تشكيليون: مسابقة ضياء عزيز للبورتريه تفتح آفاقا للفن السعودي

من حفلة جائزة ضياء للبورتريه. (الحياة)
جدة- صادق الشعلان |

يكمن اختيار الفنان التشكيلي لرسم شخصية ما عبر لوحة بورتريه في مدى شعوره بها، وتفاعله معها، وعادة ما يكون نتاج موقف أو إنجاز حظيت به الشخصية، أو لما تتمتع به من كاريزما حرضت على رسم بروتريه له. هذا ما قاله التشكيلي فايع الألمعي الحائز أخيرا، جائزة ضياء عزيز ضياء للبورتيريه 2018، والتي رعى حفلتها الأمير فيصل بن عبدالله وبحضور نخبة من تشكيليين وتشكيليات من داخل المملكة وخارجها، وكانت من تنظيم جمعية الثقافة والفنون بجدة.


وأضاف الالمعي في حديث لـ «الحياة» إن التفاعل مع ما ترسمه ومحاولة الدخول الى ما وراء تلك الشخصية أمر مهم، لكي يكون تعبيرك أشمل من عملية نقل فقط. وأن نشعر بالشخص الذي نرسمه، وأن يكون هناك جاذب مباشر أو غير مباشر لكي نستطيع محاكاة ذلك الشخص، الذي نرغب برسمه هي من اساسيات عمل البورتيريه.

فايع الالمعي تشكيلي سعودي من مواليد منطقة رجال المع، وصاحب مشاركات تشكيلية وورش عمل فنية عديدة وحاز جوائز عدة من دخل السعودية وخارجها، من أبرزها ترشيحه من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل، إبان إمارته لمنطقة عسير، لمشاركته وولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز في تنظيم معرض تشكيلي عن السياحة في عسير عام 2000. وتحدث عن مشاركته في جائزة ضياء عزيز ضياء للبورتريه، إذ ذكر أنه لم يستغرق وقتا طويلا في اختيار البورتريه، «فقد كان لدي ثلاثة خيارات لم تفارق ملامح شخصياتها مخيلتي وهم الملك سلمان، والأمير خالد الفيصل، والأمير سعود الفيصل رحمه الله»، مؤكدا أن رغبته الأولى كانت في رسم شخصية الأمير سعود الفيصل، «التي لم تكتمل تماما، فتوقفت في مرحلة معينة من مراحل تلك اللوحة، ثم عاودت إكمالها بعد فترة ليست بالقصيرة». وزاد: «استغرقت من الأسبوع إلى الأسبوعين كي أنفذ «بورتريه» ثانيا، فوقع الاختيار على الملك سلمان وبالفعل استطعت إنهاءها من دون انقطاع خلال مدة استغرقت عشرة أيام إذ أصابتني حالة إصرار شغف في إكمالها وعدم تركها لمدة طويلة، لرغبتي بأن تكون من ضمن الأعمال المشاركة في المسابقة.». وأوضح أنه حين اقترب موعد إرسال صور الأعمال، «وجدت نفسي مندفعا لتنفيذ عمل آخر، وبالفعل بدأت فيه وأكملته في وقت وجيز وكان من ضمن الأعمال التي شاركت بها في المسابقة». وأشار إلى أنه شارك بثلاثة أعمال، الأولى بورتريه الملك سلمان وعنوانها «الملك ابن الملك ابن الإمام» وبورتريه الأمير سعود الفيصل وكان عنوانها «وزير السلام» وبورتريه الأمير خالد الفيصل وأسميته «خالد الفيصل أيقونة الفن والثقافة» والتي كان لها حظوة الفوز بجائزة ضياء عزيز ضياء للبورتريه، و«كان لشخصية الأمير أكبر الأثر لدي».

إلى ذلك، شهدت مسابقة ضياء عزيز ضياء انطلاقتها الثانية عام 2018 مشاركة 75 «بورتريه» رُشح منه 13 عملا. وكانت انطلاقة الجائزة، قبل أعوام، محل حفاوة وترحيب من تشكيليين وتشكيليات، كونها المسابقة الوحيدة المهتمة بفن البورتريه.

وذكرت التشكيلية نوره القحطاني أن جائزة ضياء عزيز ضياء «منصة لابراز أفضل التجارب في فن البروتريه. شاركت فيها هذا العام وكرمت من الجهات المعنية وهذا وسام شرف لي، كون مشاركتي جاءت برغبة ملحة من داخلي لأضع نتاج تجربتي الفنية طوال سنوات طويلة في هذا العمل». وعدت المسابقة حافزا قويا لتكرار التجربة، فهي تدفع الفنان لبذل المزيد من الجهد للتنافس الشريف، كان لي شرف المشاركة وتكريمي اعتبرته فوزا لي ولزملائي الفنانين».

وقال التشكيلي عبدالله القصيمي إن جائزة ضياء عزيز ضياء للبورتريه «جائزة قيمة تحمل اسم فنان رائد ورمز في تاريخ الفن التشكيلي السعودي»، داعيا جميع الفناين الرواد إلى المبادرة بمثل هذه الجوائز.

وأوضحت التشكيلية يثرب محمد أن الفعاليات الفنية التشجيعية التي تنطوي على مسابقات ذات جوائز أو مراكز «فرصة لخلق نوع من التنافس الذي يصنع حركة من نوع آخر داخل الأجواء الفنية»، واصفة مشاركتها هذا العام بأنها «مكسب فني لي، خصوصاً أن اسمي كان من ضمن المرشحين الـ13 للجائزة».

وأضافت: «جاء الإعداد للحفلة هذا العام مميزاً وأكثر ثراء واحتفاء بمضمون الفن، فإلى جانب الاحتفاء بالمرشحين والفائز بالمركز الأول تم تقديم فعاليات ثقافية متنوعة بين الموسيقى والمعلومة الفنية التي اختلفت أوراقها بين النقد الفني أو الثراء التصويري للأعمال الفنية المختلفة. وجاءت الجهود المبذولة مبشرة بتقديم الأفضل دائماً».

من جهته ثمن التشكيلي جيلان حدجي جهود الفنان ضياء عزيز ضياء والقائمين على المسابقة، مشيرا إلى أن وصوله المرحلة النهائية يعد فوزا، وقال: «جائزة الفنان ضياء عزيز ضياء أتاحت لي ولجميع الفنانين المشاركين تعريف الجمهور بِنَا كفنانين ورسامي بورتريه محترفين، وأتمنى بحق المشاركة في مسابقة العام المقبل»، مهنئا الفائز بالجائزة ومتمنيا حظا أوفر لنفسه ولبقية المشاركين.

ووصف التشكيلي نايف سويد مسابقة ضياء عزيز ضياء للبورتريه بـ «الحدث الاستثنائي، فقد حركت المياه الراكدة بالوسط الفني، خصوصا فن البورتريه الذي يلهم غالبية الفنانيين العظماء، علاوة على كونها مسابقة لها وقعها الإيجابي إذ بثت روح المنافسة بين التشكيليين من الجنسين الواعدين والباحثين عن بداية أو فرصة جديدة، يطورون من خلالها قدراتهم ومهاراتهم واكتشاف ما بداخلهم من طاقات ابداعية مميزة وفريدة».