انطلاق «ملتقى النص» بتكريم أبو مدين... والمشاركون يحللون تجارب الشباب

عبدالفتاح أبومدين.
جدة - صادق الشعلان |

انطلق أمس ملتقى النص في دورته 15 الذي ينظمه نادي جدة الأدبي بالتعاون مع جامعة الأعمال والتكنولوجيا، برعاية مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل. وتأتي دورة هذا العام بعنوان «النتاج الأدبي لجيل الشباب في المملكة العربية السعودية منذ عام 2000»، وشهدت حفلة افتتاح الملتقى ندوة قدم المشاركون فيها شهادات حول شخصية الأديب الرائد عبدالفتاح أبومدين، لمناسبة تكريمه في المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، واختياره الشخصية الأدبية للعام 1439هـ.


ويشارك في الملتقى الذي يستمر ثلاثة أيام 39 من النقاد والباحثين: حسن الهويمل، سعد البازعي، سعيد السريحي، حجاب الحازمي، عبدالله الفيفي، محمد الصفراني، حسن النعمي، سامي جريدي، صالح العمري، فايزة الحربي، منى المالكي، صويلح السريحي، محمد الشنطي، سمية العدواني، محمد الراشدي، أمل التميمي، فواز اللعبون، محمد الربيِّع، مستورة العرابي، دلال المالكي، قليل الثبيتي، صالح عوض، إبراهيم السماعيل، الريم الفواز، سحمي الهاجري، نجلاء مطري، راشد القثامي، سامي العجلان، ميساء الخواجا، سلطان القحطاني، عبدالله السفياني، لمياء باعشن، سعود الصاعدي، العنود المطيري، أحمد الهلالي، محمد العباس، عبدالرحمن المحسني، عادل خميس الزهراني، كوثر القاضي ومحمد الخضير.

وثمن نادي جدة الرعاية الكريمة للأمير خالد الفيصل ونائبه الأمير بدر بن سلطان، مؤكدا أن الأمير خالد الفيصل هو رجل الأدب والفكر والثقافة، كما أشاد النادي بجهود محافظ جدة الامير مشعل بن ماجد ودعمه في إقامة الملتقى، وتوجيهه الدائم إلى ذلك، رحب عدد من الأدباء الشباب باهتمام ملتقى النص بإنتاجهم، وتسليط عليه مزيد من الأضواء، كما أثنوا على تكريم الأديب أبو مدين بالحديث عن تجربته ومشواره الأدبي الطويل. وقال الشاعر سامي غيتار: «سعدت كثيرًا بالاطلاع على محاور وعناوين ملتقى النص الخامس عشر الذي يقيمه نادي جدة الأدبي، ومن المبهج أن تكون الافتتاحية بشهادات مضيئة عن سيرة العلم والأديب الكبير عبدالفتاح أبو مدين، الذي يستحق أن يفرد له ملتقى خاص لاستعراض جهوده في خدمة الثقافة والأدب في المملكة بل وتعدى ذلك إلى العالم العربي. لفت نظري حضور عدد من النقاد والناقدات الشباب، إلى جوار كبار النقاد في المملكة الذين سيثرون الملتقى بلا شك، لاسيما وأن الملتقى خصص للنتاج الأدبي لجيل الشاب، ومن اللافت التنوع في الموضوعات بين الشعر والقصة والرواية». ولاحظ غيتار «غياب الأوراق عن النص المسرحي لجيل الشباب في المملكة، مع أن لدينا تجارب يشار إليها بالبنان مثل تجربة فهد ردة، وغيره من المبدعين في مجال المسرح، ولعل هذا يفتح أسئلة كثيرة حول هذه النقطة تحديداً؛ ومنها: هل لازال النقاد يرون أن النص المسرحي في المملكة لا يرقى إلى المكانة التي تؤهله للدرس والبحث؟ أم أنه ليس لدينا نقاد متخصصون في مجال المسرح ممكن أن يدفعوا بالنص المسرحي خطوات إلى الأمام من خلال الاهتمام به نقدا ودراسة. ملتقى النص فرصة ثمينة لتسليط على النتاج الأدبي لجيل الشباب، تحية وتقدير لنادي جدة الأدبي، وللقائمين على ملتقى النص على هكذا حراك».

أما الكاتبة ايمان الشاطري فتذكر أن كل الأسماء المميزة «اجتمعت على منصة واحدة لتخبرنا بأن الأدب سيعود بجماله ورقيه ولغته الرصينه وحضوره القيّم، ثم إن وجود هذه التشكيلة من الأسماء الجميلة والتي على ما أظن أنها من فئة عمرية غير متقاربة ستجعل الطرح مثريا والنقاش ذا عمق جاذب»، متمنية في المرات المقبلة «لو يتم الإعلان عن مثل هذه الملتقيات في المدارس والجامعات للفت انتباه الأجيال القادمة لمكانة الشعر والأدب في تهذيب الأرواح. كما أنه بودي لو أن الملتقى يتكرر في دورات عديدة ويحظى بالمشاركة من المجتمع التعليمي لنشارك في بناء الطلاب والطالبات أدبيًا».

