اندماج 3 مصارف إماراتية بأصول 114 بليون دولار

(تويتر)
أبوظبي - "الحياة" |

أعلن رسمياً في أبوظبي أمس عن اتخاذ الاجراءات الرسمية لاندماج ثلاث كيانات مصرفية تشمل بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني ومصرف الهلال، ما يهيئ لولادة مجموعة مصرفية هي الثانية في دولة الامارات والخامسة على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية،وتتمتع بإمكانات قوية ونطاق واسع.


وتأتي هذه الخطوة بعد اتفاق بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني على اندماج المؤسستين المصرفيتين، ومن ثم استحواذ الكيان المدمج الجديد على مصرف الهلال. وأشار بيان رسمي أمس صدر عن المؤسسات المصرفية الثلاث إلى أن "الصفقة، التي أوصى مجلسا إدارة بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني بالإجماع للمساهمين بالموافقة عليها، ستخضع لموافقات الجهات التنظيمية والمساهمين، والتي من المتوقع الحصول عليها في الأسابيع المقبلة".

وستحمل المجموعة المصرفية الجديدة هوية بنك أبوظبي التجاري، وسوف تواصل الاستفادة من الدعم المؤسسي القوي من خلال ملكية حكومة أبوظبي من خلال مجلس أبوظبي للاستثمار. وسيحتفظ مصرف الهلال باسمه وعلامته التجارية الحاليين وسيزاول نشاطه كوحدة منفصلة للخدمات المصرفية الإسلامية ضمن المجموعة الجديدة.

وكانت أبوظبي قد شهدت في كانون الثاني (يناير) 2017 أكبر عملية اندماج بين البنوك الاماراتية كان طرفاها بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني. وحمل البنك الذي ولد نتيجة الاندماج اسم " بنك أبوظبي الأول " ليشكل أكبر كيان مصرفي في دولة الامارات بأصول تزيد قيمتها عن 670 بليون درهم (180 بليون دولار).

وسيعزّز بنك أبوظبي التجاري مكانته كثالث أكبر مؤسسة مالية في دولة الإمارات العربية المتحدة وسيصبح خامس أكبر مؤسسة مصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي، بأصول إجمالية تبلغ قيمتها 420 بليون درهم إماراتي (114 بليون دولار). ومن المتوقع أن يبلغ حجم قاعدة العملاء لدى البنك الجديد حوالي مليون عميل وأن يتبلغ حجم حصته السوقية في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما في 30 أيلول (سبتمبر) الماضي، نسبة 15 في المئة من مجمل محفظة الأصول و21% من مجمل قروض العملاء من الأفراد ونسبة 16 في المئة من مجمل محفظة الودائع المصرفية.

وستسهم الصفقة في إنشاء منصة مثالية لدعم نمو أنشطة البنك في قطاعي الخدمات المصرفية للأفراد والشركات بشقيها التقليدي والإسلامي. وسيتمثّل الهدف الاستراتيجي للبنك الجديد في زيادة حصته السوقية من خلال إعطاء الأولوية للتميّز في خدمة العملاء، ومواصلة الابتكار في تطوير منتجاته وخدماته وتحديداً تلك التي يقدّمها عبر القنوات المصرفية الرقمية.

وسيهدف البنك الجديد إلى الاستفادة من حجم أعماله الكبير في تعزيز قدرته على تمويل ودعم الأعمال والمساهمة في دفع عجلة النمو والتنوّع الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى الاستثمار في الموارد والكفاءات البشرية والتقنية والبنية التحتية.

وسيتم بمقتضى الاندماج بين بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني إصدار أسهم جديدة في بنك أبوظبي التجاري لصالح مساهمي بنك الاتحاد الوطني بمعدل 0.5966 سهماً في بنك أبوظبي التجاري مقابل كل سهم كانوا يمتلكونه في بنك الاتحاد الوطني.

ويقدّم معدل تبادل الأسهم علاوةً لمساهمي بنك الاتحاد الوطني بنسبة 0.6 في المئة بناءً على أسعار إقفال الأسهم في آخر يوم للتداول (28 يناير 2019)، كما يوفّر علاوةً بنسبة 13.7 في المئة بناءً على متوسّط أسعار الأسهم قبل الإعلان عن الصفقة في السوق.

وفي يوم دخول الصفقة حيّز التنفيذ، سيتم شطب إدراج أسهم بنك الاتحاد الوطني في سوق أبوظبي للأوراق المالية، بينما سيحتفظ البنك المدمج بالتسجيلات القانونية الخاصة ببنك أبوظبي التجاري.

سيقوم الكيان الناتج عن اندماج بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني بالاستحواذ على مصرف الهلال مقابل بليون درهم إماراتي، وذلك عبر إصدار أدوات مالية قابلة للتحويل الإلزامي، يمكن تحويلها إلى ما يصل إلى 117,647,058 سهم في بنك أبوظبي التجاري لصالح مجلس أبوظبي للاستثمار بعد اكتمال عملية الاندماج القانوني.

وسوف تواصل البنوك الثلاثة مزاولة الأعمال بشكل مستقل، إلى أن يدخل الاندماج حيّز التنفيذ، والمتوقّع في النصف الأول من عام 2019. ويخضع الاندماج للحصول على كافة موافقات المساهمين والجهات التنظيمية اللازمة، بما في ذلك مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. وتتطلّب الصفقة اعتمادها بنسبة لا تقل عن 75 في المئة من قيمة الأسهم المطروحة في اجتماعات الجمعية العمومية، بالنصاب الكامل، لكل من بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني.

