تقدم "كبير" في المحادثات التجارية بين واشنطن وبكين

ترامب في لقاء مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي في البيت الأبيض. (أ ف ب)
واشنطن - أ ف ب |

أعلنت الولايات المتحدة والصين أن مفاوضاتهما لتسوية النزاع التجاري بينهما أحرزت تقدما كبيرا مع اقتراب المهلة المحددة لانتهائها في آذار (مارس)، لتجنب زيادة هائلة في الرسوم الجمركية يمكن أن تلحق ضررا بالاقتصاد العالمي.


وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"التقدم الهائل" الذي تم تحقيقه ورحب بالرسالة "الرائعة" التي تلقاها من نظيره الصيني شي جينبينغ الذي أعرب عن أمله في تعزيز التعاون. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية "شينخوا" الجمعة أن المفاوضين الصينيين والأميركيين أحرزوا "تقدما مهما" خلال يومين من المحادثات "الصريحة والدقيقة والمثمرة" في واشنطن.

ورغم اختتام الجولة الأخيرة من المحادثات بتصريحات إيجابية، شدد البيت الأبيض على أن مهلة الأول من آذار (مارس) "القاسية" ما زالت قائمة لتجنب حصول تصعيد جديد في الحرب التجارية بين البلدين. ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذا الاحتمال الذي قد يعني زيادة الرسوم الجمركية الأميركية بأكثر من ضعف على بضائع صينية بقيمة 200 بليون دولار، سيشكل ضربة موجعة للاقتصاد العالمي.

وفي رسالة من شي إلى ترامب قرأها الوفد الصيني، أكد الرئيس شي أن العلاقات بلغت مرحلة "حاسمة"، معربا عن أمله في "أن نواصل العمل معا مع المحافظة على الاحترام المتبادل". من جهته، وصف ترامب العلاقات بين البلدين بأنها "جيدة للغاية".

وسيسافر ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين إلى الصين في منتصف شباط (فبراير) لعقد جولة جديدة من المحادثات، بحسب "شينخوا"، بينما أكد ترامب أنه سيلتقي شي بعد ذلك لاستكمال الاتفاق.

وقال ترامب "سيكون علينا وضع ذلك على الورق في مرحلة ما إذا اتفقنا. هناك بعض النقاط التي لم نتفق عليها بعد. أعتقد أننا سنتفق. أعتقد أنه عندما ألتقي بالرئيس شي، سيكون قد تم الاتفاق على جميع النقاط".

وفي وقت يشهد الاقتصاد الصيني تباطؤا كبيرا ويخيم القلق على الأسواق من احتمال حدوث اضطرابات تجارية جديدة، لا يزال الكثير على المحك في ما يتعلق بالمحادثات.

والعام الماضي، تبادلت واشنطن وبكين فرض رسوم على بضائع بقيمة أكثر من 360 بليون دولار، بعدما أطلق ترامب الحرب التجارية جراء الشكاوى المرتبطة بالممارسات التجارية غير المنصفة.

وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الأول من آذار (مارس)، سترتفع الرسوم الأميركية على بضائع صينية بقيمة 200 بليون دولار من 10 إلى 25 في المئة. وقال ترامب "لم نتحدث عن تمديد المهلة النهائية".

قبيل محادثات هذا الأسبوع، عرضت بكين استئناف عمليات شراء الصويا الأميركي أحد الصادرات الرئيسة للولايات المتحدة الرئيسة. وقد أثار تراجع مبيعاته خلال الحرب التجارية استياء المزارعين الأميركيين. واستؤنفت بعض الصادرات مذاك.

وفي اجتماع الخميس مع ترامب، أعلن نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي أن بلاده وافقت على شراء خمسة ملايين طن إضافية من حبوب الصويا في اليوم. وقال الرئيس الأميركي لليو إن "ذلك سيسعد مزارعينا بشكل كبير". وأوضح البيت الأبيض لاحقا أن عملية الشراء لن تتم بشكل يومي في وقت لم يتم تحديد إطار زمني.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة الأنباء الصينية أن الوفد الصيني قال إن بكين ستزيد وارداتها من البضائع الأميركية الزراعية والمصنّعة وتلك المرتبطة بمجال الطاقة إضافة إلى الخدمات.

وتعهدت الصين كذلك بزيادة التعاون في ملف يشكل مصدر امتعاض رئيسا للولايات المتحدة - وهو حماية الملكية الفكرية والقلق المرتبط بالنقل الإجباري للتكنولوجيا. لكن "شينخوا" لم تذكر رقما للواردات أو الاجراءات الملموسة التي قد تتخذها الصين لحماية حقوق الملكية الفكرية.

ويشير مسؤولون أميركيون بينهم لايتهايزر إلى أن أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم تتسابقان على الهيمنة مستقبلا على الصناعات الأساسية في مجال التقنيات المتطورة. وفي إطار انتقادها للممارسات التجارية التي تعتبرها غير منصفة، تركز واشنطن على النقل الإجباري للتكنولوجيا الأميركية عبر فرض شروط تجبر الشركات الأجنبية على عقد شراكات مع تلك المحلية وغيرها من الطرق التي ترى واشنطن أن بكين تهدف من خلالها إلى سرقة الملكية الفكرية الأميركية.

وقال لايتهايزر الخميس إنه "من المستحيل بالنسبة إلي التنبؤ بالنجاح لكنه (...) قد يتحقق"، مشيرا إلى أن المحادثات تطرقت إلى وسائل تطبيق أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه. وأضاف "أمامنا الكثير الذي يجب إنجازه".

وقبل أكثر من ثلاث سنوات بقليل، أطلقت بكين خطة استراتيجية تحمل اسم "صنع في الصين 2025" وتهدف إلى منح البلاد موقعا قياديا في مجالات الطيران والروبوتات والذكاء الاصطناعي وسيارات الجيل الجديد وغيرها من المجالات التي يؤكد مسؤولون أميركيون أنها تعد من "أثمن ممتلكات" عالم التكنولوجيا والإبداع في الولايات المتحدة.

وأدت المؤشرات على تحقيق تقدم في المحادثات إلى تحسن أسواق الأسهم العالمية مع تفاؤل المستثمرين بأن أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم ستتجنبان وقوع كارثة اقتصادية. واتخذت بكين تدابير لتحفيز اقتصادها بعدما سجلت العام الماضي نسبة نمو كانت الأقل منذ نحو 30 عاما، ما أكد على هشاشة موقفها في أي نزاع تجاري.

لكن تحركات واشنطن العدائية حيال مجموعة هواوي الصينية العملاقة للاتصالات - التي اتهمها مدعون فدراليون في الولايات المتحدة هذا الأسبوع بالتجسس الصناعي وانتهاك العقوبات والاحتيال - هددت بنسف المحادثات وقوبلت بمعارضة من بكين.