في حين أوضحت القاصة مريم خضر أن ملتقى النص الخامس عشر تميز بمشاركة نخبة من الأسماء اللافتة، «الذين هم من أبرز الكُتاب والأدباء والنقاد. وأرى أن كل عمل يستحق أن يطلق عليه بحثاً لما امتاز به من طرح وجودة. الأسماء المشاركة ستسهم في حضور لافت من جميع فئات المجتمع، وبخاصة المثقفين والأدباء والشعراء والنقاد والإعلاميين المهتمين بكل انواع النص، تشجيعاً لاستمرارية الشباب، والالتفات لكل ما يقدموه من أعمال أدبية. وزاد هذا الملتقى جمالاً هو تكريم الأديب والإعلامي الكبير عبدالفتاح أبو مدين، وهذه التفاتة رائدة من نادي جدة الأدبي لتكريم رواد الفكر والأدب والثقافة في حياتهم».

الدكتور خلف الثبيتي قال إن عنوان الملتقى «احتفائي إلى درجة كبيرة، أي أنه محاولة لإقحام الظاهرة الأدبية منذ عام 2000 في التحولات التي شهدتها الحياة الثقافية خلال السنتين الماضيتين، وهنا أعني أن فكرة الشباب أصبحت حاضرة على المستويات الثقافية والاجتماعية كافة، لكن هذا الحضور ليس بالضرورة أن نقحمه في الأدب من دون محدد واضح، لأن الحياة الثقافية والاجتماعية هي التي تنتج الأدب الذي هو انعكاس لها. ثم هل نحدد «جيل الشباب» بعمر الأديب؟ أم بعمر تجربته؟ أم بالفترة الزمنية المحددة (منذ عام 2000)؟ وعلى كل حال يظل تناول الظاهرة الأدبية خلال العشرين الماضية عصيّة على هذا المصطلح، لأن ابن السبعين شهد التحولات والاتجاهات الأدبية التي شهدها ابن العشرين والثلاثين»، مشيرا إلى أن عددًا من الأوراق التي ستقدم في الملتقى «تجاوز المرحلة التاريخية إلى عمق الحدث الأدبي، الذي بات أكثر انفتاحًا وتعددًا وتفاعلاً».

ولفت الكاتب حسين مشهور إلى أن الحركة الأدبية وكينونتها الفاعلة في أي مجتمع، «تتشكل في الغالب من خلال جملة من الروافد التي تسهم في تعزيز وجوديتها وتطورها على المدى البعيد. ومن هذه الروافد تلك الملتقيات الأدبية والمؤتمرات الثقافية التي تعنى بالحراك الأدبي وعمليات المثاقفة. ومن ذلك ما نشهده يعقد في مدينة جدة تحت مسمى «ملتقى قراءة النص»، إذ تقدم من خلاله جملة من أوراق العمل والبحوث والدراسات النقدية التي تسهم عبر تلقيها في إحداث نقلات نوعية في الفكر والأدب على حد سواء. وبتأمل عناوين أورق العمل تلك التي ستقدم في هذا الملتقى، ونحن نعلم جيداً أن العنوان يشكل العتبة الأولى التي تمكن الفرد من الولوج لمحتوى النص. سنلحظ ان هناك تنوعا أدبيا ومعرفيا كبيرا في المحتوى البنيوي لهذه الأوراق. كما سنلحظ كذلك أن هناك علائقية وثيقة بين أوراق العمل المقدمة لهذا الملتقى، وبين تلك المحاور الرئيسية التي بنيت على الأهداف المتوخى تحقيقها بختام هذا الملتقى. فهذه الأوراق البحثية تناولت مواضيع تنوعت بين السرد والشعر، وحرصت على تقديم مقاربات نقدية لنماذج شعرية من نتاج جيل الرواد وكذلك جيل الوسط.

إضافة إلى تركيز الملتقى – في أوراقه البحثية - لهذا العام تحديداً، على التجارب الشعرية لجيل الشباب من الجنسين. وهذا الأمر في الواقع يمثل المحور الرئيس الذي قام عليه هذا ملتقى في بنيته التشكيلية. وأشار مشهور إلى الملتقى جعل من النتاجات الأدبية ومن القضايا التي تناولها جيل الشباب هذا سواء أكانت شعراً أم سردا، وتحديداً من العام 2000 وما تلاه، «هدفاً ومنطلقا لمحتواه. فالملتقى جنح هذا العام بعيدا، كي يخرج من عباءة التقليدية، إذ حرص على أن يخصص ندوة تكريمية للاحتفاء بشخص الأديب الكبير عبدالفتاح أبو مدين الذي قدم جل عمره وخلاصة فكره أديباً ورئيساً للنادي الأدبي والثقافي بمدينة جدة».