حقوقنا التاريخية".

وأكد رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح انه "لا يمكن تصور التنمية من دون أمن وتحقيق هذا الامر يتطلب توجيه استراتيجيات التنمية نحو الانسان العربي ومساعدة شبابنا لتجنيبهم السقوط في براثن التطرف والارهاب".

الكويت تساهم بـ 50 مليون دولار لصندوق الإستثمار التكنولوجي

وألقى ممثل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح الكلمة الأخيرة في الجلسة الأولى فأشار الى "التزامات طارئة حالت دون مشاركة أمير دولة الكويت بهذا الاجتماع، حيث شرفني بتمثيل سموه بهذه المشاركة". وأعرب عن خالص الشكر ووافر الامتنان لجمهورية لبنان الشقيقة قيادةً وحكومةً وشعباً، كما توجه بكل الشكر والتقدير للأشقاء في المملكة العربية السعودية على جهودهم الخيّرة والبناءة خلال ترؤسهم لأعمال دورتنا السابقة.

واضاف: "كلنا يدرك حجم التحديات والمخاطر التي نواجهها والتراجع الذي يشهده عملنا المشترك وجهودنا المتواصلة لمواجهة ذلك ولكننا اليوم حرصنا في الوقت نفسه على أن تكون أولوية التعاون التنموي والاقتصادي في صدارة اهتماماتنا لنتمكن معها من تحقيق التقدم لشعوبنا ولتصبح هذه الأولوية قضية مستقبل ومصير لأبناء أمتنا". وقال: "كنا ولعقود مضت نواصل اجتماعاتنا وعلى كل المستويات نبحث خلالها العديد من قضايانا المصيرية ولكننا كنا في نفس الوقت بعيدين عن ملامسة هموم ومشاغل أبناء أمتنا العربية الأمر الذي يدعونا اليوم في ضوء ما نشهده من تراجع في معدلات التنمية المستدامة والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها عدد من الدول العربية أن نضع في مقدمة اهتماماتنا تلك الهموم والمشاغل ونسعى وبكل الجهد إلى تلبية آمال وتطلعات شعوبنا العربية من خلال التركيز على الأسس والمنطلقات الاقتصادية التي تسهم في تغيير وتحسين أوضاعاً كانت سبباً في الاضطراب وعدم الاستقرار لعدد من مجتمعاتنا العربية وتهديداً مباشراً لمقومات أمنها".

واضاف: "إنطلاقاً من الإيمان المشترك والادراك التام لأهمية وحتمية المتابعة والتعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة في عالمنا المعاصر وسعياً إلى تحقيق مستقبل أكثر املاً وازدهاراً لأبناء أمتنا العربية، يشرفني أن أعلن هنا، في قمة بيروت، عن مبادرة سامية من أمير دولة الكويت لإنشاء صندوق للإستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي برأس مال وقدره مائتي مليون دولار أمريكي بمشاركة القطاع الخاص، حيث ستساهم بلادي بخمسين مليون دولار، من رأس مال هذا الصندوق، وهو ما يعادل ربع حجمه، على أن يوكل إلى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية إدارة هذه المبادرة التنموية، ونتطلع إلى كريم دعمكم لهذه المبادرة للإسهام في تعزيز الاقتصاد العربي المشترك وخلق فرص عمل واعدة لشبابنا العربي"، متمنيا على "البنوك ومؤسسات التمويل العربية المشتركة النظر في استقطاع نسب من صافي أرباحها السنوية لدعم الاحتياجات المستقبلية، وضمان استمرارية عمل هذا الصندوق".

...و50 مليونا من قطر

وأعلن ممثل دولة قطر في القمة، وزير المال علي شريف العمادي أن قطر بناء على توجيهات أمير البلاد قررت المساهمة بمبلغ 50 مليون دولار في ما خص مبادرة أمير الكويت لانشاء صندوق للاستثمار في المجالات التكنولوجية.

الجلسة الثانية

وفي الثالثة بعد الظهر إستئنفت القمة بجلستها الثانية العلنية بكلمة لرئيس الوفد المصري سامح شكري الذي اكد "أهمية أن تترجم كافة المبادرات والقرارات التي ستصدر من القمة الى جهد ملموس لتفعيل العمل العربي المشترك على الأرض"، واشار الى ان "ملف الطاقة من أولويات هذه القمة ومصر تعلن استعدادها لنقل خبرتها في مجال الكهرباء"

ورحب وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي "بالقرارات والمشاريع التي سيتم اعتمادها في هذه القمة وبينها الطاقة والأمن وتفعيل دور القطاع الخاص ودور المرأة". ورأى ان "التأثيرات السلبية للأزمات في المنطقة لا زالت متواصلة على النمو الاقتصادي اضافة الى اسهامها بالبطالة والفقر وأزمة اللجوء". وقال: "علينا تركيز جهودنا المشتركة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية باعتبارها المدخل الأساسي لمناعة المجتمعات".

