ميقاتي ومخزومي يدعمان الحريري

رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

أطلق أكثر من قطب سياسي لبناني صرخة إلحاح على تأليف الحكومة اللبنانية لتدارك تدهور الوضع الاقتصادي، والحاجة لتنفيذ الإصلاح الاقتصادي، ولمواجهة تداعيات التطورات في المنطقة.


وشدد الرئيس السابق العماد ميشال سليمان على "أهمية مواكبة الأحداث والتطورات والمتغيرات في المنطقة، ما يتطلب تأليف حكومة قادرة على تأمين حقوق لبنان وتحصين موقفه السيادي بما يحاكي الهواجس الأمنية والمخاطر الاقتصادية"، مؤكدا أن "أي سياسة لا تخدم الاقتصاد فاشلة ومضرة للبنان الذي تعهد غير مرة بالبدء بورشة الاصلاحات".

واعتبر سليمان أن "تعطيل المعطلين تأليف الحكومة أهم من التشدد للحصول على ما يسمى الثلث المعطل، غير الموجود أصلا وغير المفيد في ظل قدرة أي فريق على القيام بتحالفات داخل الحكومة، تكون ثابتة حينا وعلى القطعة أحيانا".

من جهته أكد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي "أن تاليف الحكومة بات أكثر من حاجة لأن المؤشرات الاقتصادية، الواحدة تلو الأخرى، تنذر باهتزاز في الاقتصاد، وتكاد مقومات ما تبقى من الاقتصاد تتهاوى"، مشددا على أنه "ليس هناك أزمة نظام، بل هناك أزمة في ممارسة هذا النظام، ويجب العودة إلى الكتاب الأساسي، اي اتفاق الطائف".

وقال: "نسمع عن الجدل البيزنطي كلما كانت هناك عملية تشكيل حكومة، وهو يتركز حاليا على عناوين مختلفة مثل حكومة من 30 او 32 وزيرا، حكومة مصغرة او محاصصة او ثلث معطل، في ظل تجاهل مخيف للخطر الأكيد المحدق بالبلد. وقد آن الاوان لصحوة وطنية قبل الندم الذي لا يجدي".

واعتبر أن"الوضع الاقتصادي مجمد بشكل كامل، نتيجة تجميد السوق المالي للمحافظة على سعر النقد، ومنع المضاربات، عبر إغراء المودعين بفوائد عالية. ويؤدي ارتفاع الفوائد إلى شلل في الاقتصاد، بسبب إحجام المستثمرين واكتفائهم بالادخار في البنوك للحصول على عائدات تتجاوز مردود اي استثمار". ورأى أن "سعر صرف الليرة سيبقى مستقرا، والوضع الاقتصادي سيعود الى طبيعته فور تحسن وضع المال، لكن المالية العامة للدولة تعاني تراكما في العجز، وفي كل يوم تطرأ مصاريف جديدة ، إضافة إلى ما زادته سلسلة الرتب والرواتب من عجز على صعيد مصاريف التقاعد، وتراجع الواردات، ما يرفع نسبة العجز في الموازنة. وأشار إلى المزيد من البطالة وإغلاق المؤسسات الاقتصادية، ودعا إلى ربط الأحزمة خلال الأشهر المقبلة".

وعن مؤتمر"سيدر" قال: "الأهم من المبالغ التي تم اقرارها هي البنود الإصلاحية، التي في حال السير بها، يكون المؤتمر أدى هدفه، وبالتالي من المفيد انتظار الإصلاحات، قبل الاستدانة أو الهبات التي أقرها المؤتمر، لتحريك الاقتصاد".

وجدد تمسكه بالدستور المنبثق من اتفاق الطائف، من منطلق وطني لا طائفي، وبعيدا من الشعارات التي نسمعها، والتي تنادي مرة بالمؤتمر التأسيسي، وأخرى بالدولة العلمانية. إن اتفاق الطائف، الذي طبقت أحكامه يوم توليت مسؤولياتي الحكومية والوزارية هو من أهم الدساتير الموجودة في المنطقة، وهو الدستور الأكثر ملاءمة للبنان، لكن المشكلة تكمن في مزاجية وانتقائية تطبيقه، فهناك مواد عديدة في الدستور معلقة لأنها لا تتوافق مع أهواء بعض السياسيين. فاتفاق الطائف يرضي العلمانيين بانتخاب أعضاء مجلس النواب على أساس غير طائفي، ويراعي التمثيل الطائفي عبر إنشاء مجلس الشيوخ، ولكن ذلك لم يبصر النور، والأمر نفسه ينسحب على التنمية الشاملة، بما فيها اللامركزية الإدارية. كما أن قانون الانتخابات مجتزأ وغير سليم، والدستور لا يلحظ أي توزيع طائفي لوظائف الفئات ما دون الأولى، إلا إنه جرى التمسك بالطائفية، وتعطلت البلاد بأسرها".

