"المستقبل" تساند قراره إنهاء "الجدل العقيم" ولقاؤه باسيل "يبنى عليه"...وتداول مع جنبلاط

الحريري يتفاءل رغم الحذر بحكومة في يومين و"التشاوري" يجتمع ب"حزب الله" لبت إسم ممثله

في أحد مطاعم بيروت في حضور السفير المصري نزيه نجاري والوزير خوري والنائب وائل ابو فاعور. (تويتر)
بيروت - وليد شقير |

ارتفعت وتيرة الاتصالات للتعجيل في تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة بعدما أعلن الرئيس المكلف سعد الحريري نيته حسم مصيرها خلال الأسبوع الجاري، وقبل نهايته، وعقدت اجتماعات عدة في هذا الإطار، ما أعطى زخما جديدا لجهود معالجة العقدتين اللتين حالتا دون ولادتها، وهما تمثيل "اللقاء التشاوري، ومصير حقيبة البيئة في التشكيلة الحكومية.


وعقد الحريري أجتماعا مطولا مساء أمس مع رئيس "تكتل لبنان القوي" و"التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل الذي كان أنهى اجتماعا مع نواب "التكتل"، فيما التقى أعضاء "اللقاء التشاوري" الذي يضم النواب السنة الستة حلفاء "حزب الله" الذي يصر على تمثيلهم في الحكومة، مع قيادة الحزب ليلاً. واستكمل الحريري جولة لقاءاته بعشاء ليلي مع رئيس "الحزب الاشتراكي" وليد جنبلاط في أحد مطاعم منطقة الأشرفية في بيروت، للتداول بآخر المعطيات في شأن حلحلة العقدتين.

ورجحت مصادر مطلعة ل"الحياة" أن يكون وقع الخيار على إسم محدد لتمثيل النواب الستة من خارجهم، ومن حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ركزت الاتصالات على التأكد من موافقة الفرقاء المعنيين عليه، إضافة إلى صيغة تموضعه بين الرئيس عون وبين "اللقاء التشاوري"، والمخرج الذي سيعتمد من أجل إنفاذ هذا الخيار. وتردد مجددا إسم مدير مكتب النائب عمر كرامي، عثمان مجذوب. كما ذكرت المعلومات المتسربة ليلاً أن الوزير الذي وقع عليه الخيار لن يكون في "تكتل لبنان القوي"، وأنه لا يقف ضد رئيس الجمهورية داخل مجلس الوزراء، مع انتمائه إلى "التشاوري".

ووصف مصدر واكب اللقاءات عن قرب ل"الحياة"، اجتماع الحريري مع باسيل بأنه "جيد ويبنى عليه"، مرجحا أن "تتجه الأمور للحسم خلال يومين، وأن يقوم الحريري بزيارة القصر الرئاسي في بعبدا الخميس أو الجمعة، بعد استكمال المرحلة الأخيرة من التشاور وبت إسم ممثل اللقاء التشاوري ومآل حقيبة البيئة".

وأشار المصدر ل"الحياة" إلى "تأكيدات بأن الأمور تمشي في الاتجاه الصحيح وصولاً إلى تأليف الحكومة قبل نهاية الأسبوع حكماً". لكن المصدر أبلغ "الحياة" أن "الحذر مطلوب في ضوء التجارب السابقة، وهذا ما عبر عنه الحريري نفسه".

وكان الحريري أعرب عن تفاؤله "بحذر" بإمكان ولادة الحكومة على رغم تمنيه أن تحسم الأمور بإيجابية، بعد ترؤسه اجتماع كتلة "المستقبل" النيابية عصر أمس. وقال أحد نواب الكتلة ل"الحياة" إن الحريري أبلغ بعض النواب أن الأمور ليست مقفلة، لكنه لم يفصح عن أي تفاصيل.

وأكد في دردشة مع الصحافيين أنه متفائل بحذر، وقال: "الأمور إيجابية إن شاء الله، وستتضح خلال يومين". أضاف: "انا متفائل بشكل حذر وإن شاء الله تحسم الأمور بإيجابية في اليومين المقبلين".

وجدد الحريري التأكيد على أن "هذا الأسبوع هو أسبوع الحسم، سلبا أو إيجابا"، رافضا التحدث عن خياراته في هذا المجال.

وردا على سؤال عن وضع النظام السوري "تيار المستقبل" على لائحة الإرهاب، قال الحريري: "هذه لائحة الشرف، لأن هذا النظام هو إرهابي أصلا".

وكان الحريري أبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي اتصل به أول من أمس أنه يحتاج يومين لاستكمال اتصالاته لحسم موضوع تأليف الحكومة.

وأصدرت كتلة المستقبل" بياناً أعلنت فيه أنها اطلعت من الحريري على "المجريات القائمة لتشكيل الحكومة، والنتائج التي أسفرت عنها مشاوراته الأخيرة مع القيادات المعنية".

