نريد ترفيهاً وسكناً وأمناً وحريةً

أحمد الحناكي |

من الواضح أن هناك كثيرا من الحركة والديناميكية والتغيير تحدث في المملكة منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم. لذا، نشهد أحداثا كبيرة تتبع لـ «هيئة الترفيه» أو «هيئة الرياضة» أو مشاريع جبارة يجري العمل عليها مثل «القدية» أو «نيوم».


التفاعل أعلاه تزامن مع تغييرات وقرارات وتعيينات، سواء بإصلاح هيئة الأمر بالمعروف أو السماح للنساء بالقيادة أو إقامة دور للسينما أو اهتمام بالرياضة ودعم للأندية من ناحية اللاعبين الأجانب واستقطابهم، وفي الوقت نفسه ازدادت أسعار تعرفة الكهرباء والبنزين وبعض الخدمات وكذلك رسوم العمالة وخلافه.

رد الفعل كان متضارباً بالنسبة للمواطنين، غير أنني أزعم أن الانطباع العام كان إيجابياً جداً، وبالذات في أوساط الشباب رجالاً كانوا أم نساءً، خاصة أن المملكة شهدت في العقد الأخير موجة ابتعاث لكل البلدان وبكافة التخصصات وبالذات إلى أميركا وبريطانيا، إذ إن أعداداً كثيرةً عاشت فيها ما بين أربع إلى ست سنوات، وهذه المرحلة تعني الكثير لكل منهم.

في المنزل الواحد في المملكة يتساءل الآباء عن فاتورة الكهرباء، بينما أبناؤهم وبناتهم يسألون عن الأفلام الأخيرة أو أحدِث لعبة إلكترونية نزلت إلى الأسواق أو تتساءل الفتيات عن أسرع مدة تستطيع الحصول بها على رخصة القيادة، وطبعاً يختلف الحال عندما يكون الدخل المادي مرتفعاً، فيكون هاجس المنزل أين نقضي الصيف باريس أم جنيف؟!

غير أن كل هذا يختلف عندما يبدأ مشروع الزواج، وهنا تتحدث العائلة عن السكن وهو معضلة المعضلات لدى السعوديين للغلاء الفاحش للأرض والبناء والتأثيث، يعني هذا أن هناك هموماً مشتركةً وأخرى مختلفة، لكن لأن وتيرة الترفيه وغيرها تنطلق بسرعة فإن بعض المحافظين يتساءلون أحيانا أو يطالبون في أحايين أخرى بالسكن، رافضين الترفيه أو قيادة المرأة للسيارة أو قاعات السينما أو غيرها، معتقدين أنه سبب لاستنزاف الموازنة، وهذا بنظرهم سيحرمهم من بيوت أو يرفع أسعار الكهرباء أو الخدمات أو المعيشة.

اسطوانة الربط ما بين الترفيه إذا اعتبرنا كل ما أعلاه يندرج تحت عنوانها وما بين الغلاء أو ازمة السكن غير حقيقية، والادعاء أن المسرحيات أو العروض أو الفعاليات التي تقام تنهك الموازنة يفتقر للدقة، فكل المشاركين يقبضون مستحقاتهم من ثمن التذاكر التي يدفعها من يحضر هذه الفعاليات أو شركات الإعلان التي تبث دعاياتها، تبقى قضية الرياضة، إذ إن هناك من يرى أن ما يصرف على «هيئة الرياضة» لا يعوّض مثل الترفيه وهذا صحيح، لكن بتصوري أن التخصيص -وهو ما نسمع أنه تحت الإجراء- سيقضي على أي استنزاف مالي بسببها.

أحلام الشباب الدائمة هي: السكن والتعليم والصحة والوظيفة والأمن والحرية والترفيه، وهي حقيقة حقوقاً وليست أحلاماً وهو ليس خاصاً بشبابنا، بل بكل دول العالم، وليس هناك تضارب بتوفيرها معاً، غير أن بعضها كالسكن أصعب بكثير بطبيعة الأمر، من جانب آخر فهناك من يرفض الترفيه تشدداً، ويحاول إقناع الآخرين بصواب رأيه، مستخدماً الشماعة إياها، غير أن الجواب واحد وهو ألا علاقة بينهما، فضلاً عن أن الدولة لم تقم بمثل هذه المشاريع عن عبث، فهناك دراسات ومشاورات وتساؤلات، خاصة أن معظم سكان المملكة –لاسيما من هم على الحدود مع دول أخرى- كانوا يسافرون كثيراً لهذه الدول لأجل متعة بريئة كالسينما (قبل السماح في السعودية) أو المطاعم أو الأسواق التي تكون فيها العائلة سوياً.

أشعر بالتفاؤل واتطلع بآمال كبيرة إلى مستقبل زاهر لأجيالنا الشابة المتعلمة، وما الذي يمنع؟ فنحن دولة كبيرة غنية وشبابنا من الجنسين لديه كل المؤهلات للانخراط في كل المهن.