نجاة علي تكتب يوميات ثورة ٢٥ يناير

غلاف كتاب نجاة علي.
الرياض - «الحياة» |

صدر حديثاً عن منشورات المتوسط –إيطاليا، ودار السويدي - الإمارات العربية المتحدة، كتاب «الطريق إلى التحرير - من يوميات ثورة ٢٥ يناير» للشاعرة المصرية نجاة علي. وهو كتابُ يومياتٍ كتبتها نجاة علي أثناء ثورة ٢٥ يناير، إذ تعتبر الكاتبة هذه الثورة أهم حدثٍ عاشته في حياتها، وتقول في مقدّمة الكتاب: «أظنّها كانت لحظات تاريخية استثنائية، غيّرت كثيراً من تصوّراتي وقناعاتي، ومنحتْني الكثير من السعادة والأمل والقدرة على اكتشاف نفسي والعالم.


لعلَّ هذا الاكتشاف ما سيقودُ الكاتبة للتمسّك بكتابة ما كان سيُسرقُ منها، ومن شبابٍ حالم آمن بثورته في تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية. وهي قبل أن تمضي في توثيقٍ تتداخلُ أحداثه مع سيرتها الشخصية، وتنقل لنا صورة بانورامية لهذا الحدث العظيم الذي عاشته مصر بدايات ٢٠١١؛ تُهدي الكتاب إلى روح أخيها الأكبر الذي آمن بالثورة، وشارك بها منذ بدايتها ... وإلى روح كلّ شهداء ٢٥ يناير الأبرار الذين ضحُّوا من أجل أن تتحقّق الحُرّيّة والعدالة والكرامة الإنسانية».

يتعدَّدُ المكان انطلاقاً من مصر، من القاهرة، من ميدان التحرير، من الطريق التي أصبحت طرقاً تصنعها الأحلام، كما الخيبات، والأمل في نجاح ثورةٍ كانت منعرجاً حاسماً في تاريخ مصر الحديثة، ولنمضي في تتبّع تلك التواريخ والأحداث التي تتّخذُ من تاريخ الخامس والعشرين يناير معلماً زمنياً لها، ولتكون البداية بـ «حكايات ما قبل ٢٥ يناير»، قبل أن نقرأ عن «ثورة ٢٥ يناير ورحيل مبارك»، وما تلاها من وقائع ومنعطفات وانحرافات عن مسار الثورة كما تصفها الكاتبة بصعود المدّ الديني للإخوان، وصولاً إلى الحديث عن حركة «احتلّوا وول ستريت» التي استلهمت روح الثورة المصرية، عن ديسمبر الحزين، عن الأيام الجليلة والمرعبة التي لا تُنسى، عن السفر والعودة إلى مصر.

أو كما ختمت نجاة علي كتابها: «سأعود إلى بلدي عساي أجد مكانا بين الرفاق. فإمّا طريقٌ إلى الخلاص من سارقي الثورة، وإمّا طريقٌ يذهب بي إلى الموت!».

«الطريق إلى التحرير - من يوميات ثورة ٢٥ يناير»، يومياتٌ تمتزجُ فيها السيرة الذّاتيّة للكاتبة نجاة علي بمحاولة التوثيق لتلك الفترة الاستثنائية في تاريخ مصر.

من أجواء الكتاب: لم أكن أعرف ماذا يجب عليّ أن أفعل! أخذتُ نصيبي أنا أيضاً من الدَّرْوَشَة دون أن أُدرك، دفنتُ حياتي بن كُتُب الأدب، وعَدَدْتُ الكتابة جداراً أخيراً، أحتمي به من الجنون. لعلّي آمنتُ بأنه لا فائدة من أيّ شيء. فَرُحتُ أرى نفسي أنا والعَدَم سواء! أصبحتُ أستيقظ كل يوم برعب كبير، الرعب يأتي من توقّعي أن ثمّة انفجاراً كبيراً سيحدث، لكنْ، لا أدري من أين يبدأ اشتعال فتيل الثورة، هل يأتي من الجياع مثلاً الذين يملأون شوارع القاهرة؟

أم من النخبة المثقّفة المنقسمة على نفسها التي اكتفى أغلبها بالتنظير داخل غرف مكيّفة؟ أقول لنفسي لعلّ الثورة تأتي من الشباب، فهم طليعة الأُمّة دائماً، وبخاصّة طلاّب الجامعة، ولكنْ، أين هي الجامعة؟! لقد انهارتْ، شأنها في ذلك شأن مؤسّسات الدولة كلها. يحدوني الأمل قليلاً وأنا أتابع حركة «كفاية» المصرية الشهيرة التي بدأتْ نشاطها في صيف عام ٢٠٠٤، وحرّكت المياه الراكدة في الحياة السّياسيّة آنذاك. تفاءلتُ رغم نخبوية الحركة؛ إذ إنها أخذتْ شكل تجمُّع لمجموعة من المثقّفين وأساتذة الجامعات والمحامين الذين عارضوا مبدأ التمديد للرئيس مبارك. ووقفوا بشدّة أيضاً ضدّ محاولات، كانت تجري على قَدَم وساق داخل القصر لتوريث الحكم لنجل مبارك الأصغر. نجاة علي ستكون الجمعة المقبل في جناح منشورات المتوسط في معرض القاهرة الدولي للكتاب، لتوقيع كتابها.