أردوغان يصرّ على إنشاء «منطقة آمنة» تسيطر عليها تركيا

رغم عناء النزوح نساء وأطفال يشاركون في حفلة زفاف في مخيم للنازحين السوريين في حلب. (أ ف ب)
موسكو - سامر إلياس |

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تصرّ على إنشاء المنطقة الآمنة على الحدود مع سورية وفقاً لاتفاق مع واشنطن. وشدد أردوغان على أن «تكون السيطرة الفعلية على المنطقة الآمنة بأيدٍ تركية»، مستبعداً أي دور دولي في إنشاء المنطقة. وفي المقابل قال القائد العام لـ «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) مظلوم كوباني، إن قرار الانسحاب الأميركي كان خاطئاً، وشدد على أن أي اتفاق سياسي يجب أن يضمن «خصوصية» قواته التي حاربت «داعش» نيابة عن البشرية.


وفي إطار الجهود الأميركية للتضييق على الوجود الإيراني في سورية، فرضت واشنطن عقوبات على ميليشيات «زينبيون» و«فاطميون» المدعومة من إيران، والتي تحارب مع نظام الرئيس بشار الأسد.

وعلى رغم التباين في تصريحات المسؤولين الروس والأتراك عقب القمة الروسية - التركية، قال أردوغان إنه أجرى زيارة مثمرة إلى روسيا، معرباً عن أمله بأن «نتمكن من تحقيق السلام على حدودنا الجنوبية»، مؤكداً في كلمة في «أرض روم» شرق تركيا، أن بلاده تعتزم إنشاء المنطقة الآمنة التي يخطط لإقامتها على الحدود مع سورية وفقاً لاتفاق بين أنقرة وواشنطن في غضون أشهر، وزاد: «نتوقع أن يتم الإيفاء بوعد حماية بلادنا، وليس الإرهابيين، وإنشاء منطقة آمنة خلال أشهر، وإلا فإننا سنقيم بأنفسنا منطقة آمنة أو منطقة عازلة»، مشدداً على أنه «من الضروري أن تكون السيطرة الفعلية على المنطقة الآمنة في أيدٍ تركية»، لافتاً إلى أن بلاده «منغلقة أمام كل الحلول المقترحة خارج هذا الإطار».

واستبعد أردوغان مشاركة الأمم المتحدة في عملية إقامة هذه المنطقة، وقال: «نرى عند النظر إلى أمثلة كثيرة أن الأمم المتحدة عاجزة في مسألة إقامة المنطقة الآمنة، وتركيا هي القوة الوحيدة القادرة على ذلك».

وفي انتقاد شديد اللهجة لمواقف بعض البلدان الأوروبية، زاد أردوغان: «ترون مساعي الدول الغربية لإنشاء حزام آمن».

ولليوم الثاني على التوالي استحضر أردوغان اتفاق أضنة الأمني الموقّع مع نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد في تشرين الأول (أكتوبر) 1998، وقال إن الاتفاق يتيح لتركيا دخول الأراضي السورية عند حدوث أمور سلبية تهدد أمنها.

ومع إشارته إلى أن «ما يجري في حدودنا مع سورية وراءه حسابات تتعلق بتركيا وليس بسورية»، قال أردوغان: «لصبرنا حدود ولن ننتظر إلى الأبد».

وتزامناً مع تصريحات أردوغان، ولليوم الثالث على التوالي، استهدفت مدفعية الجيش التركي المتمركزة في منطقة درع الفرات شمال سورية، مواقع «وحدات حماية الشعب» في مدينة تل رفعت شمال سورية.

وتقع تل رفعت على بعد نحو 20 كيلومتراً إلى الغرب من عفرين، التي تخضع لسيطرة تركيا وحليفها الجيش السوري الحر منذ عملية عسكرية شنتها أنقرة العام الماضي بهدف طرد وحدات حماية الشعب من المنطقة الواقعة بين منطقة خاضعة لسيطرة تركية إلى الشمال ومنطقتين خاضعتين لسيطرة الحكومة السورية ولسيطرة مقاتلين من المعارضة المسلحة إلى الجنوب.

إلى ذلك، انتقد قائد «قسد» مظلوم كوباني قرار واشنطن الانسحاب من سورية.

وقال إن «قرار الانسحاب كان خاطئاً، (أي) ترك جزء من القوات المحاربة في منتصف الطريق، وهذا ما أبلغناه للأميركيين»، وشدد على وجوب أن «يضمن أي اتفاق سياسي خصوصية قواته»، التي قاتلت التنظيم المتطرف «نيابة عن كل البشرية وحتى عن الجيش السوري»، لافتاً إلى أن قواته «حمت شمال شرقي سورية... وحررت هذه المناطق، ومن حقها أن تستمر في حماية المنطقة»، وزاد: «هذا هو خطنا الأحمر، ولا يمكننا التنازل عن ذلك».

وكشف كوباني أن «المفاوضات مع النظام لا تزال جارية، لكنها لم تصل حتى الآن إلى نتيجة إيجابية بعد»، كون النظام «ما زال يؤمن بأن في إمكانه العودة إلى ما قبل العام 2011»، وزاد: «ولهذا يحتاج (النظام) إلى مزيد من الوقت ليفهم أن ذلك مستحيل ولا يمكن حدوثه».

وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات ضد ميليشيات «زينبيون» و«فاطميون» في سورية، المدعومتين من إيران.

كما فرضت الوزارة، وفق بيان صادر عنها، عقوبات على شركة «فارس إير قشم» الإيرانية للشحن الجوي، وشركة «فلايت ترافل إل إل سي» الأرمينية للخدمات الجوية.

وأوضح البيان أن استهداف الشركتين يأتي على خلفية ارتباطهما بخطوط «ماهان» الجوية الإيرانية (خاصة)، التي فرضت واشنطن عقوبات عليها عام 2011، لدورها في تسهيل أنشطة «الحرس الثوري».

ومعلوم أن الحرس الثوري الإيراني أسس «لواء فاطميون» من شيعة أفغان، و«زينبيون» من شيعة باكستانيين، لجأوا إلى إيران على خلفية اضطرابات في بلادهم، ومن ثم زجّ بهم للقتال في سورية إلى جانب النظام بعد اندلاع الثورة عام 2011.

ونقل البيان عن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين قوله إن النظام الإيراني «عديم الرحمة»؛ لاستغلاله اللاجئين إلى أراضيه، واستخدامهم دروعاً بشرية في سورية، بدلاً من تقديم خدمات التعليم والصحة لهم.