وعبرت الكتلة عن "ارتياحها للجهد الذي يبذله الرئيس المكلف على هذا الصعيد وإصراره على وقف مسلسل تعطيل ولادة الحكومة"، وأثنت على "اعتبار الأسبوع الحالي أسبوعاً نهائياً للحسم المطلوب، والانتقال الى مرحلة جديدة تأمل الكتلة تتويجها بإصدار مراسيم التأليف وإطلاق عجلة العمل الحكومي التي يتطلع إليها اللبنانيون بعد أكثر من ثمانية أشهر من الدوران في الحلقات المفرغة".

وردت الكتلة في شكل غير مباشر على مواقف تحمل الحريري التأخير في إنجاز الحكومة، لا سيما في تصريحات قياديين ونواب من "حزب الله" بالقول في بيانها: "تلاحظ الكتلة ان الرئيس المكلف تحمل مسؤولياته السياسية والدستورية كاملة، وقام بما يتوجب عليه لتأليف الحكومة وتدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر، والتوصل الى الصيغة الحكومية التي تراعي مقتضيات الوفاق الوطني وتوفر مقومات العمل المطلوب ومواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والسياسية الماثلة، لكن اصطدام تلك الصيغة بسلسلة الشروط والمواقف التي باتت معروفة للرأي العام اللبناني، حال دون ولادة الحكومة في الوقت المناسب ووضع البلاد أمام مخاطر فراغٍ حكومي طويل الأمد".

أضافت الكتلة: "وجد الرئيس المكلف، أن استمرار الوضع على ما هو عليه، هو إعلان عن فشل النظام السياسي في اجتراح الحلول والعجز عن مواجهة الاستحقاقات والالتزامات التي تعهد بها لبنان في المؤتمرات الدولية، وهو دعوة مباشرة أو غير مباشرة، لجعل موقع رئاسة الحكومة عرضة للشلل والتعطيل والاستنزاف اليومي، ما استدعى قراراً بخرق جدار الأزمة ومبادرة الرئيس المكلف الى الموقف الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي، واعتبار هذا الأسبوع فرصة أخيرة للحسم والشروع في تأليف الحكومة.

وختم بيان كتلة المستقبل النيابية بالتأكيد أنها "تتطلع الى كسر حلقات التعطيل والجمود، وهي تؤكد على تأييدها الكامل لتوجهات الرئيس المكلف في هذا الشأن وهي دائماً الى جانبه العضد والسند في أي قرار يمكن ان يلجأ اليه، وينهي مرحلة المراوحة في الجدل العقيم حول الحصص والأدوار والصلاحيات، فيما هناك ما يستوجب الخروج من هذا النفق والمباشرة في إطلاق ورشة حكومية وتشريعية لا تحتمل المزيد من التأخير وترف الانتظار".

وكان الحريري قال في كلمة له خلال عشاء أقامه الوزير ميشال فرعون على شرف بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك: "نمر في مرحلة صعبة جدا، وكما ترون جميعا، هناك مشاورات تحصل ونأمل أن تكون إيجابية. وأنا بطبعي شخص متفائل". أضاف: "لبنان لديه فرصة في مؤتمر "سيدر" وكل الأصدقاء الذي يرغبون في مساعدة اقتصاده وأمنه واستقراره. أما التحديات فهي صعبة، إن كان على صعيد المالية أو البنى التحتية أو غيرهما... نحن قادرون على أن ننهض بوطننا، وكل ما علينا أن نقوم به هو أن نشكل حكومة".

كرامي والتعاون مع عون والحريري

وقال النائب فيصل كرامي، عضو "اللقاء التشاوري" للنواب السنة الستة حلفاء "حزب الله"، بعد لقائه الرئيس بري إنه يؤيد توجه الأخير عقد جلسة تشريعية. واتعتبر أن لا شيء استجد في شأن تأليف الحكومة وتمنى أن يخرج الحريري في الأيام المقبلة بحكومة وحدة وطنية. وأوضح أنه أبلغ بري بأن "التشاوري" يريد ممثلا عن النواب الستة أو الاسماء الثلاثة التي طرحناها اي واحد من التسعة وان يكون ممثل اللقاء التشاوري حصراً في الحكومة، يجتمع مع اللقاء ويصوّت معه. وأكد أن لا مانع لدينا من أن يكون الوزير من حصة رئيس الجمهورية وبطبيعة الحال هذا الوزير سيتعاون بشكل ايجابي مع فخامة الرئيس وايضاً مع دولة الرئيس فمن ادبيات الحكم والسلطة هو التضامن الوزاري، ولا أحد يستطيع أن يحكم بخلاف مع رئيس الجمهورية أو مع رئيس الحكومة، ولكن هذا شيء وأن يكون ممثلاً حصرياً للقاء التشاوري شيء آخر.