واعتبر وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، أن "أهداف هذه القمة تصب في صالح العمل العربي المشترك، وتلامس أهداف نشأة ​جامعة الدول العربية​"، منوها "بالنتائج التي توصلت اليها المنتديات التي عقدت على هامش هذه القمة". وشدد على "أننا نحرص على دعم العمل العربي المشترك لما فيه صالح الدول والشعوب، وندرك أهمية التحالفات لضمان الامن الغذائي والحيلولة دون نشوء أزمات وتفعيل الاعمل بين جميع القطاعات الحيوية للتصدي للتحديات الإقتصادية والإجتماعية"، مشيرا الى "أننا نعلم أن أكبر هذه التحديات هي التطرف والحروب والصراعات والخطوط التي تفرق بين ​الانسان​ واخيه وتعزله على اسس عرقية ودينية ومذهبية مما يعيق ويعطل بناء الدول ويهدد سلامة وأمن مجتمعاتنا". وأكد أن "هذه التحديات يجب أن لا تشغلنا عن وضع خطط تطوير التعليم وحماية الاستثمار"، معلنا "أننا وقعنا على مذكرة التفاهم لإنشاء السوق العربية المشتركة للكهرباء والتي سيكون لها الاثر الكبير لتوفير الطاقة بين الدول العربية". داعيا الى "تكاتف ​الدول المانحة​ والصندوق العربي لتخفيف معاناة اللاجئين والمساهة في الحد من ​الآثار​ الإقتصادية والإجتماعية لهذه الإستضافة".

ودعا وزير خارجية العراق محمد علي الحكيم ​الى "التكامل الاقتصادي بتحويل الحدود الى مناطق استثمار وورش عمل تنفع الجميع

بيروت ستبقى المدينة العربية التي تحتضن الجميع"، واكد ان "سياسة العراق اليوم تقوم على مد يد التعاون وجذب الاستثمارات الأجنبية فقد آن لشعوبها أن تعيش بخيراتها". وقال: "إن ابوابنا مشرعة للتعاون والتكامل العربي بصوره كافة".

وعلّق وزير الصناعة والتجارة في اليمن محمد عبد الواحد الميتمي​ "الآمال على مساندة العرب لتجاوز الكارثة في اليمن والعودة الى الحياة الطبيعية اذ أن الدمار يتجاوز التوقعات واعادة اعمار اليمن هدفنا الاستراتيجي". وقال: "اليمن يعيش أكبر كارثة إنسانية والمكاسب الاقتصادية والتنموية التي حققها اليمن منذ 60 عاماً قضى عليها الانقلاب الأخير".

الإمارات تدعم القرارات والتوصيات

أما وزير الإقتصاد الإماراتي ​سلطان بن سعيد منصوري​ فأكد أن "​القمة تعتبر منصة مهمة لتعزيز العمل العربي المشترك في القضايا الاجتماعية والإقتصادية". وشدد على "تعزيز التعاون في الملفات الاقتصادية وتمكين قطاعات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وغيرها من الملفات ستفضي إلى اقتصاد عربي أكثر توازناً"، وقال: "إن بلاده تحرص على دعم قرارات القمة ومتابعتها بما يساهم في تحقيق الأهداف التنموية".

ورأى منصوري أن ا"لإستثمار في التنمية هو الرهان الرابح الذي من شأنه أن يصنع مستقبل أفضل للأجيال العربية"، مشدداً على أن "الموارد العربية كبيرة ومتنوعة، كما أن لدى الدول العربية خبارات وعقول وطاقات بشرية كبيرة".

وأكد أن "حرص الدول العربية على التعاون معاً يعيد السبيل الأمثل لتعزيز الفرص التنموية"، مشيراً إلى أن "بلاده تعتبر الإنجازات التي تحققها على المستوى الإقتصادي إنجازات لكل المنطقة العربية، وهي حريصة على نقل الخبرات والإمكانات التي لديها لدعم التنمية في المنطقة العربية".

واشار وزير الخارجية الصومالي ​أحمد عيسى عود​ الى ان "الأوضاع التي تمر بها المنطقة تستدعي التنسيق والتعاون في إطار العمل العربي المشترك وتحديد أولوياتنا فيما يحقق مصالحنا المشتركة". وشكر"السعودية​ و​الجزائر​ على اعفائهما الديون عن الصومال، "وندعو ​الدول العربية​ لتحذو حذوهما ونشكر ​الكويت​ على موافقته استضافة ودعم مبادرة مؤتمر المانحين لدعم قطاع التعليم في الصومال هذا العام في الكويت"، جازما أن "​الحكومة الصومالية​ ستواصل العمل لتوحيد لجهود لإصلاح وتطوير اليات الجامعة لتتوافق مع طموحات شعوبنا".

وأكد وزير خارجية ​جزر القمر​ محمد سويف الأمين أن "​القمة تؤكد الصلات الوثيقة التي تربط الوطن العربي"، داعياً إلى "العمل على توجيهها إلى ما فيه تنمية المجتمعات العربية وإصلاح أحوالها من منطلق فكري إقتصادي إجتماعي".

وكانت الكلمة الاخيرة لوزير خارجية جيبوتي الذي دعل الى "تكثيف المساعي وتفعيل منظومة العمل العربي المشترك بما يحقق الازدهار والعيش الكريم للمواطن العربي، وعلى حكوماتنا أن تقوم بتذليل العقبات وخلق المناخ الملائم للاستثمارات".

الصورة التذكارية

وقبل اعلان عون افتتاح اعمال المؤتمر، التقطت الصورة التذكارية الرسمية للقادة ورؤساء الوفود المشاركة في القمة التي حضرها الرئيس المكلف سعد الحريري، ورؤساء جمهورية سابقون ووزراء ونواب ورؤساء الطوائف اللبنانية والقادة الامنيون وسفراء دول عرب وأجانب والمحافظون ومديرون عامون وحشد من الشخصيات الرسمية والاقتصادية والصناعية والنقابية والاعلامية ومدعوون.

وفيما سجل غياب رئيس المجلس النيابي نبيه بري، شارك وزير المال علي حسن خليل والنائب ياسين جابر من كتلة "التنمية والتحرير" التي يرأسها بري.