وعما اذا كان هذا الواقع هو الذي أدى الى التلاقي بينه وبين الرئيس سعد الحريري قال": "نعم هذا صحيح ، فالاستمرار بالاستنسابية والخروج على المواثيق وأحكام الدستور يحتم علينا أن نتضامن لحماية موقع رئيس الحكومة المكلف، وقد تلاقينا وتوافقنا".

وعقد النائب فؤاد مخزومي لقاء مع عدد من الصحافيين فذكّر "بوسطيته وانه لا 8 ولا 14 آذار".

وأبدى مخزومي تعليقا على كلام وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل بتشجيع عمل حكومة تصريف الأعمال، خشيته من ان الأميركيين يرفضون نتائج الانتخابات، فبعض الدول كان يظن ان القانون النسبي الذي وافق عليه الحريري سيجعل الرابح فريق 14 اذار لكن الذي ربح هو "حزب الله" الحزب فلديه مع حلفائه 74 نائبا وقد يجمع في المجلس بين 82 و83 نائبا، لكنه لا يستطيع تغيير الدستور لانه يحتاج الى 86 نائبا".

أضاف: "رغم ذلك لا نرى رئيسا للحكومة الا الرئيس سعد الحريري ولو عرضت أسماء أخرى، لأن مشروع الرئيس الحريري مرتبط بمشروع سيدر".

ورأى أنه لحل أزماتنا يجب "مكافحة الفساد، وقف الهدر وتفعيل الدولة، اذ يجب ان نبدأ مسيرة مكافحة الفساد وتتم المحاسبة وفق الاصول القانونية من خلال التسليم بمرحلة جديدة لان المراوحة باتهام هذا الطرف او ذاك عن الماضي ستبقي الامور في مكانها".

وقال: "لا بد من اتخاذ قرارات صعبة لاننا منذ ال 1993 نكتتب بسندات الخزينة ونثبت سعر صرف الليرة ونستثمر بالعقارات. علينا ان نساعد الحكومة في اتخاذ القرارات الصعبة لمواجهة ازماتنا".

وعرض للمشاكل الاقتصادية والادارية مشيرا إلى أن "استيرادنا يزيد ودخلنا من المرفأ يتراجع".

وسأل: "لماذا يصرف 85 مليون دولار على المطار حيث هناك مشاكل غير رفع الاستيعاب الى 12 مليون راكب مثل تركيب ماكينات المراقبة وتحسين إدارة السعة فيه"؟

وتطرق الى مشاكل وزارة الصحة "والـ 75 مليون دولار التي يمكن ان تصل الى 95 مليونا مع الفائدة وهي ثمن بضاعة وادوية اشتروها من دون موافقة مجلسي النواب والوزراء"، متسائلا "لماذا ندفع فاتورة الدواء اغلى 50 في المئة من الدول المجاورة"؟

وذكر بالاقتراحات التي طرحها لإقامة مراكز لتدريب وتأهيل النازحين في عكار والبقاع لتصبح اليد العاملة من هؤلاء مؤهلة للانخراط في مشروع إعادة إعمار سورية".

وأشار الى "مشاريع للمواصلات مرتبطة ب"سيدر" والرئيس الحريري سواء كانت صح أو خطأ فهي من ضمن السلة ونحن مجبرون على السير به".

واستغرب كيف "تلزم الاتصالات الى شركة ب 400 مليون دولار وتحصل هذه الشركة على 80 بالمئة وهذا يعني اننا خفضنا 80 بالمئة من دخل الدولة".

وتحدث عن وجود "مجموعة نيابية لديها الخبرة الاقتصادية لمواكبة اي مشاريع مرتبطة بسيدر وبإصرارها على المحاسبة والمراقبة في البرلمان".

وعن التسوية الشاملة في المنطقة اكد انها "قادمة وتنتظر تسوية امور العراق وتهديدات ترامب لم تنفع مع تركيا"، معتبرا أن "سورية المفيدة هي التي لم يعد فيها أكثرية سنية ولديها منطقة عازلة في الجنوب واخرى في الشمال". ورجح أن "يزور وزير الخارجية جبران باسيل دمشق قريبا وان العام 2019 هو عام التسامح".