قائد الجيش اللبناني في اطلاق مدونة سلوك: فرصة لتجديد التزامنا المعايير الدولية انسانيا

قائد الجيش جوزف عون يلقي كلمته (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

أكد قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون أن "المؤسسة العسكرية ملتزمة مختلف القوانين الصادرة عن المؤسسات الدستورية اللبنانية وكذلك المواثيق الدولية المتعلقة بالقانون الدولي الانساني حرصا منها على احترام حقوق الانسان والمحافظة على حرفيتها ومناقبيتها وصورتها محليا وعالميا . وانطلاقا من ذلك انشأت قيادة الجيش مديرية القانون الدولي وحقوق الانسان وهدفها الاساس ادراج احكام القانون الدولي لحقوق الانسان في التعليمات والانظمة العسكرية وتعميمها ومراقبة تطبيقها".


برعاية قائد الجيش وحضوره، أطلقت قيادة الجيش "مدونة قواعد سلوك الجيش اللبناني تراعي حقوق الانسان"، في حفل اقيم في فندق "مونرو" في بيروت، في حضور سفيرة الاتحاد الاوروبي في بيروت كريستينا لاسن، النائبين ميشال موسى وانطوان بانو، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية كميل حبيب، ممثل نقابة محرري الصحافة الزميل نافذ القواص وحشد من الشخصيات العسكرية والديبلوماسية.

ولفت قائد الجيش الى ملصق في القاعة لجنود الجيش وهم ينقلون عائلات ارهابيي "فتح الاسلام" في عز المعركة، مؤكدا "ان احترام الجيش لشرعة حقوق الانسان مقدس"، مشيرا إلى أن "منذ ان تسلمت قيادة الجيش، وفي العديد من المهمات، كنت أعطي الاوامر بوقف القصف او العملية، لأن التقارير كانت تشير الى ان في أماكن تواجد المسلحين مدنيين وأطفالا، وهذا دليل على الانسانية".

اضاف: "شكل الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في العام 1948 الركيزة الأساس التي انطلقت منها كل المعايير والآليات الدولية التي اعتمدت لاحقا للدفاع عن حقوق الانسان، وكان لبنان البلد العربي الوحيد الذي شارك حينها في وضع هذا الاعلان عبر المفكر والديبلوماسي شارل مالك الذي كان له دور حاسم وفاعل في وضع نصه الذي ورد في مقدمة الدستور اللبناني. ومنذ 71 عاما وحتى اليوم لا يزال لبنان في طليعة الدول التي تولي حقوق الانسان أولوية مطلقة، وذلك من خلال مصادقته على معظم المعاهدات والاتفاقات الدولية التي تتعلق بتعزيز حقوق الانسان وحمايتها على الرغم من مختلف التحديات والظروف السياسية والامنية والاقتصادية التي مر بها طوال حقبات ماضية".

ولفت إلى أن "اذا كان من الطبيعي ان يتبوأ وطننا موقع الصدارة في هذا المجال، كونه بلد التنوع وتفاعل الثقافات والحضارات وبلد الانفتاح والحريات بإمتياز، فمن الطبيعي ايضا ان يكون الجيش اللبناني صورة حية عن هذا الوطن يعكس قيم شعبه الثقافية والانسانية والاخلاقية العليا".

وشدد قائد الجيش على "أننا حريصون كل الحرص على التزام المعايير الدولية التي تحكم قواعد السلوك العسكري وكيفية التعامل مع اي مواطن او مشتبه به خلال تنفيذ مهماتنا العسكرية، وذلك على رغم التحديات والاعتداءات التي تواجهنا وتعرض جنودنا للخطر، ونسعى دوما الى تحقيق التوازن والتناسب بين الضرورات الامنية والمعايير الدولية المرتبطة بحقوق الانسان، مع اعتماد مبدأ المساءلة والمحاسبة عند حصول اي خرق للتعليمات العسكرية. فضلا عن ذلك، فاننا نعتمد الشفافية والمصداقية في علاقتنا مع المؤسسات والجمعيات المحلية والدولية التي تعنى بقضايا حقوق الانسان في مختلف المجالات".

وتابع: "يشكل لقاؤنا اليوم لاطلاق مدونة قواعد سلوك الجيش اللبناني في انفاذ القانون، فرصة لتجديد التزامنا المعايير الدولية لحقوق الانسان وتجديد الثقة للمجتمع المحلي والدولي بالمؤسسة العسكرية التي تعمل على تطوير قدراتها المختلفة بالتوازي مع تنمية الحس الانساني والاخلاقي والانضباطي لدى جنودها، لذا كلي ثقة بأن يتقيد افراد المؤسسة العسكرية بمضمون هذه المدونة وتطبيقها على ارض الواقع بدقة، لأنها تشكل خارطة طريق للعلاقة بين العنصر الامني والمواطن في تطبيق احكام القانون، وتضبط السلوك والالتزامات الاخلاقية والانسانية والقانونية في اثناء تنفيذ المهمات العسكرية مع الاخذ في الاعتبار احترام حقوق هؤلاء العناصر خلال اداء واجباتهم، وستتابع مديرية القانون الدولي الانساني وحقوق الانسان والاجهزة المختصة في قيادة الجيش الاشراف على تطبيق هذه المدونة وتعميمها داخل المؤسسة وملاحقة اي اخلال ببنودها".

وشكر قائد الجيش "المفوضية السامية لحقوق الانسان وكل الجمعيات والمؤسسات الانسانية على ثقتها وتعاونها المستمر مع المؤسسة العسكرية"، مؤكدا "اننا لن نقف عند حد اطلاق هذه المدونة انما سنواصل الجهود للتثبت من تطبيقها بدقة والعمل على تطويرها باستمرار بما يتلاءم مع رؤيتنا الهادفة الى تعزيز مفهوم حقوق الانسان ضمن المؤسسة واحترام سيادة القانون والحريات العامة والفردية، وذلك ضمن الاطر القانونية والدستورية التي تحافظ على سلامة الوطن وكرامة المواطن".

وكانت لكل من الممثل الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنسق الخاص للأمم المتحدة وسفيرة الاتحاد الأوروبي كلمات، ركزت على أهمية المدونة كوثيقة أساسية تقارب حقوق الإنسان، وأداة مهمة لتأكيد قانونية العلاقة بين المكلَّفين إنفاذ القانون والمواطنين اللبنانيين أو المقيمين على الأراضي اللبنانية.

وتكرس هذه المدونة مبادىء صون الأرواح والممتلكات والأبرياء وضمان السلام بشكل أساسي، كما تسلط الضوء على ضرورة حماية النساء والأطفال والمسنين واللاجئين وضحايا الإتجار بالبشر.