سلامة: اقتصاد لبنان بخير رغم التحديات

رياض سلامة (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت – دانيال الضاهر |

شدّد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، على أن "اقتصاد لبنان بخير"، على رغم ما يواجهه من "تحديات داخلية". واعتبر أن تأخر تشكيل الحكومة لأشهر، "أثار الشكوك حول مستقبل لبنان وعرّض الاستقرار الاقتصادي لحملات عدائية، فاستُغلّ هذا الواقع سياسياً لممارسة ضغوط على بلدنا". وأكد أن النمو المحقق الذي تراوحت نسبته بين واحد و 1.5 في المئة عام 2018 ، هو "منطقي نظراً إلى الأحداث الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".


وكان سلامة يتحدث خلال لقاء في غرفة التجارة العربية -البلجيكية في بروكسيل، في حضور السفراء العرب المعتمدين لدى بلجيكا والسفراء البلجيكيين المعتمدين في الدول العربية. كما التقى الجالية اللبنانية في سياق جلسة نقاش مهمة.

واجتمع سلامة أيضاً مع حاكم البنك المركزي البلجيكي بيار وونش، وطمأنه على الوضعين الإقتصادي والمالي في لبنان. وعقد اجتماعاً مع المفوّض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية والضريبية والجمركية بيار موسكوفيشي.

ووصف سلامة في كلمته خلال اللقاء في الغرفة، الأوضاع التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط عموماً ولبنان تحديداً، بأنها "صعبة، خصوصاً أن الربيع العربي لم يسجل تطورات إيجابية"، مشيراً إلى أن "مختلف الصراعات التاريخية عادت لتظهر مجدداً في المنطقة". واعتبر أن الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط "معقدة"، لافتاً إلى أن "الحكومات في معظم البلدان غير مستقرة، كما تعاني المنطقة من حروب متعددة"، من دون أن يغفل تراجع أسعار النفط الذي "أدى إلى انخفاض النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وأعلن سلامة مستنداً إلى صندوق النقد الدولي، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "ستسجل نمواً نسبته 2 في المئة، ما يعني أن هذه المنطقة التي تحتاج ربما أكثر من أي منطقة أخرى في العالم إلى خلق فرص عمل، ستعجز عن تحقيق ذلك". إذ يشكل "الشباب الفئة العمرية الأوسع في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي يمثّل انعدام النمو الاقتصادي عقبة أمام استتباب السلام والأمن في المنطقة".

وتحدّث سلامة عن لبنان الذي "يواجه أيضاً تحديات جمّة، أولها كيفية معالجة مسألة وجود النازحين السوريين الذين يكبّدون لبنان، بحسب البنك الدولي، تكاليف مباشرة تناهز البليون دولار وغير مباشرة تقدّر بنحو بليوني دولار، كذلك أفادت الأمم المتحدة بأن كلفة الحرب السورية على لبنان تبلغ نحو 14 بليون دولار". وقال "من هنا، يسعى لبنان جاهداً إلى الحصول على المساعدة والدعم الماليين اللازمين"، كاشفاً أنه "استفاد حتى الآن من دعم الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والمجتمع الدولي، ما ساهم في حماية استقراره".

وعرض سلامة نتائج لقاءاته مع حاكم البنك المركزي البلجيكي بيار وونش، وقال "تبادلنا الأفكار وعرضت عليه الأوضاع في لبنان"، آملاً في "تعزيز التعاون مع بلجيكا في مجالي التجارة والمال". ونقل عن موسكوفيتشي، تأكيده "دعم الاتحاد والتزامه تأمين التمويل المخصص للبنان في سياق مؤتمر "سيدر".

لكن سلامة أشار إلى أن لبنان "يواجه تحديات أخرى، بعضها داخلي ناجم عن مشاكل سياسية تحول دون تشكيل الحكومة التي نحتاج إليها في شكل ملح لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية". وأوضح "كان مفترضاً أن تبصر الحكومة النور بسرعة بعد الانتخابات البرلمانية في أيار (مايو) الماضي، لكن مرّت أشهر عديدة من دون أن تتشكل، ما أثار الشكوك حول مستقبل لبنان وعرّض الاستقرار الاقتصادي اللبناني لحملات عدائية، فاستُغلّ هذا الواقع سياسياً لممارسة ضغوط على بلدنا". وإذ لم ينكر ما يواجهه لبنان من "تحديات داخلية"، شدد على أن "اقتصاده بخير". إذ أعلن أن النمو "سجل نسبة تراوحت بين واحد و 1.5 في المئة عام 2018 "، معتبراً أن "هذه النسبة منطقية نظراً إلى الأحداث الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وأكد أن التدفقات الواردة إلى لبنان "مستمرة ولا يزال نمو الودائع المصرفية كافياً لتمويل البلد، سواء على مستوى القطاع الخاص أو العام".

وذكر أنّ أوروبا "تحتل المرتبة الأولى لجهة حجم التبادلات التجارية للبنان، إذ لا تقل وارداتنا من البلدان الأوروبية مجتمعةً عن 4 بلايين دولار".