تفاؤل إيراني بالآلية المالية الأوروبية وواشنطن تهدّد منتهِكي عقوباتها بـ«عواقب»

نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (تويتر)
طهران، بوخارست، واشنطن - أ ب، رويترز، أ ف ب |

تفاءلت إيران بآلية أعدّها الاتحاد الأوروبي لمواصلة التجارة معها، والالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة عليها. لكن واشنطن شكّكت بأن تمسّ هذه الآلية حملتها لممارسة «أقصى ضغط اقتصادي» على طهران، وهدّدت الشركات المنتهِكة لعقوباتها بـ «عواقب وخيمة».


وقال عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن هذه الآلية تشكّل «خطوة أولى ضمن وعود تعهد بها الأوروبيون تجاه ايران، ونتطلّع إلى تنفيذها في شكل تام ومن دون نقص ونأمل بأن تغطي كل السلع والمواد».

وأضاف أن هذه الآلية «تتضمّن مستحقات ايران ومدفوعاتها مع أوروبا، أي الصادرات والواردات، وتُشكّل في المقابل آلية مشابهة في ايران بالريال»، مشيراً إلى أن هذه الآلية «تساعد الشركات الراغبة في التعامل مع ايران، بإنجاز معاملاتها التجارية عبرها».

وتابع أن هذه الآلية: «مصمّمة للسلع المشمولة بالعقوبات»، مرجّحاً أن «تكون بداية العمل بالسلع غير المشمولة بالعقوبات، لبلورة نموذج للاستلام والتسديد». وزاد أن «الأوروبيين أعدّوا هذه الآلية بحيث لا تتعرّض الشركات التي تتعامل مع ايران لعقوبات أميركية»، مستدركاً أن ضغوط واشنطن «ما زالت على حالها، وهدّدت بأنها ستواجه هذه الآلية».

والآلية التي تحمل اسم «إينستكس» (إنسترومنت إن سابورت أوف تريد إكسينجز - أداة دعم المبادرات التجارية)، مُسجّلة في فرنسا وسيترأسها المصرفي الألماني بير فيشر، المدير السابق لـ«كومرتس بنك»، وستموّلها أولاً فرنسا وألمانيا وبريطانيا التي تأمل بانضمام دول أخرى.

وكانت الآلية تستهدف مقايضة صادرات النفط والغاز الإيرانية بمشتريات السلع الأوروبية، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران، إثر انسحابها من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015. لكن الأوروبيين الآن لا يشترون نفطاً من طهران، وستُخصّص هذه الآلية في شكل أساسي للشركات الصغيرة والمتوسطة، ولتجارة أصغر حجماً تسمح بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مثل الأغذية والأدوية والمنتجات المُستخدمة لأغراض إنسانية.

وأمضى الاتحاد الأوروبي شهوراً في إعداد هذه الآلية، وليس مرجّحاً أن يبدأ العمل بها قبل أشهر أخرى. واستبعد ديبلوماسيون أن تتمخّض الآلية عن معاملات تجارية ضخمة، تعتبر طهران أنها تحتاج إليها لإنقاذ الاتفاق النووي. وقال ديبلوماسي أوروبي، في إشارة إلى الآلية: «لن تغيّر الأمور في شكل كبير، لكنها رسالة سياسية مهمة موجّهة إلى إيران، لإثبات أننا مصمّمون على إنقاذ الاتفاق النووي، وأيضاً إلى الولايات المتحدة لنثبت أننا ندافع عن مصالحنا، على رغم عقوباتها التي تتجاوز حدودها».

وقال وزير الخارجية والدفاع البلجيكي ديدييه رينديرز: «في نهاية المطاف، الشركات هي التي ستقرّر هل تريد أم لا تريد مواصلة العمل مع إيران، مع معرفتها بخطر العقوبات الأميركية». وأضاف: «قلت دوماً إننا مستعدون تماماً للمشاركة (في الآلية)، لأننا ندعم منطق الاتفاق النووي. نريد فعلاً تطبيقه. نعرف أن الأمر معقد لشركات كثيرة، واختبرنا في الماضي العقوبات الأميركية». واستدرك أن «المهم هو أن نُظهر لزملائنا الأميركيين أننا نسير في الاتجاه ذاته حول ملفات، مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي لإيران».

في المقابل، علّقت ناطقة باسم الخارجية الأميركية على الآلية، قائلة: «لا نتوقع أن تؤثر بأي حال في حملتنا لممارسة أقصى ضغط اقتصادي» على طهران. كما قلّلت السفارة الأميركية في ألمانيا من أهمية الآلية، إذ قال ناطق باسمها: «كما أوضح الرئيس (ترامب)، الكيانات التي ستشارك في نشاطات خاضعة للعقوبات على إيران، ستواجه عواقب وخيمة بينها عدم إمكان استخدام النظام المالي الأميركي أو التعامل مع الشركات الأميركية. نتوّقع ألا يكون للآلية أي تأثير في حملتنا لممارسة أقصى مقدار من الضغوط» على طهران.