أميركا تجمّد التزامها بمعاهدة نووية وروسيا تخشى سباق تسلّح لـ «إنهاكها»

(تويتر)
واشنطن، موسكو، بروكسيل - أ ف ب، رويترز |

أعلنت الولايات المتحدة أنها ستجمّد اليوم التزامها بمعاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، المُبرمة مع روسيا عام 1987، وتبدأ انسحابها منها خلال 6 أشهر، إذ تتهم موسكو بانتهاكها.


وأكد الحلف الأطلسي تأييده موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي رجّحت روسيا أن تكون تحاول إطلاق سباق تسلّح لـ «إنهاكها اقتصادياً»، مشددة على أهمية المعاهدة لأمن أوروبا، علماً أن قرار الولايات المتحدة يثير مخاوف في شأن مصير معاهدة الحدّ من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت).

ووقّعت واشنطن وموسكو المعاهدة في 8 كانون الأول (ديسمبر) 1987، ونصّت على منع استخدام الصواريخ التي يراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر براً في أوروبا. لكن الولايات المتحدة أمهلت روسيا حتى اليوم للامتثال للمعاهدة، مهددة بالانسحاب منها، إذ اتهمتها بانتهاكها، بعد صنعها الصاروخ «9 إم 729»، الذي تؤكد واشنطن و«الأطلسي» أن مداه يتجاوز 500 كيلومتر. لكن موسكو ندّدت باتهامات «بلا أساس»، متهمة واشنطن بخرق المعاهدة. وعرض الجيش الروسي الصاروخ أمام صحافيين و21 ملحقاً عسكرياً أجنبياً، لافتاً إلى أن مداه يبلغ 480 كيلومتراً.

ووَرَدَ في بيان أصدره ترامب أن الولايات المتحدة ستجمّد بدءاً من اليوم «كل التزاماتها بمعاهدة الحدّ من الصواريخ النووية متوسطة المدى، وتبدأ عملية الانسحاب من المعاهدة والتي ستكتمل خلال 6 أشهر، إلا إذا عادت روسيا لالتزامها ودمّرت كل الصواريخ والمنصات والمعدات التي تنتهكها. الولايات المتحدة التزمت بالمعاهدة في شكل كامل أكثر من 30 سنة، ولكننا لن نبقى مقيّدين ببنودها فيما لا تفعل روسيا ذلك».

وذكّر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن بلاده ناقشت مع روسيا انتهاكات المعاهدة أكثر من 30 مرة، منبهاً إلى أن «الانتهاكات الروسية تضع حياة ملايين الأوروبيين والأميركيين في خطر أكبر، وتستهدف التفوّق عسكرياً على الولايات المتحدة وتقوّض فرص تحريك العلاقات الثنائية في اتجاه أفضل».

وأضاف: «ترفض روسيا اتخاذ أي خطوات للعودة إلى الالتزام في شكل حقيقي ويمكن التأكد منه. تأمل الولايات المتحدة بأن نتمكّن من إعادة علاقاتنا مع روسيا إلى وضع أفضل، ولكن الكرة في ملعب روسيا لتغيير مسارها الذي يتميّز بنشاطات مزعزعة للاستقرار، ليس فقط في هذه المسألة ولكن في مسائل أخرى كثيرة».

وأعلن «الأطلسي» تأييداً «كاملاً» لقرار الولايات المتحدة، واعتبره «رداً على أخطار كبرى على الأمن الأوروبي الأطلسي، التي يشكّلها تنفيذ روسيا اختبارات سرية وإنتاج منظومة إطلاق الصواريخ العابرة (9 أم 729) ونشرها». واستدرك: «نواصل التطلّع إلى علاقة بنّاءة مع روسيا، عندما تجعل تصرّفاتها ذلك ممكناً».

ورفضت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن «تعود قارتنا لتصبح أرض معركة أو مكاناً تواجه فيها القوى الكبرى بعضها بعضاً»، فيما اعتبرت ألمانيا أن روسيا «أبطلت» المعاهدة بعدما انتهكتها.

ودعمت ليتوانيا ولاتفيا قرار الولايات المتحدة، لكن وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرز رأى أن الانسحاب من المعاهدة «ليس الردّ المناسب»، «و لن ينجح في ممارسة مزيد من الضغوط» على روسيا.

أما نظيره الهنغاري بيتر زيغارتو فلفت إلى أن التاريخ علّم بلاده «درساً واضحاً جداً»، مفاده: «عندما يحدث نزاع بين الشرق والغرب، يكون الأوروبيون الخاسرين دوماً».

في المقابل، أسِف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لقرار واشنطن، واستدرك: «عدم رغبة الأميركيين في الإنصات إلى أي ذرائع وإجراء مفاوضات موضوعية معنا، يظهر أن واشنطن اتخذت قرار كسر المعاهدة منذ مدة طويلة».

وأكد سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، أن بلاده تلتزم بالمعاهدة، وزاد: «إنها ضرورية وتخدم مصالح أمننا وأمن أوروبا. سيكون في غاية اللامسؤولية تقويضها عبر خطوات أحادية». واعتبر أن الولايات المتحدة تعتزم إطلاق سباق تسلّح جديد، لن تستطيع روسيا الفوز فيه، وتابع في إشارة إلى الأميركيين: «إنهم على الأرجح يبدأون سباقاً لإنهاكنا اقتصادياً».