وفد من الحكومة الليبية الموقتة يزور سبها للمرة الأولى

مدينة سبها الليبية. (أ ف ب)
بنغازي – رويترز |

أعلن مسؤول أن وفداً من الحكومة الليبية الموقتة في شرق البلاد زار مدينة سبها أمس، وذلك للمرة الأولى منذ سيطرة قواتها على المدينة الجنوبية. وأضاف أن الوفد الذي يضم وزير الداخلية انتقل جواً إلى قاعدة جوية خارج المدينة، ثم عقد اجتماعاً داخل سبها.


وكان الناطق الرسمي باسم القوات الخاصة الليبية العقيد ميلود الزوي أكد أن كل مناطق مدينة سبها جنوب ليبيا باتت تحت سيطرة الجيش الوطني أول من أمس. وأضاف الزوي عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «لم يتبق لتأمين مدينة سبها إلا بوابة 17»، مشيراً إلى أنها منطقة نزاع، وغالباً ما يتعرض المارة والمسافرون فيها للمضايقة ودفع الرشاوى والإتاوات.

وأشار الناطق الرسمي باسم قوات الصاعقة إلى أن الجيش قدم صورة حسنة تدل على أن المؤسسة العسكرية مؤسسة منضبطة بشهادة أهل المنطقة الجنوبية. وأطلق الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في 17 الجاري عملية تحرير الجنوب الليبي من التنظيمات الإرهابية والعصابات الإجرامية.

إلى ذلك، يواجه ليبيون نازحون خيبة أمل كبيرة بعد عودتهم إلى مدنهم بعد سنوات من الغياب. ويقول مفتاح وهو جالس في ما كان بهو منزله في الماضي: «وجدنا المدينة منهوبة وبيوتنا مدمرة وأشجار الزيتون محترقة».

ودفعت القواليش التي تقع على مرتفعات جبل نفوسة على بعد 120 كلم غرب العاصمة الليبية طرابلس، ثمن دعمها للزعيم الراحل معمر القذافي الذي أسره الثوار وقتلوه في تشرين الأول (أكتوبر) 2011.

والمدينة التي تضم أقل من 10 آلاف نسمة تحولت إلى مشهد دمار من منازل متفحمة تضربها الرياح والغبار وغياب الخدمات الأساسية ومدارس مدمرة أو غير قابلة للاستعمال. ويتذكر مفتاح: «حدث ذلك في 6 تموز (يوليو) 2011»، مستذكراً اليوم الذي اضطر فيه للتخلي عن كل شيء ليهرب مع عائلته والسكان الآخرين في القواليش التي تحلوت إلى مدينة أشباح.

وقال إن المدينة أصبحت تتعرض «لعمليات قصف متواصلة لحلف شمال الأطلسي» الذي تحالف مع الثوار، تستهدف القوات الموالية للقذافي، والبقاء كان يعني الموت». ومنع الخوف من عمليات انتقامية من مدن مجاورة وقفوا مع الانتفاضة ضد القذافي، السكان من العودة الى القواليش.

وعلى الأرض، تشجع الأمم المتحدة التي تحاول منذ سنوات انتزاع اتفاق بين مختلف الأطراف السياسيين الليبيين، مصالحة بين السكان الذين ما زالت الأحقاد والرغبة في الانتقام حية لديهم، وتدعو خصوصاً إلى عودة النازحين إلى بيوتهم. ويعترف بأنه شعر بخيبة أمل لأنه لم يجر أي شيء لمساعدته على العودة. وقال بأسف إن «خمس أو ست لجان حكومية تعاقبت من دون أن يتغير شيء من مصيرنا».

في مكان غير بعيد، يتفقد محمد بوكراع وهو يستند إلى عكازته وإلى حفيديه، منزله بجدرانه المتفحمة. وقرر هذا الرجل السبعيني العودة إلى القواليش قبل أشهر بعد سبع سنوات من مغادرتها، ويقول: «عندما رأيت بيتي ومنزلي ابني الإثنين، انهرت».

وتؤكد الحكومة أن الصعوبات المالية تشكل العقبة الأساسية لإعادة بناء مدن مثل القواليش. وصرح وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة الوفاق الوطني في طرابلس يوسف جلالة بأن «عودة النازحين تتطلب خطة تنمية وتمويل كبير لإعادة الإعمار لا نملكها».

وأضاف أن «الخطأ يجب أن ينسب خصوصاً إلى الأسرة الدولية، ومرات عدة أطلقت الأسرة الدولية وعوداً بالمساعدة على إعادة إعمار المدن المنكوبة لكن شيئا لم يتحقق».