وعقب اكتمال صفقة الاندماج بين بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني، واستحواذ الكيان المدمج على مصرف الهلال، ستبلغ حصّة حكومة أبوظبي، من خلال مجلس أبوظبي للاستثمار، نسبة 60.2 في المة من أسهم البنك المدمج، فيما ستبلغ حصّة المساهمين الآخرين في بنك أبوظبي التجاري نسبة 28.0 في المئة ، والمساهمين الآخرين في بنك الاتحاد الوطني نسبة 11.8 في المئة .

وسيتولّى عيسى محمد السويدي منصب رئيس مجلس إدارة المجموعة المصرفية الجديدة، و محمد ظاعن الهاملي منصب نائب رئيس مجلس الإدارة، بينما سيتولّى علاء عريقات منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة المصرفية الجديدة. وسيقوم مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في البنك المدمج بإسناد المناصب الجديدة فور دخول الصفقة حيّز التنفيذ.

وقال عيسى محمد السويدي، رئيس مجلس الإدارة في بنك أبوظبي التجاري ورئيس مجلس الإدارة المُعيّن: "يمثّل هذا الاندماج صفقة بالغة الأهمية بالنسبة للاقتصاد الإماراتي، حيث ستثمر عن إنشاء مجموعة مصرفية أكبر وأقوى وأكثر مرونة، من شأنها أن تسهم بشكل كبير في دعم أهدافنا وطموحاتنا على المستوى الوطني. كما تسهم في تعزيز القطاع المالي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتمكينه من أداء دور فاعل في دعم مسيرة النمو والازدهار المستمرة التي تشهدها الدولة والمساهمة في إرساء الأسس اللازمة لبناء اقتصاد متنوّع فيها، مترابط بشكل متين وحيوي مع أبرز اقتصادات العالم من خلال شبكات المال والأعمال، وعبر تدفقات الاستثمار والتجارة".

وأضاف: "سيمتلك بنك أبوظبي التجاري عقب هذه الصفقة الحجم والخبرات اللازمة لأداء دور محوري في دعم المرحلة التالية من مسيرة التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن خلال تسخير النجاحات السابقة في سبيل إنشاء مؤسسة مصرفية أقوى، تركزّ على تحقيق أفضل أداءٍ ممكن وتقديم تجربة مصرفية متميّزة للعملاء، سيواصل البنك المدمج الارتقاء بمعايير القطاع المصرفي في الدولة والمساهمة في دعم مسيرة تطور إمارة أبوظبي كمركز عالمي للمال والأعمال".

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي التجاري وعضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي المُعيّن علاء عريقات: "تمثّل هذه الصفقة علامةً فارقةً وخطوةً واثقة نحو إنشاء مؤسسة مالية جديدة تتمتّع بإمكانات أقوى ومرونة أكبر وسجل حافل بالنجاحات في قطاعي الخدمات المصرفية التقليدية والإسلامية. وانطلاقاً من قاعدتها الواسعة والمتنوّعة من العملاء، ستركّز المجموعة المصرفية الجديدة على الاستفادة من فرص الأعمال المتاحة في أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار استراتيجيتها للنمو، والتي تتمحور حول تلبية احتياجات عملائها والارتقاء بتجربتهم المصرفية، مع حضور دولي مدروس. كما سيسهم النطاق الأوسع والكفاءة الأعلى للبنك الجديد في تعزيز إمكاناته الاستثمارية وتطوير خدماته وكفاءاته البشرية بهدف زيادة حصته السوقية. وعلاوة على ذلك، سندعم عملياتنا التشغيلية بمعايير أقوى من حيث الحوكمة الرشيدة والامتثال وإدارة المخاطر، بما يضمن استمرار البنك في لعب دوره المهم باعتباره أحد محرّكات الاستقرار والنمو الاقتصادي بالدولة".

وسيشكّل الاندماج المقترح مؤسسة مصرفية رائدة تلعب دوراً محورياً في المشهد الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، مدعومة بميزانية عمومية قوية ستضعها في مكانة مميّزة مما سيعزّز قدرتها على مواجهة التحديات التي قد تنتج عن تأثيرات الاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما ستسهم هذه الصفقة في توسيع نطاق تمويل العملاء وإيجاد القدرات اللازمة على نحو سريع للاستثمار بكفاءة عالية في محركات النمو المستقبلي، مثل أنظمة الامتثال والتحول الرقمي والأمن الإلكتروني وشبكة فروع متطورة.

وسجّلت البنوك الثلاثة نموّاً متواصلاً على مدار العشرة أعوام السابقة، محققةً زيادةً متراكمةً في قاعدة العملاء والأصول. وستسهم هذه الصفقة في تعزيز كفاءات التكاليف خلال السنوات القادمة. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة خفض التكاليف الناجمة عن الصفقة 615 مليون درهم إماراتي (167 مليون دولار) سنوياً على أساس معدل تكلفة العمليات، أي ما يعادل حوالي 13 في المئة من قاعدة التكاليف المجمّعة للبنوك الثلاثة ، وهو ما يفوق المعدّل القياسي العالمي للصفقات المحلية المشابهة، والذي يتراوح بين 8 في المئة و10 في المئة. ومن المتوقع أن تتحقق هذه الفوائد على مدار سنتين الى ثلاث سنوات.

وتمتلك الصفقة إمكانيات كبيرة لتحقيق قيمة مضافة للمساهمين، حيث من المتوقع أن تحقق زيادةً في أرباح أسهم مساهمي البنوك الثلاثة في وضع مستقر، وأن يسجّل البنك المُدمج عائداً مجدياً على الأسهم والأصول.